الاخضر.. وهدنة العيد

310.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 35 – الأحد – 21-10-2012

بعد جولة في المنطقة من السعودية إلى تركيا إلى العراق إلى مصر فإيران والأردن وصولًا إلى دمشق، حاول الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الأممي-العربي بذل قصارى جهده لإيجاد حلّ للأزمة السورية فقط كي لا يعود بخفي حنين. وانتهى به التفكير إلى اقتراح «هدنة» بين النظام والثوار، ووصل إلى دمشق حاملًا في جعبته «هدنة العيد».

وكان الأخضر الإبراهيمي قد صرح خلال جولته الإقليمية بأنه من مصلحة كافة الأطراف التي لها نفوذ في سوريا أن تصل إلى حل سياسي، وإلا سيقع انفجار في المنطقة بأكملها «يحرق الأخضر واليابس». كما نفى أنه اقترح إرسال قوة لحفظ السلام في سوريا، بعد أن شاع النبأ على لسانه، فما كان منه إلا أن قال بأن على السوريين أنفسِهم أن يراقبوا أنفسَهم لوقف إطلاق النار!!! عبارة صدمت السوريين، كيف لا وقد غابت هذه المسألة عن أذهانهم لأشهر، إذ كان من الأجدر والأجدى لهم أن ينصبوا أنفسهم مراقبين على أنفسهم!!!

وبُعيد وصوله إلى دمشق، جدد الإبراهيمي دعوته لنظام الأسد لأخذ زمام المبادرة لوقف إطلاق النار خلال فترة عيد الأضحى، وفي حال استجابت الأطراف السورية لدعوته، يمكن البناء على هذه الهدنة لخلق هدنة حقيقية وعملية سياسية تساعد السوريين على حل مشاكلهم وإعادة بناء سوريا الجديدة التي يريدون.

ومن دمشق، أعلن النظام السوري موافقته على الهدنة، فهو يرى فيها فرصة لالتقاط أنفاسه، بعد أن أثقلت كاهلَه ضربات الجيش الحر الموجعة وامتداد رقعة سيطرته على المدن السورية، وبعد أن شارفت ذخيرة النظام وأمواله على النفاذ، والدليل الأكبر استخدامه للبراميل المتفجرة، الأرخص لكنها الأكثر تدميرًا لكسب «الحرب» ضد شعبه!! من هنا كان تردد الثوار في قبول الهدنة أمرًا مشروعًا، ورغم ذلك  توصلوا إلى قرار الموافقة عليها بشرط التزام النظام التام بها، على أن تترافق بفك الحصار عن مدينة حمص وبإطلاق سراح المعتقلين وخاصة النساء منهم، وعدم استغلال الهدنة لتقوية صفوف النظام وتعزيز مواقعه وعدم تحريك أرتاله وآلياته العسكرية وإيقاف الطلعات الجوية الحربية منها والاستطلاعية، والسماح بزيارة الموقوفين في السجون الأسدية خلال الثورة، وفي حال أخلّ النظام بهذه الشروط فالجيش الحر في حلّ من الهدنة.

وفي حال وافق النظام على الالتزام بشروط هذه الهدنة فستكون من صالح السوريين لالتقاط بعض أنفاسهم ومداواة جراحهم ودفن بعض الجثث المنشرة في الشوارع هنا وهناك، لكن الخوف الأعظم من عدم التزام النظام بها وارتكابه لجرائم ومجازر أفظع، كتلك التي ارتكبها في داريا بُعيد عيد الفطر، فتكون الأضحية هذا العيد المزيد والمزيد من السوريين الأبرياء.

فكيف للسوريين أن يأمنوا غدر النظام وهو الذئب المكار!!

تابعنا على تويتر


Top