أعداء ولكن..

سعد معاذ

أصبح من نافلة القول أنه لا عداء دائم في السياسة بل مصالح متجددة، وللأسف فإن الشعوب هي آخر من يفكر به السياسيون، وخير مثال على ذلك العلاقة الإيرانية التركية التي لم تنقطع خلال السنوات الماضية، رغم أن طهران هي الداعم الأكبر للنظام في دمشق، وأنقرة هي خط المواجهة والداعم الأول للثورة السورية.

ونجد أن الرئيسين التركي والإيراني، ورغم اختلافهما فيما يتعلق باليمن وفي أوج تطورات عاصفة الحزم، التقيا وتحدثا عن عزمهما على زيادة التبادل التجاري بين البلدين من 14 مليار دولار العام الفائت إلى نحو 30 مليار دولار، وضرورة تعزيز المشاريع الاستثمارية بين البلدين وتطوير التعاون في قطاع الطاقة، بحسب ترك برس.

80% من حجم التبادل التجاري بين البلدين، والمتعلّق بالطاقة، ربما يدفع تركيا إلى عدم التصعيد بالإضافة إلى مزايا الأسعار وقرب المصادر، والخشية هنا أن يكون عصب اقتصاد الأتراك هو بيد من توهِمنا أنقرة أنه حليف عدوّها الأول، الأسد، إلا إذا كانت أنقرة ضامنة بشكل ما أنها قادرة على التلاعب على جميع الحبال دون خشية الوقوع.

وتطمح تركيا لتصبح مركزًا لتجارة الغاز بين أوروبا ودول المنطقة ودول بحر قزوين، ويجمعها مع طهران خطط مشتركة لتصدير الغاز إلى أوروبا، والمشروع جاهز وهو خط يصل إيران باليونان عبر تركيا إلا أن خطوط الأنابيب المقترحة لم تجد التمويل أو الشركات المنفذة في الوقت السابق بسبب الحظر الدولي المنتهي قريبًا على طهران.

وبعد إلغاء “مصر السيسي” لاتفاقية الرورو مع تركيا (اتفاقية لمرور شاحنات البضائع عبر قناة السويس إلى الخليج، بعد استحالة العبور عبر الطريق البري في سوريا)، سعت تركيا إلى إيجاد البديل الذي تمثل في نقل الشاحنات برًا إلى ميناء بوشهر الإيراني ثم بحرًا إلى قطر ودبي، وبذلك يصبح هذا الطريق الأقل كلفة خاصة إذا ما تم توقيع اتفاقية النقل العابر بين البلدين، بحسب وكالة الأناضول.

وفي آخر مؤتمر صحفي للرئيسين التركي والإيراني نيسان الماضي، وبعد أن تبادل الرجلان الحزن على الدم اليمني النازف وحضّا على وقف الحروب والصراعات في المنطقة، انتقلا إلى توقيع ثمانية اتفاقيات بينهما لتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري بينهما.

لا أقصد التقليل من شأن ما قدمته الدولة التركية للشعب السوري، بل أعتقد جازمًا أنها الوحيدة التي قدمت ما يجب وما هو ممكن ضمن الظروف، ولكن علينا ألّا نتفاجأ بالمتغيرات ولا تصدمنا الأخبار، لأنه في النهاية كما البداية لا يوجد عداء دائم في السياسة.. للأسف!

تابعنا على تويتر


Top