الحلاقة في داريا.. لا صالونات ولا كهرباء

-في-داريا.jpg

عنب بلدي – داريا

لم يعد ارتياد صالون الحلاقة في مدينة داريا بهدف التزيين أو التجميل أو تهذيب المظهر كما جرى الحال فيها قبل عامين، حين كانت مهنة الحلاقة فنًا وذوقًا، ولكل فنان من الحلاقين زبائنه.

في الصباح الباكر، ينطلق أبو محمد في جولة على جبهات المدينة، متجهًا إلى قطاع معين في كل يوم، ليحلق لعناصر الجيش الحر ممن لا يستطيعون ترك مواقعهم.

أبو محمد هو حلاق في مدينة داريا، امتهن الحلاقة قبل اندلاع الثورة، وأثّر به التغير البالغ على ظروف مهنته، فيروي لعنب بلدي كيف كانت الصالونات “مجالس سمر”، يتبادل خلالها الزبائن والحلاق أخبار الحي والبلدة، “على أنغام المقص والماكينة، وأغنية رومانسية” كما يصف أبو محمد، ومعالم الحنين بادية عليه.

“يقدم العامل في الصالون كوبًا من الشاي ليدخل جوًا من الألفة بين الحلاق والزبون؛ ويبدأ الزبون بسرد همومه العاطفية ومغامراته وما يواجهه من مشاكل اجتماعية؛ ويرد الحلاق بالنصيحة، ويتفاعل مع الزبون بسرد قصص أيضًا”، يقول أبو محمد واصفًا الوضع في السابق، مقارنة بما آل إليه الآن، إذ لا صالونات عاملة في المدينة حيث لا كهرباء ولا وقود لتوليدها، بل يتمركز الحلاقون في الهواء الطلق، وغابت مواد التجميل والعطورات عن معداتهم المقتصرة الآن على شفرة حادة يندر وجودها، والاعتماد على ماكينة تعمل ببطارية 12 فولت.

ويقول أبو رواد، حلاق آخر في المدينة، “افتقدنا كل الأجواء التي كنا نعيشها، ودمر برميل متفجر صالون الحلاقة الذي كنت أملكه؛ اضطررت لافتتاح صالون صغير في شقة أكثر أمنًا، وأعمل كل يوم 3 ساعات فقط”، ويتابع حديثه عن صعوبات العمل “أعتمد على (الليدات) في الإنارة، وعلى ماكينة حلاقة تعمل على بطارية” موضحًا أن غلاء المحروقات لا يمكنه من العمل أكثر من ذلك، ما يزيد الضغط والطلب على حلاقي المدينة.

ويردف “لزيادة ساعات العمل يتوجب زيادة أجور الحلاق، التي لا تتجاوز الآن 200 ليرة سورية”، منوهًا إلى أن المحاصرين في المدينة يعيشون أوضاعًا صعبة، وغير قادرين على تحمل كلفة إضافية، وإلى غياب أي جهة تدعم مهنة الحلاقة.

أما وجهة نظر الزبائن، فلم تعد مواكَبة الموضة، بل “تقصير الشعر قدر المستطاع”، إثر قلة الحلاقين واختلاف المفاهيم، كما يقول أحمد، شاب في الـ 24 من عمره ما يزال في مدينته داريا، عن حاله “الذي لا يختلف عن حال باقي الشبان”.

تابعنا على تويتر


Top