اجتمعت مع المعارضة في اسطنبول

روسيا تعيد حساباتها حول دعم الأسد

Untitled-154.jpg

الأسد خلال حديثه الأحد الفائت - رويترز

كتب سام داغر وتوماس غروف في وول ستريت جورنال

أبدت روسيا اندفاعًا دبلوماسيًا جديدًا لحل النزاع في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، ويقول قادة المعارضة السورية إنهم كشفوا عن تحول وتغيير في موقف موسكو التي تدعم الأسد منذ فترة طويلة.

روسيا تبحث عن البديل

ويظهر المسؤولون الروس مزيدًا من الانفتاح فيما يخص مناقشة بدائل للأسد في الوقت الذي يخسر نظامه مساحات جغرافية، بحسب قياديين في المعارضة السورية.

وبتأثر الاقتصاد الروسي بهبوط أسعار النفط والعقوبات الغربية، فإن الحكومة تدرس كافة الخيارات والمزايا الاستراتيجية والاقتصادية لتغيير موقفها من الأسد.

وأثبتت روسيا أنها واحدة من حلفاء سوريا منذ مدة طويلة، وكان دعمها العسكري والسياسي لا غنىً عنه للحفاظ والإبقاء على الأسد في السلطة خلال أكثر من أربع سنوات من الصراع.

في هذا الصدد قال فيودور لوكيانوف، رئيس المجلس الاستشاري للسياسة الخارجية في الكرملين إنه من المحتمل أن يدرس صناع السياسة الروسية البدائل الممكنة للرئيس السوري، مضيفًا “إنهم يبحثون حول قبول مرشحين آخرين في هذه المرحلة”، ومشيرًا إلى أنه لا يعرف أي اسم طرح ليكون بديلًا للأسد.

إذن لو وفرت موسكو فرصة للتوصل إلى حل ومخرج تفاوضي للأسد، فإن ذلك سيكون منعطفًا دراميًا في الصراع السوري.

وكان الرئيس السوري اعترف الأحد الماضي أن جيشه غير قادر على الحفاظ على أجزاء البلاد، واستنفذت قوات النظام خزانها البشري بسبب الفرار والانشقاقات والموت خلال أكثر من أربع سنوات من الحرب، قتل فيها قرابة ربع مليون شخص.

لقاءات بين الائتلاف والروس

إيران، الداعم الرئيسي الآخر للأسد، لا تظهر أي علامات حول ترددها في الدعم العسكري والمالي الحاسم للأسد، لكن الاتفاق النووي، الذي سعت طهران مع القوى العالمية الست إلى تنفيذه منذ فترة طويلة واتفق عليه في وقت سابق من هذا الشهر، فتح إمكانية تعاون سياسي أوسع بين طهران والغرب حول القضايا الإقليمية الأخرى كالحرب في سوريا.

هادي البحرة، العضو البارز في الائتلاف الوطني السوري المعارض ومقره تركيا، قال إن الائتلاف ناقش المصير السياسي للأسد مع عدد من المسؤولين الروس لأول مرة خلال اجتماع في الشهر الماضي برئاسة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

أحمد رمضان كان عضوًا بارزًا آخر في الائتلاف السوري ممن حضروا الاجتماع في العاصمة التركية أنقرة، مشيرًا “تحدثنا مع الروس منذ البداية ولم نسمع كلمة واحدة تشير إلى انتقادهم الأسد، ولكنهم الآن يناقشون معنا البديل الذي يمكن أن يحل مكانه”.

وبالإضافة إلى المعارضة السوري، يقول الخصوم الإقليميون للأسد كالمملكة العربية السعودية وتركيا، إنه الإطاحة به أمر ضروري لحل الصراع السوري ووقف انتشار متشددي “الدولة الإسلامية”.

تلميحات بتغيير الموقف الروسي

من جهتها واصلت إدارة أوباما مؤخرًا التعاون مع روسيا بهدف الإطاحة بنظام الأسد بناءً على تقديرات الاستخبارات بأن الرئيس السوري بدأ يضعف، إذ تحدث الرئيس باراك أوباما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 25 من حزيران المنصرم وفي 15 تموز الجاري حول مجموعة من القضايا بما فيها القضية السورية.

وألمح أوباما أن الرئيس الروسي قد يكون من بين هؤلاء الذين يمكن أن يغيروا رأيهم في هذا الشأن، “هناك بصيص خبر سار وهو، كما أعتقد، اعتراف متزايد من جانب اللاعبين في المنطقة أنه من المهم بالنسبة لنا العمل معًا بدلًا من الوقوف في وجه بعضنا البعض للتأكد من وجود الحكومة السورية الشاملة”، هذا ماقاله في 6 تموز الجاري داخل وزارة الدفاع مشيرًا إلى حديثه مع السيد بوتين.

وفي خطابه يوم الأحد الفائت رحب الأسد بمبادرة روسيا، ولكنه قال إنه من غير المرجح أن يوافق على تنازلات للمعارضة والتي زعم أنها على صلة بالإرهابيين.

وبشكل علني تقول موسكو إنها تدعم بقوة ألا يتغير “الرجل القوي” في سوريا، إذ قال مسؤول في وزارة الخارجية الروسية هذا الشهر إن الكرملين يرى الأسد رئيسًا قانونيًا لسوريا والشعب السوري، وإن الأخير هو فقط يستطيع تحديد من يحل مكانه.

