العنف بين الأطفال

342.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 35 – الأحد – 21-10-2012

الأسباب… المظاهر… العلاج

إنّ ثورة الشعب السوري لم تقتصر على فئة عمرية معينة تحملت الأعباء والنتائج، بل هي ثورة شعب كامل بكل فئاته العمرية والاجتماعية، ولعل جيل الطفولة هو الجيل الوحيد الذي يمكن أن يكون منفعلًا بما يجري من حوله أكثر من أن يكون فاعلًا فيه، ما يتطلب من الجميع حرصًا كبيرًا وجهدًا مضاعفًا لحماية أطفالنا الذين سيشكلون البناء الأول في نتاجات ثورتنا…

إنّ التصرفات العنيفة التي يمكن أن تسود بين الأطفال إنما هي نتيجة للبيئة الاجتماعية المحيطة بهم بالدرجة الأولى، كما أن ما يتعرض له الأطفال مما يرد إليهم من الإعلام من مشاهد العنف يعتبر جزءًا له أهميته في تنمية المظاهر العنيفة في سلوكياتهم وبالتالي فان انعكاس نتائج هذا العنف إنما يتجلى أيضًا على المجتمع الذي يشكل الأطفال جزءًا مهمُا منه.

إن سمة العنف بين الأطفال تعتبر طبيعية طالما بقيت في الحدود الدنيا، ولكن حالة التغير التي طرأت على مجتمعنا وما يسود من مظاهر غير طبيعية لا يمكن تخطيها ولا يمكن عزل الأطفال عنها، إنما تشكل أرضية خصبة لتنمية هذه السمة وتحويلها إلى مرض اجتماعي نحتاج إلى التنبه له والعمل على علاجه والوقاية منه والخروج بأقل ضرر ممكن.

أسباب العنف بين الأطفال:

• أسباب شخصية: كالإحباط وضعف الثقة بالنفس وعدم القدرة على مواجهة المشكلات وتخطيها.

• أسباب أُسرية: تعود إلى ضغوط مالية وتفكك الأسرة وعدم متابعة الطفل والقسوة أو الدلال.

• أسباب اجتماعية: كتوفر أوقات فراغ كبيرة وعدم إشغال الطفل بها واتجاهه نحو الألعاب والأفلام العنيفة.

• أسباب تعود إلى بيئة المدرسة: كضعف الضبط والتوجيه من قبل الكادر التدريسي والإداري في المدرسة.

مظاهر السلوك العنفي بين الأطفال:

تتجلى هذه المظاهر بعدد من السلوكيات بين الأطفال تمتدّ من العدوان على بعضهم البعض بالكلام كالألقاب والألفاظ النابية فيما بينهم والسخرية والسبّ والشتم، إلى الضرب والتسبب بالألم والإيذاء المباشر، ويمكن أن تمتدّ لتصل إلى استعمال العصي والحجارة و الآلات الحادة وغير ذلك…

الوقاية والعلاج:

تلعب الأسرة والمدرسة الدور الأهم في الوقاية من انتشار مظاهر العنف من خلال عملية التنشئة الاجتماعية السليمة، وزيادة الوعي لدى الطفل بأساليب التعامل مع الآخرين، وتنمية دافع المحبة للغير وعدم الخوف منه، والعطف والحنان على من هم أقل عمرًا من الأطفال، ونبذ وتحقير ما يمكن أن يراه الطفل من مظاهر عنيفة ليتم تكوين اتجاه لديه رافضٍ للعنف مع الغير وعملية ضبط مستمرة للمدرسة تقضي من خلالها بقوانين صارمة تجاه أية ممارسات عنفية بين طلابها.

كما يلعب المسجد أيضًا دورًا مهمًا في تنمية الحس الاجتماعي ومحبة الآخرين من خلال التوجيه الديني وملء وقت الفراغ لدى الطفل بما يعود بالفائدة المباشرة على سلوكياته ومعارفه واتجاهاته من قضايا مجتمعه الصحيح منها والخاطئ.

إنّ من الأهمية بمكان الإحاطة بالطفل من جميع الجوانب النفسية منها والجسدية والأخلاقية ليتم تكوينه بالشكل الأمثل، ليكون أساسًا لشخصية المستقبل التي بدورها تعكس ما تكتسبه من ثقافة اجتماعية تعرضت لها على غيرها.

فالطفل أمانة مهما حرصنا على صيانتها والمحافظة عليها، نجد أنفسنا مقصرين ولم نتمكن من الإحاطة بها بشكل أمثل …

تابعنا على تويتر


Top