القصف على إدلب يحيي مثالب الأميّة المندثرة

-في-سوريا_2.jpg

ماهر حاج أحمد – عنب بلدي

لم يعش معظم الأطفال السوريين حالة الترقب والاستنفار المعتادة خلال فترة امتحانات نهاية هذا العام الدراسي، معظمهم للعام الثاني أو الثالث على التوالي، ولربما أكثر.

بين مترقب لسماء تمطر براميل الموت، ومنتظر لفرصة تعليم في المخيمات، وآخر عاجز عن تكاليف الدراسة في بلاد اللجوء، ووسط دوامة استقبال السوريين في المدراس والاعتراف بشهاداتهم الدراسية، حُرم 2.6 مليون طفل سوري من المدراس، بحسب إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف.

وتُعزى موجة «الأمية» الجديدة إلى عوامل عدة على رأسها الاضطراب الأمني، وضعف الاستقرار، والأضرار المادية التي طالت المؤسسات التعليمية، وتأثّر نوعية التعليم سلبًا بمجمل تلك العوامل كذلك؛ إضافة إلى كون التعليم مستهلكًا للدخل في ظروف أثقلت الأطفال بمسؤولية تأمينه.

في كنصفرة في ريف إدلب الجنوبي، برزت المعضلة جلية خلال جولة عنب بلدي هناك؛ فمدارس البلدة السبع خارجة عن الخدمة كليًا بعد أن باتت الأهداف الأبرز لطيران قوات الأسد وبراميله، بذريعة أن «المسلحين اتخذوها مقرات لهم»، وهو ما ينفيه الأهالي.

أغلقت تلك المدراس أبوابها بعد أن أحال سلاح الأسد صفوفها ركامًا، وباتت غير مؤهلة للاستمرار، وعصية على الترميم. ووضع التعليم حاليًا، بحسب أبي أسعد، مدرّس في البلدة، يعتمد على طلاب جامعيين منقطعين أيضًا، يدرّسون الأطفال في مدراس تطوعية مقرها منازل سكنية، بهدف تقديم اليسير من العلم لأطفالها تعويضًا عمّا فاتهم، ويقول «منذ أكثر من عامين لم يتلق أبناؤها كلمة واحدة سوى من خلال المدارس التطوعية، التي لا تحل المشكلة بالقدر المطلوب، إذ يمتنع معظم الأهالي عن إرسال أبنائهم خوفًا من القصف الشبه يومي على البلدة».

ويعقب على ذلك أبو أحمد من أهالي البلدة، «لدي 5 أولاد، كانوا يدرسون في الجامعات والمدراس، وانقطعوا جميعهم عن التعليم مع بدء الأزمة»، موضحًا أن طلاب الجامعات يتجنبون الذهاب إليها بسبب سياسة الاعتقال العشوائية بحقهم؛ وطلاب المدراس تركوا تعليمهم بسبب القصف ودمار المدارس الذي أسفر عنه؛ حال ينطبق على كثير يتوزعون على مختلف المناطق السورية.

بعد أن كان المنهج السوري والشهادة السورية من بين الأقوى عربيًا، آلت الحال خلال عامين من بدء الأزمة، فتراجع مستوى التعليم، وباتت الشهادات السورية مشكوكًا بأمرها مع انتشار ظاهرة «التزوير» إثر الاضطرابات الأمنية، ما يهدد مستقبل أطفال وشبان يحرمون من فرص بناء ذواتهم وتطويرها.

وما تزال الجهود لدعم قطاع التعليم للسوريين سواء في الداخل أم في بلدان اللجوء ضئيلة مقارنة بعواقبها، فالأمية تهدد مستقبل جيل بأكمله بعد خمس سنوات من النزاع.

  • 4000 مدرسة في سوريا متضررة أو مدمرة أو حوّلت إلى ملاجئ.

  • 2.2 مليون طفل داخل سوريا محرومون من التعليم.

  • نصف مليون طفل سوري لاجئ محرومون من التعليم.

  • 30% من الأطفال في عمر المدراس يتلقون تعليمهم حاليًا، مقارنة بـ 97 % في العام 2010.

  • إحصاءات تقرير لليونيسيف ذ تشرين الثاني 2013

تابعنا على تويتر


Top