وراء كل تفجير عظيم.. أسد

47.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 35 – الأحد – 21-10-2012

استفاقت بيروت صباح الجمعة على دوي انفجار هزّ  أركان ساحة ساسين في الأشرفية، ليتبيّن فيما بعد أن الانفجار ناجم عن سيارة مفخخة وبأن المستهدف إنما هو رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن، المؤيد للثورة السورية. وهو ذات الشخص الذي أسهم في الكشف عن المخططات التي أريدت لإشعال بلبلة في لبنان، والتي كان لـ «ميشيل سماحة» يد فيها، ونتيجة ذلك فقد تلقى تهديدات بالقتل من قبل النظام السوري.

انفجار الأشرفية أعاد إلى الأذهان التفجيرات التي شهدها لبنان في العام 2005، كما أنه يعيد إلى الأذهان أيضًا تلك التفجيرات التي افتعلها النظام في أشهر الثورة الأولى، والتي كانت تأتي قبيل أحداث دولية مهمة. فهذا الإنفجار ترافق مع زيارة الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق ليبحث فيها «هدنة العيد»، وفي فترة فقد فيها الأسد سيطرته على الوضع داخل سوريا بعد أن سيطر الجيش الحر على معظم أحياء حلب ومعظم مدن وقرى إدلب واحتدمت المعارك في دير الزور ودمشق وريفها ودرعا واللاذقية، ويبدو أن الأسد قد قرر تنفيذ تهديداته بإشعال فتيل الأزمة خارج البلاد.

تفجير بيروت أعاد إلى الأذهان عملية اغتيال رفيق الحريري والتفجيرات المشابهة التي استهدفت شخصيات معادية لنظام الأسد حتى قبيل ثورات الربيع العربي. انفجار اختار له من رتب له مكانًا انتقاه بعناية فائقة!! فالتفجير حصل في مكان ذو غالبية مسيحية في قلب العاصمة بيروت التي كاد يخنقها العنف الطائفي لفترة طويلة استمرت بذورها نائمةً حتى الآن تنتظر أية حركة لتشتعل من جديد. وكعادة نظام الأسد، أدان واستنكر التفجير وقال بأن «التفجيرات الإرهابية مدانة أينما حدثت وليس هناك ما يبررها»!!

ويبدو أن نظام الأسد بعد أن وجد أنه من الصعب جدًا تفجير فتيل أزمة طائفية داخل سوريا، انتقل إلى لبنان، الحاضنة الأنجح لحرب طائفية، يرتب فيها لاغتيالات ويعيد ترتيب أوراقه على طاولتها ليكسب «الحرب» أو ليطيل أمد بقائه لأطول فترة ممكنة حتى يتمكن من إحراق المنطقة كما أراد وأقرّ بلسانه في بداية الثورة السورية.

8 قتلى ومئات الجرحى ناهيك عن الدمار الهائل في الممتلكات، المشهد ذاته يتكرر بنفس الرواية، ليكون المستهدف شخصية قيادية أخرى عارضت النظام وكشفت ألاعيبه فقرر التخلص منها بزوبعة تشعل المنطقة ليكون له ما يريد. فبيروت لم تهدأ منذ اغتيال وسام الحسن، إطارات مشتعلة واحتجاجات عمت الشوارع احتجاجًا على الخروقات الأمنية رغم التدابير الأمنية الكبيرة التي اتخذها الحسن، حتى أنه غادر منزله ليقيم في البناء الذي حصل التفجير أمامه… احتجاجات ودعوات تطالب باستقالة حكومة نجيب ميقاتي لمسؤوليتها الأدبية على الأقل عن اغتيال وسام الحسن.

ومع توالي الاتهامات حول المسؤول عن حادث التفجير واغتيال العميد الحسن من معظم الفرقاء اللبنانيين، ولتشير أصابعهم مباشرة أو بشكل غيرمباشر إلى الأسد ونظامه. حتى نجيب ميقاتي لم يعد بإمكانه الصمت عما يرتكبه بشار الأسد ونظامه في لبنان وبحق اللبنانيين، فما كان منه إلا أن استبق التحقيقات ليؤكد ارتباط عملية اغتيال وسام الحسن بقضية المتفجرات التي كانت مع الوزير السابق ميشيل سماحة.

وفي النهاية سيفتح تحقيق سيغلقه نظام الأسد على غرار التحقيق في مسألة اغتيال الحريري.. وباتت المقولة الأكثر انتشارًا في المنطقة… وراء كل تفجير عظيم.. أسد.

تابعنا على تويتر


Top