دين الفطرة

-الفط.jpg

لـ جان جاك روسو

يُعتبر جان جاك روسو من كُتاب ما يُعرف بعصر العقل، وهي الفترة الزمنية الممتدة من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، ساعدت فلسفته ومبادئه على صياغة الأحداث السياسية التي أدّت لاحقًا لقيام الثورة الفرنسية، وإلى جانب أعماله الفنيّة والسياسية والفلسفية كتب روسو في التربية والدين عددًا من المؤلفات يُعتبر أهمها كتاب «عقيدة قس من جبال السافوا»، والذي نقله إلى العربية عبد الله العروي بعنوان «دين الفطرة» عام 2012 وصدر عن المركز الثقافي العربي في بيروت.

يُعرّف روسو التربية بأنها «تحرير الذهن من الأفكار المسبقة والأحكام المتوارثة»، موضّحًا أن هذا يشمل تعاليم الكنيسة وأفكار الفلاسفة الماديين على حدّ سواء، وقد كتب رسالته هذه لإنقاذ الإيمان بالله في عصرٍ كانت تتصاعد فيه الدعوة الإلحادية واللادينية.

يبدأ القسّ مُعرفًا برحلته الفكرية التي زخرت بالشكوك والقراءات المتنوعة الدقيقة والتي خلص منها أخيرًا إلى يقينه الذاتي مودعًا إياه في خطبةٍ أسماها «دين الفطرة”، اعتمد فيها على صوت قلبه قائلًا «ما اطمأن إليه قلبي من دون تردّد اعتبرته حقيقة بديهية، وكلّ ما ترتب في نظري عن هذه الحقيقة حكمت بأنّه صحيح مقرّر، وغير ذلك وضعته بين المنزلتين؛ لا أقرّه ولا أنفيه، بل لا يعنيني توضيحه إن كان لا يؤدي إلى منفعة ثابتة”، منبهًا إلى أنّ «الوجدان لا يُستنطق في دقيقة بعد أن أسكت دهرًا».

بعد ذلك يتحدث القسّ عن إثبات وجود الله على الطريقة الربوبية بالاعتماد على قوانين نيوتن، وينتقل للحديث عن كون الإنسان حرًا مختارًا للخير أو للشرّ، مدافعًا عن الضمير باعتباره صوت الخالق فينا الباعث إلى الخير، ويرفض مبدأ أن يصنع الإنسان الثواب طمعًا بأجرةٍ له، ورغم عدم امتلاكه لدليلٍ عقلي على وجود يوم آخر فإنه يقول «لمَ لا أؤمن به طالما كان في ذلك سلوانٌ لي عن مصائب هذه الدنيا».

في الربع الأخير من الكتاب يتحدث روسو عن الأديان ويصل إلى قناعةٍ مفادها أنه طالما صدق الإنسان النية وأخلص قلبه لله فإن اتباعه لهذا الدين أو ذاك مسألة لا يجب أن تشكل هاجسًا كبيرًا، ويختم مؤكدًا أن على الشباب أن يسعوا لامتلاك قناعتهم الخاصة في كلّ ما ذكره وأن يفكّروا في كلامه ولا يقبلوا منه إلا ما كان منسجمًا مع العقل وصوت الله الذي في دواخلهم.

تابعنا على تويتر


Top