صحة الوليد

الخصية الهاجرة.. إحدى أهم المشاكل عند المواليد الذكور

Untitled-26.jpg

د. كريم مأمون

لازلنا نتحدث عن صحة الوليد وأشيع التظاهرات الطبيعية والمرضية التي يمكن مشاهدتها عنده، وسنتناول في هذا العدد موضوع الخصية الهاجرة كإحدى أهم المشاكل عند المواليد الذكور.

ما المقصود بالخصية الهاجرة؟

تتكون الخصيتان عند الجنين الذكر في البطن خلال الحياة الجنينية، ثم تنزلان الى كيس الصفن (كيس جلدي تحت القضيب الذكري) بين الأسبوع 28-40 من الحمل، وما يحدث عند عدد قليل من الذكور أن إحدى الخصيتين أو كلتيهما تفشلان في الهبوط الى كيس الصفن، فيولد الطفل وما تزال الخصية في البطن وتسمى بـ «الخصية الهاجرة» أو المعلقة.

أكثر ما يشاهد عدم نزول الخصية عند المواليد الذين ولدوا قبل موعد ولادتهم الطبيعي، أو قبل إكمال الأسبوع 37 من الحمل، والأطفال ناقصي الوزن عند الولادة أو الأطفال التوأم أو الذين يوجد في أسرتهم تاريخ مرضي بنفس الحالة، وكثيرًا ما يصاحب عدم نزول الخصية تشوهات خلقية أخرى، ولكن الملاحظ أنه في أكثر الحالات تنزل الخصية عند هؤلاء خلال الشهور التسعة الاولى بعد الولادة وعند عدد قليل منهم لا يتم هذا النزول، وهنا لا بد من اللجوء الى إنزال الخصية من قبل الطبيب.

هل تعتبر كل حالات اختفاء الخصية من الصفن هي خصية هاجرة؟

لا؛ حيث يجب الانتباه الى إمكانية ارتفاع الخصية النازلة أصلًا عند الكثير من الأطفال الطبيعيين، خاصة عندما يجلس الطفل في الماء البارد، وتسمى هذه الحالة بالخصية النطاطة أو المتجولة؛ وهي خصية تتحرك ذهابًا وإيابًا بين الصفن والقناة الاربية الواصلة بين الصفن وجوف البطن، وبالإمكان إرجاعها إلى داخل الصفن بصورة يدوية وبسهولة نسبية خلال زيارة عيادة الطبيب، وهي عادة لا تحتاج لأي علاج لأنها ستستقر أخيرًا في كيس الصفن، إلا أنها إذا صعدت بشكل دائم بحيث لا يمكن إنزالها يدويا فإنها تعالج معالجة الخصية الهاجرة.

كيف يعرف أن لدى الطفل خصية هاجرة؟

بشكل عام تكتشف حالة الخصية الهاجرة عند خضوع الوليد للفحص الأول بعد الولادة مباشرة من قبل الكادر الطبي، لكن برغم ذلك على الأب والأم التأكد من وجود الخصيتين في مكانهما الطبيعي؛ فإذا كانت كلتا الخصيتين غير نازلتين يلاحظ عندها أن كيس الصفن يبدو صغيرًا وغير مكتمل النمو، أما إذا كانت واحدة فقط من الخصيتين غير نازلة فسيبدو الصفن غير متناظر (فارغ في جهة وممتلىء في الجهة الأخرى)، وعندها يجب مراجعة الطبيب بأقرب وقت.

كيف يتم تأكيد التشخيص؟

يعتبر الكشف السريري من قبل أطباء الأطفال الأهم في التشخيص، إذ يجب على الأطباء الكشف على منطقة العانة والخصيتين في كل زيارة، حتى لو كان الطفل ولد طبيعيًا، ويستطيع الطبيب أن يحدد بسهولة –نسبيًا- إذا كانت إحدى الخصيتين أو كلتيهما غير نازلة إلى الصفن. الهدف من إجراء فحوص مستقبلية هي تحديد مكان الخصية الدقيق وتعقب التغيرات التي تحدث في مكانها؛ ففي حال كانت الخصية موجودة في القناة الأربية قد يستطيع الطبيب المعالج تحديد مكانها عن طريق التحسس اليدوي فقط، أما في حال كانت الخصية لا يمكن تحسسها فيجب إجراء واحد أو أكثر من الفحوصات التالية حسب ما يقرره الطبيب: تصوير بالأمواج فوق الصوتية (إيكو)، أو بالرنين المغناطيسي، أو تنظير البطن، أو إجراء عملية جراحية.