وتقول روسيا إنها تفضل الانتقال السياسي في دمشق ورفضت سابقًا تنحي الرئيس الأسد كشرط مسبق لأي نوع من الصفقات السياسية، ولكن الاجتماع خلال الشهر الماضي بين بوتين ووزير الخارجية السوري وليد المعلم، أوحى بأن صبر موسكو مع دمشق بدأ ينفذ.

الدعم العسكري الروسي لسوريا يعود إلى عام 1950 خلال ذروة الحرب الباردة، ومنذ بداية الحرب في سوريا عام 2011 منحت روسيا الأسلحة والوقود والمساعدات المالية للأسد، واستخدمت الفيتو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أربع مرات لحماية الرئيس السوري من قرارات تدعو إلى تحرك دولي ضده، وكان موقفها حازمًا ضد التدخل الخارجي في سوريا.

 روسيا “التحالف الصديق” للأسد

وفي مقابلة مع صحفيين روسي في وقت سابق من هذا العام، دعا الأسد موسكو إلى زيادة وجودها العسكري في سوريا، ومؤخرًا (بداية تموز الجاري) نفى نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أي اقتراحات تشير إلى أن موسكو مترددة في دعمها للأسد، وقال إن نظامه جزء من “التحالف الصديق” شاملًا بذلك إيران وروسيا.

ووفقًا لتصريح روسي نشر على الموقع الرسمي للكرملين، أشار السيد بوتين إلى النكسات العسكرية الأخيرة لنظام الأسد واقترح أن يضم الأخير قواته إلى منافسيه في المنطقة كالمملكة العربية السعودية وتركيا، ولكن المعلم قال إن الفكرة كانت بعيدة المنال.

روسيا لديها حوافز مالية وسياسية لتغيير مسارها في دعم الأسد، فقد عزلت البلاد سياسيًا بسبب العقوبات الغربية، إذ أثر انخفاض أسعار النفط والعقوبات سلبًا على اقتصادها.

اتفاق استثماري سعودي روسي

بعد الاجتماع في روسيا الشهر الماضي بين بوتين ونائب الأمير وولي العهد السعودي، وزير الدفاع، محمد بن سلمان، عقدت المملكة احتمال استثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار في روسيا.

من جانبها، طلبت المملكة العربية السعودية المساعدة من روسيا فيما يخص تطوير برنامجها النووي، وبحسب وكالة روسيا الدولية النووية، روساتوم، وقعت المملكة اتفاقًا للتعاون معها في مشاريع مشتركة.

ويمكن للعلاقات أن تتحسن مع الرياض بفتح صفقات الأسلحة الروسية التي كانت معلقة لأكثر من عام، وتشمل بيع أسلحة بقمية 3.5 مليار دولار لمصر التي تعتمد على الرياض في تمويلها بعمليات شراء الأسلحة، كما يمكن تحسين العلاقات بتحفيز المملكة لدعم مفاوضات جديدة بين المعارضة السورية والنظام.

وتقول يلينا سوبونينا، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في الكرملين والتابع لمعهد البحوث الاستراتيجية، “من خلال التعاون الوثيق بين روسيا والمملكة العربية السعودية، ألمح السعوديون أنهم قد يكونوا قادرين على اقناع المعارضة بالقدوم إلى موسكو وإجراء محادثات مع الحكومة السورية”.

“بدأ هذا الحوار البناء” ولكن النظام الملكي السعودي قد يكون غير مستعد للتنازل عن أي شيء أقل من تنحي الرئيس الأسد.

أما جمال خاشقجي، وهو معلق تلفزيوني مقرب من القيادة السعودية يقول إن “المملكة العربية السعودية لم تنجح حتى الآن في تغيير الموقف الروسي تجاه الأسد، ولكنها لا تزال تحاول في بعض الأحيان من خلال إقناعه وترغيبة أحيانًا أخرى”.

ويمكن تحسين العلاقات مع روسيا أيضًا بإعطاء المملكة العربية السعودية وغيرها المزيد من النفوذ في التعامل مع الراعي الإقليمي الرئيسي للنظام السوري وهي، إيران.

وبينما تدعم كل من روسيا وإيران الأسد على حد سواء، أصبحت طهران جزءًا لا يتجزأ من النظام السوري بل أكثر بكثير منه، من خلال المساعدات المالية والميليشيات التي توفرها؛ وقال الزعيم الإيراني آية الله علي خامنئيي والذي يملك الرأي الفصل في هذا الأمور الهامة للدولة في كلمة ألقاها تموز الجاري إن بلاده لن تتخلى عن دعمها لحكومة الرئيس الأسد.

وقال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، إنه يعتقد أن الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب يترجم المزيد من الدعم المالي والعسكري والسياسي الإيراني لنظامه ويعطيه شرعية أكبر، “حلفاؤنا هم الأقوى، نحن الأقوى”.

نُشر في 27 تموز الجاري وترجمته عنب بلدي، لقراءة المقال باللغة الإنكليزية من المصدر اضغط هنا.

تابعنا على تويتر


Top