الهدنة والطرف الآخر

جريدة عنب بلدي – العدد 35 – الأحد – 21-10-2012

يبدو أن المجتمع الدولي لا يزال مصرًا على إطالة عمر الأزمة السورية من خلال منحه المزيد من الوقت والفرص للأسد ونظامه في سبيل البقاء والاستمرار. فرغم كل الوحشية والقمع اللذين يواجه بهما الأسد وقواته ثورة الشعب السوري، ورغم استخدام النظام لكافة أشكال وأنواع الأسلحة بما فيها تلك المحرمة دوليًا كالقنابل العنقودية، أو المدمرة لكل ما حولها كبراميل المتفجرات التي باتت السلاح المفضل لدى النظام، ورغم انتقال النظام إلى مرحلة تصدير أزمته ونقل وحشيته وقمعه وإرهابه خارج حدود البلاد إلى دول الجوار وأخرها بيروت واستهداف العميد وسام الحسن الذي هدده النظام بالقتل غير مرة، رغم كل ذلك يصر المجتمع الدولي على منح الأسد وقتًا إضافيًا لإراقة المزيد من الدماء وإزهاق المزيد من الأرواح البريئة.

وفي هذه الظروف يخرج علينا المبعوث الأممي- العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي بـ «مبادرة» جديدة تقضي بوقف إطلاق النار من كلا طرفي النزاع في سوريا!! خلال أيام عيد الأضحى المبارك وقد أعلن النظام استعداده للقبول بهذه الهدنة وتطبيقها إذا ما التزم بها الطرف الأخر.

وتأتي موافقة النظام السريعة على اقتراح الهدنة لتعبر بشكل واضح لا لبس فيه عن مدى الضعف الذي وصلت إليه قواته وعن الخسائر التي يُلحِقها به الجيش الحر في مختلف المناطق. فكانت موافقته محاولة لإعادة ترتيب صفوفه واستجماع قواه. والنظام إذ وافق على هذه الهدنة فإنه اعترف من حيث يدري أو لا يدري أن ثمة ثورة شعبية ضد نظام الأسد، وأن هنالك قوة عسكرية أو طرفًا أخر يدافع عن المدنيين ويعمل على حمايتهم، وليس الأمر مؤامرة كونية خارجية وعصابات مسلحة تعيث في البلاد فسادًا، كما كانت «الأسطوانة» التي يكررها النظام كل حين.

ورغم انقسام الثوار والجيش الحر والمجالس المحلية حول الموقف من الهدنة بين قبولها لحقن الدماء ولو لبضعة أيام، وبين رفضها لمنع قوات الأسد من إعادة الانتشار وترتيب صفوفها، إلا أنهم جميعًا مصرون على الاستمرار بالثورة حتى النصر.


تابعنا على تويتر


Top