خذ وقتًا كافيًا للتفكير وأعد تقييم أهدافك وترتيب أولوياتك

الاحتراق النفسي..

-النفسي..-الأسباب-والأعراض-2.jpg

أسماء رشدي

يصيب “الاحتراق” الأشخاص عند توافر مجموعة من الأعراض لديهم، وبالرغم من غياب تعريف مشترك بين الباحثين لهذه الأعراض، إلا أن كل التعريفات تكاد تجمع على أن هذه المتلازمة تحدث نتيجة الإجهاد، سواء في العمل أو في أي مكان آخر.

ومن القواسم المشتركة أيضًا بين تعريفات هذه الحالة، الإجهاد العاطفي، الانعزال، والابتعاد عن الأنشطة التي تتعلق بالعمل، وأخيرًا انخفاض الأداء، سواء في العمل أو في المنزل أو عند رعاية أفراد الأسرة.

إذا أدركت أن أعراض الاحتراق على وشك الحدوث معك، تذكر دائمًا أنها ستزداد سوءًا إذا تركتها لوحدها، ولذلك بإمكانك اتباع مجموعة من الخطوات تساعدك على إعادة التوزان إلى حياتك ومنع الاحتراق من التحول إلى انهيار كامل:

ابدأ نهارك بطقوس الاسترخاء، فبدلًا من القفز من السرير بمجرد الاستيقاظ يمكنك قضاء خمسة عشرة دقيقة في التأمل، أو القيام ببعض تمرينات التمدد.

عزز صحتك البدنية من خلال اعتماد عادات الأكل الصحي، التمارين الرياضية والنوم. فتناولك للطعام الصحيح والانخراط بالنشاط البدني والنوم بانتظام يمنحك طاقة ومرونة لازمين للتعامل مع متاعب ومطالب الحياة.

تعلم قول كلمات “لا؛ آسف، لا أستطيع مساعدتك” عندما يطلب منك شخص أن تفعل شيئًا ما لا تريده أو لا تستطيع القيام به؛ لا تحاول أن تسعد الناس على حساب وقتك وعائلتك.

خذ قسطًا من الراحة بعيدًا عن التكنولوجيا بشكل يومي، ضع حاسوبك بعيدًا عنك وأوقف هاتفك المحمول.

غذِّ الجانب الإبداعي داخلك، من خلال البدء بمشروع جديد أو استئناف هواية مفضلة أو عبر أنشطة لا علاقة لها بالعمل.

حين يصل الاحتراق مرحلة الانهيار يكون الأوان قد فات لمنعه؛ في هذه الحالة من المهم جدًا أن يؤخذ الإرهاق على محمل الجد، فالمكابرة والاستمرار سيتسبب بمزيد من الأضرار النفسية والجسدية.

النصائح السابقة مفيدة للوقاية من الاحتراق، إلا أن التعافي يتطلب خطوات إضافية:

عندما تصل إلى المرحلة النهائية من الإرهاق، فإن مجرد تعديل سلوكك ورعاية صحتك لن يحل المشكلة؛ تحتاج لإجبار نفسك على أخذ قسط من الراحة، وذلك من خلال تقليص الالتزامات والأنشطة مهما كانت، وإعطاء نفسك الوقت الكافي للشفاء والتأمل.

عندما تعاني من الاحتراق فإن الميل الطبيعي هو العمل على حماية ما تبقى من طاقة تملكها بعزل نفسك عن الآخرين؛ إلا أن أصدقاءك وعائلتك في هذه الحالة هم أكثر أهمية من أي وقت مضى. ببساطة، تقاسم مشاعرك مع شخص آخر يمكنه تخفيف بعض الضغط عنك؛ وكل ما هو مطلوب من هذا الشخص هو أن يكون مستمعًا جيدًا، لا أن يصلح مشاكلك.

إن الانفتاح وإخراج ما تعانيه لن يجعلك عبئًا على الآخرين؛ في الحقيقة، معظم الأصدقاء سيشعرون بالإطراء لثقتك بهم.

الاحتراق هو علامة إنكار لأن شيئًا مهمًا في حياتك لا يعمل أو لا يسير بالشكل الصحيح، لذا خذ وقتًا كافيًا للتفكير بآمالك وأهدافك وأحلامك وأعد تقييم أهدافك وترتيب أولوياتك، فالاحتراق يمكن أن يكون فرصة مهمة لتغيير مسار حياتك، ولاكتشاف ما يجعلك سعيدًا بحق من جديد.

تابعنا على تويتر


Top