أين الخطأ؟

أحمد الشامي

في الجنوب الفرنسي “الريفييرا” هناك حركة استثنائية حاليًا استعدادًا لقدوم ضيوف كبار. بهذه المناسبة، قامت محلات اﻷزياء ومحلات المجوهرات، إضافة إلى صالات بيع الإكسسوارات الفخمة ذات اﻷسعار الفلكية بتجديد احتياطيها وبتحضير طلبيات إضافية استعدادًا لتلبية رغبات، ونزوات، وافد كبير لا يرد له طلب… جلالة الملك “سلمان”، خادم الحرمين والمتربع على عرش “آل سعود”.

من أجل الضيف الكبير ومن أجل راحة وطمأنينة العائلة المالكة، قامت بلدية “فالوريس” بتخصيص “بلاج” كامل لجلالته رغم أنف القانون الفرنسي.

أهلًا وسهلًا بالقادمين، فالاقتصاد الفرنسي يحتاج ﻷموالهم ولا يضيره أن تنفق العائلة المالكة نقودها في فرنسا الصديقة، بدل تبذيرها لدى العدو اﻷمريكي.

لكن فرنسا ليست مجرد شواطئ ساحرة وسهرات وعلب ليل وبوتيكات فخمة، فرنسا هي بلد صناعي متحضر ومتقدم ولديها أسلحة ومصانع ومنتجات تضاهي تلك التي تشتريها المملكة بالدولار اﻷمريكي من بلد الرئيس اﻷسمر الذي طعن السعوديين في الظهر.

العاهل السعودي لا ينوي شراء “رافال” ولا اقتناء طرادات أو صواريخ ولا حتى مدافع، ولا يبدو أنه ينوي زيارة المكتبات والمتاحف الفرنسية، لكنه قد يلتقي مسؤولًا فرنسيًا “بين استراحتين” لتبادل أطراف الحديث.

في ذات الوقت الذي ستحلق فيه طائرة عزيز آل سعود، ستصادفها في اﻷجواء الفرنسية طائرات أخرى، متجهة إلى طهران، وعلى متنها رجال أعمال فرنسيون يخططون ﻹقامة مشروعات مشتركة في دولة الولي الفقيه وينوون نقل التكنولوجيا الفرنسية، وليس فقط المنتوجات، ﻹيران مقابل صفقات يسيل لها اللعاب.

الزوار اﻹيرانيون من جهتهم يأتون لبلد “موليير” لزيارة مراكز اﻷبحاث والمعالم الثقافية ويتبادلون التعارف مع نظرائهم الفرنسيين ولا أحد يقوم بتخصيص “بلاج” لهم.

في حين يمضي الزوار العرب لمدن أوروبا أغلب أوقاتهم في التسكع وزيارة أماكن اللهو والتسلية يندر أن تجد من يزور المتاحف والمراكز الثقافية، إلا من رحم ربي. بالمقابل، حين يأتي إيرانيون أو إسرائيليون للسياحة فإنهم يقومون بزيارة المعالم الحضارية ولا يكتفون بالاستلقاء على الشواطئ التي تشبه بعضها في كل بلدان العالم.

هكذا نفهم تعبير فيصل القاسم الشهير “حين انهار الاتحاد السوفياتي، حظيت إيران بعلماء الذرة، في حين حظي العرب بالروسيات…”.

تابعنا على تويتر


Top