شو قيمة البني آدم… بين الجيشين الحر النظامي

82.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 35 – الأحد – 21-10-2012

عنا شب اسمه علي الحلبي، هاد الشب ابن الـ 18 سنة ، اللي كان يترأس المظاهرات ويجنن الأمن بالبخ عالحيطان… حتى كنا نسميه الرجل البخاخ…. ياما تعبت حيطان الشهبا بعباراته الثورية وبالشعارات اللي كان يفتل وراها الأمن بالساعات ليمحيها… قرر هالشب اللطيف المظهر، البريء الملامح، والطفولي الوجه، إنو ينضم للجيش الحر، متلو متل أغلب شباب حلب الشرفاء والأبطال اللي ما ترددو ولا لحظة بحمل السلاح لما ناداهن الوطن وصار وقت الجهاد…. لا يغرك وجه «علي» البريء، لأنو وقت الجد هو رجل وما بتشوفو الا عالجبهة وبالمقدمة…

كان علي عمبحكيلي على قذارة هالنظام وكيف بغرروا بالشخص المدني عند الحواجز اللي بتودي للمناطق الساخنة، لما بيسألن: بدي روح عبيتي اتفقده وجيب شوية غراض… بيقولولو دخول المكان آمن…. وطبعًا هالشخص ما بيسوى عندن أكتر من قيمة طعم، بيقنصوه وبيصطادو فيه كم واحد من الجيش الحر لما بحاولو ينقذوه…

قلي علي حاولنا كم مرة انتشال جثة من الطريق فخسرنا عدد من رجالنا لانو قنصون…. فأخدنا حسبنا الله، وصرنا نترك الجثة مكانها حتى تتحلل أو تاكلها القطط…. لأنها للأسف طُعْمٌ من الجيش النظامي حتى يتصيدنا… وبالنهاية بتضل جثة، ومو معقول يضحي حدا بحياتو مشان جثة… بس الكارثة لما القناص ما بيقتل هالشخص وانما بيصيبو بس!! هاد جريح ومو معقول نتركو…

اتنهد علي واتذكر الموقف بتفاصيلو وقلي: مرة شفنا الموت بعيونا والله… كنا أنا وستة من رفقاتي عالجبهة بالعامرية وكان معنا ذخيرة محدودة «كالعادة مندفع دم قلبنا حق ذخيرة، وهنن معهن ذخيرة ما بتاكلها النيران»… كنا طالبين مدد ولسا ما وصل… حسينا حالنا بلشنا نتحاصر من جيش الأسد وعمندعي الله يمد هالذخيرة معنا لبين ما يوصلنا الدعم…

وما منشوف غير شخص مدني جاية، قال بدو يطمن عبيتو!! قلنالو أخي كرمال الله لا تدخل، المنطقة خطرة وفي قناص… قال: لأ، أنا سألت حاجز النظام وقالولي ادخول…. قلتلو: لك يا أخي والله عميخدعوك…. والله بيقنصوك وما بتفرق معن… طبعًا ما رد علينا ودخل… وطبعًا متل ما نبهناه صابتو رصاصة قناص…. اجت برجلو وصار ينزف…. وطبعًا بغباؤه ورّطنا، وما عاد ممكن نتركو هنيك بدون ما ننقذه… والله ضلت الاشتباكات أكتر من نص ساعة لحتى قدرنا نسحبو… وطبعا خلصت ذخيرتنا…

سكت لحظة، تطلع فيني وقلي جربتي مرة شعور إنك تشوفي الموت بعيونك؟؟!! محاصرين من الجيش الأسدي ونحن سبعة بس، وذخيرتنا خالصة…. بلشنا نتشهد وقرب رفيقي لعندي ودرلي ضهرو، وأشر عالشنتة اللي على ضهرو… وقلي سحاب باكيت الدخان… عطيته ياه… أخده وكبو وقال ما معقول أنا هلأ استشهد وقابل ربي ومعي دخان بالشنتة….

قلتلو: إي ؟؟!! بس كيف نجيتو بعدين؟!! معقول ما اقتحموا؟؟!! قلي الحمد لله هنن أجبن من إنن يقتحموا… والله صدقيني كيف وصل المدد لعنا ونجينا ما بعرف؟؟ صدقيني يا هنا والله والله والله في ملائكة عمتقاتل معنا… وفي معجزات عمتصير عالأرض ما حدا حاسس عليها…

سبع شباب لحالن عالجبهة ومع ذخيرة محدودة عرضوا حالن للموت كرمال شخص ساذج أصر إنو يسمع لهيك رجال مجرمين ويصدقهن…. وبالمقابل جيش نظامي (حامي الديار) بيغرر وبكل بساطة بشخص كرمال يقدر يقنص، ومن بعيد، كم بطل من أبطال الجيش الحر، لأنو أجبن من إنو يقتحم ويواجه…

طبعًا مع العلم إنو حاجز النظام قبل ما يفكر يزت هيك مسكين كطعم، ما بيسألوه: إنت مع النظام ولا مع الثورة والجيش الحر؟؟؟

هاد هو النظام، وهدول هنن رجال الجيش الحر (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)….

تابعنا على تويتر


Top