أصغر مساحة لزراعة القمح منذ الستينات.. أمننا الغذائي إلى أين؟

Untitled-145.jpg

سنابل القمح في مدينة بنش في إدلب - تصوير عمر حاج قدور

نشرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) بيانًا مشتركًا مع برنامج الأغذية العالمي( WFP)، اليوم الخميس 23 تموز، أشارت فيه إلى تحسن إنتاج القمح في سوريا هذا العام نتيجة الأمطار الجيدة، لكن حالة الأمن الغذائي لا تزال قاتمة.

وبحسب البيان فإن الإنتاج الغذائي في سوريا تحسن العام الحالي بفضل الأمطار “الممتازة” وإن ظل بعيدًا عن مستويات ما قبل الأزمة بفارق واسع، في ظل استمرار الحرب التي تدفع بمزيد من السكان إلى الوقوع بين براثن الجوع والفقر.

وقدرت المنظمتان أن نحو 9.8 مليون شخصًا يواجهون انعدام الأمن الغذائي في سوريا، بينهم 6.8 مليون يعيشون حالات حادة منه، ما يتطلب تزويدهم بمساعدات غذائية خارجية، وكشفتا أنه ومنذ مطلع العام الحالي اضطر أكثر من نصف مليون شخص إلى النزوح من منازلهم.

القطاع الزراعي والحيواني متهالكان

ووفقًا للتقرير المشترك فإن الحرب تستمر في تقويض الأنشطة الزراعية وأسواق المواد الغذائية على نحو خطير؛ وفي هذا الصدد أشار الخبير دومينك برجون، مدير شعبة الطوارئ والتأهيل في فاو، إلى أنه “حتى لو جاء الحصاد السوري الحالي أفضل مما كان متوقعًا، إلا أن قطاع الزراعة في البلاد متهالك بسبب النزاع”.

وأكد برجون الحاجة إلى دعم عاجل من المانحين لضمان إمكانية إتمام موسم زراعة الحبوب المقبل، الذي يبدأ في تشرين الأول.

وبينما يقف نقص الوقود والعمالة والمدخلات الزراعية، بما في ذلك البذور والأسمدة، عائقًا في وجه الإنتاج الزراعي السوري، إلا أن عوامل إضافية كارتفاع تكاليف المدخلات وعدم موثوقية جودتها تفاقم الأوضاع أكثر، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بشبكات الري والمعدات الزراعية، بحسب التقرير.

بدوره قال الخبير عارف حسين، كبير الاقتصاديين لدى برنامج الأغذية العالمي، إن السنوات الخمس من الصراع “أسفرت عن تدمير الاقتصاد السوري ومعه قدرة السكان على شراء الضروريات مثل الغذاء الذي يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة”، مضيفًا “يساورنا قلق شديد إزاء التشرّد المستمر وأثره لا سيما على النساء والأطفال”، مهيبًا بالمجتمع الدولي “مواصلة دعم جهود السلام والإغاثة الحيوية، إلى أن يمكن إحلال السلام”.

وقدّر التقرير إنتاج القمح في العام الجاري بـ 2.445 مليون طن، مشيرًا إلى أنه أفضل من الحصاد “الرديء إلى حد كبير” عام 2014، ومن مثيله عام 2013.

وعلى الرغم من ذلك فلا يزال الناتج العام أقل بنسبة 40% عن مستويات الإنتاج قبل بداية الحرب، وتواجه سوريا عجزًا في القمح بنحو 800 ألف طن ضمن احتياجاتها السنوية التي تقرب 5 ملايين طن، وأكد التقرير أن حالة انعدام الأمن حدّت من المساحة المزروعة بالحبوب، كما قلصت مساحة إنتاج القمح إلى أصغر رقعة لها منذ عقد الستينات.

وفي الوقت ذاته، تكاد الخدمات البيطرية تواجه نفاد اللقاحات والعقاقير الروتينية في البلاد، وتضرر الإنتاج الحيواني على نحو خطير، والذي لطالما ساهم على نحو رئيسي في الاقتصاد الوطني لسوريا وتجارتها الخارجية.

وأوضح التقرير أن الإنتاج الحيواني شهد انخفاضًا بنسبة 30% في قطاع الماشية، و40% في إنتاج الأغنام من خراف وماعز، في حين أن قطاع الدواجن الذي يشكل مصدرًا للبروتين في النظام الغذائي للسكان تقلّص بنسبة 50%.

أسعار الخبز تواصل ارتفاعها

بعد أن استقرت نسبيًا خلال عام 2014، بدأت أسعار المواد الغذائية حركة من الزيادات الحادة أوائل 2015، عقب تراجع الدعم الحكومي وانخفاض سعر الصرف، وسجلت أسعار الخبز ارتفاعًا خياليًا في العام الماضي بنسبة وصلت إلى 87% في المخابز العامة.

وارتفعت حصة إنفاق الأسرة على الغذاء إلى نحو لا يطاق منذ بداية الأزمة، إذ قفزت في بعض المناطق كالسويداء وحلب وحماة إلى ما يقرب من 80% في درعا، باعتبارها واحدة من المناطق التي شهدت قتالًا “ضاريًا”.

ويقتصر التنوع الغذائي على المحافظات الشمالية الغربية، مثل إدلب وطرطوس واللاذقية، حيث تتمكن الأسر من الحصول على بعض الأغذية العالية القيمة من الفيتامينات والبروتينات، إلا أن السكان في المحافظات الأشد تضررًا مثل دير الزور والحسكة وحلب وحماة، يواجهون أسوأ المؤشرات بالنسبة لقيمة الاستهلاك الغذائي.

انعدام الأمن يزيد من الفاقد

التقرير عزى معاناة نقل المنتجات الزراعية من مناطق الإنتاج إلى الأسواق الرئيسية إلى أن المنتجين والتجار في سوريا يواجهون تكاليف بالغة الارتفاع للتعاملات، إلى جانب المخاطر الناجمة عن التصاعد الإضافي لحالة انعدام الأمن في الطرق الرئيسية، ما يسفر عن زيادة الفاقد من الفواكه والخضروات وعرقلة نقل فائض القمح من مناطق الشمال الشرقي إلى مناطق العجز الغذائي غرب البلاد.

وإذ يمثل انتهاء الحرب شرطًا أساسيًا لضمان أن يحصل سكان سوريا على كفايتهم من الغذاء، عرض التقرير المشترك جملة توصيات ترمي إلى تحسين وضع الأمن الغذائي الراهن، مشددًا على الحاجة إلى تقديم المساعدات الغذائية للمحاصرين وإلى مناطق البلاد التي تعاني تحت وطأة العنف المتواصل.

ودعت المنظمتان إلى تدعيم إنتاج القمح والحبوب الأخرى، من خلال توفير البذور والأسمدة العالية الجودة وغير ذلك من المدخلات الزراعية، من خلال دعم إنشاء مراكز خاصة لإنتاج وتوزيع البذور على مستويات القرى المحلية، والعمل على تعزيز أنشطةٍ لإنتاج الخضروات والدواجن، فضلًا عن توفير اللقاحات الحيوانية والعقاقير البيطرية.

تابعنا على تويتر


Top