كيف يتم علاج حالة الخصية الهاجرة؟

يهدف العلاج إلى نقل الخصية الهاجرة وإعادتها الى مكانها الطبيعي داخل الصفن، ومع أن العلاج في مراحل مبكرة جدًا قادر على التقليل من خطر ظهور مضاعفات لاحقة قد تنجم عن حالة الخصية الهاجرة، إلا أنه وجد بالدراسات أن 70-77% من الخصى الهاجرة حال الولادة تنزل تلقائيًا وبدون معالجات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عمر الطفل، بينما يقل احتمال نسبة نزولها بعد العام الأول من عمر الطفل إلى 1% فقط، ولهذا فإن العلاج يكون وفق المراحل التالية:

-1 المراقبة من عمر يوم حتى ستة أشهر.

-2 العلاج بالهرمونات، يبدأ من عمر ستة أشهر وذلك بإعطاء هرمون خاص مرة واحدة أسبوعيًا لمدة ستة أسابيع مع المراقبة، ويلجأ إليه خاصة في الحالات التي تكون فيها الخصية الهاجرة في الجهتين أو تكون الخصية قريبة إلى كيس الصفن، وفي حالة فشله أو عدم الاستجابة ينصح بالتدخل الجراحي وإنزال الخصية جراحيًا لكيس الصفن.

-3 التدخل الجراحي، ويكون عند بلوغ الطفل عمر السنة الأولى؛ ويتم فيه سحب الخصية إلى الصفن وتثبيتها في مكانها، وبعد العملية الجراحية يجب أن يتابع الطبيب الجراح حالة الخصية بهدف فحص ومراقبة تطورها السليم مستقبلًا وأدائها السليم وبقائها في مكانها، وتشمل المتابعة الإجراءات التالية: إجراء فحص جسدي، تصوير إيكو للصفن، فحص المستويات الهرمونية.

لماذا يجب علاج حالة الخصية الهاجرة؟

لضمان تطور وعمل الخصيتين بشكل سليم، وتجنبًا لحدوث مضاعفات لها آثار خطيرة صحية ونفسية على الطفل؛ فالخصيتان يجب أن تبقيان بدرجة حرارة أقل بقليل من درجة حرارة الجسم وهذا ما يؤمنه الصفن، حيث تقل حرارته درجتين مئويتين عن حرارة الجسم، أما الخصية الهاجرة فتتعرض لدرجة حرارة عالية من شأنها تدمير الخلايا المسؤولة عن إنتاج النطاف وتؤدي إلى ضمورها ومن ثم العقم أو تحولها الى أنسجه غريبة لها طابع نمو خبيث يتحول إلى أورام سرطانية.

من المضاعفات الأخرى الناتجة عن وجود الخصية في غير مكانها الطبيعي:

انفتال الخصية؛ إذ يتوقف تدفق الدم إليها مما يسبب ألمًا شديدًا، وفي حال عدم العلاج بشكل فوري قد يؤدي ذلك إلى فقدان الخصية.

تعرض الخصية للضغط والرضح؛ خاصة إذا كانت في القناة الأربية الواصلة بين البطن والصفن، حيث يمكن أن تنضغط على عظام الحوض، بينما تحميها حركتها الانزلاقية الحرة ضمن الصفن من التعرض للصدمات الخارجية.

حدوث فتق إربي؛ إذا كانت الفتحة الموجودة بين جوف البطن والقناة الأربية لينة جدًا.

التأثيرات النفسية السلبية على الطفل؛ خاصة كلما كبر عمره.

خلاصة القول، إن اكتشاف الخصية الهاجرة مبكرًا والسعي لإنزالها إلى مكانها الطبيعي في العام الأول من عمر الطفل قد يساعد في المحافظة عليها وتجنيبها للمضاعفات المحتملة، لذلك على الكوادر الصحية وكذلك الأب والأم أن يتحملوا مسؤوليتهم في التحري عن وجود الخصية الهاجرة، وفي حال ملاحظة ظهور أي تغيرات في الأعضاء التناسلية للطفل أو في حال القلق حيال سلامة تطورها يجب استشارة الطبيب المختص لمتابعة الحالة.

تابعنا على تويتر


Top