«ربيع وكتاب» …

زهور الفكر في دوما هذا العام

fdبيت-الحكمه.jpg

حنين النقري

بعد يوم عنيف مليء بالدماء والشهداء في مدينة دوما بريف دمشق، افتتح كادر مكتبة بيت الحكمة بالتعاون مع فريق «شباب نحو مجتمع إسلامي» معرض الكتاب الثاني في الغوطة المحاصرة بعنوان «ربيع وكتاب 2» يوم الثلاثاء 28 تمّوز.

الدافع لإعادة تنظيم معرض الكتاب في الغوطة هو حث الناس على القراءة والتفكير مع كل محاولات الأسد وظروف الحرب لنشر الجهل، وفق الآنسة هبة من مجلس إدارة بيت الحكمة، وتضيف «لا سبيل لارتقائنا إلا بالعلم، هذه هي رسالتنا من المعرض، كما أن انتشار بيع الكتب الشخصية على البسطات والأرصفة جنبًا إلى جنب مع الأحذية والثياب المستخدمة أمر محزن، لهذا فكّرنا في التعاقد مع أصحابها وبيعها في مكان يليق بها».

ويشير جهاد، أحد أعضاء فريق «شباب نحو مجتمع إسلامي»، إلى أن الصعوبات التي يواجهها جيل كامل في الغوطة بالتعلم جديرة بمحاولات تثقيفية كمعرض الكتاب، للتذكير بأهمية القراءة وأنها من سبل تعويض العلم، مضيفًا «سعّرنا الكتب بشكل منافس للأسعار الموجودة في الغوطة، إذ تصل الحسومات لـ 50% من سعر شرائنا للكتب لتتناسب مع القدرة الشرائية للناس هنا».

الفارق بين معرض العام الماضي والمعرض الحالي، المستمر حتى 13 آب الجاري، هو استبدال الزهور الطبيعية ومعرض النباتات بـ «زهور الفكر» هذا العام، وفق جهاد الذي يوضّح «الزهور اليوم هي أفكار الناس وإبداعاتهم، إذ يتزامن المعرض مع عرضنا للوحات ومجسمات هندسية وقصص قصيرة في مسابقة أعلنا عنها منذ شهر تقريبًا».

وشكل الوضع الأمني المتردي الذي تعيشه الغوطة تحديًا للفريق في العمل وللناس في التوجه لزيارة المعرض، كما تنقل سنا سلام، عضو مجلس إدارة بيت الحكمة، مردفةً «بالإضافة للصعوبات الأمنية ومشاكل تأمين الكهرباء المستمرة، كنا وجهًا إلى وجه مع الحصار فكميات الكتب المتوفرة في الغوطة قليلة للغاية، كما أن كثيرًا من الناس حرقوا الكتب كوقود للطبخ أو التدفئة؛ تواصلنا مع بعض بائعي الكتب المستخدمة وأصحاب المكتبات القديمة لنؤمن كتبًا للمعرض، والحمد لله تمكنّا من تلبية طموحات الناس».

وبما يخصّ المسابقة الإبداعية أشارت الآنسة سنا إلى أن الفكرة لاقت القبول لدى الزائرين، لكن ندرة الأمان والضغط وغياب الاستقرار جعل تقديم الأعمال أقل من المتوقع، بينما ترى الآنسة هبة السبب في عدم الإقبال بشكل واسعٍ على المسابقة يرجع إلى انشغال الناس بالأمور المعيشية بشكل أكبر «المتطلبات المعيشية هي الشغل الشاغل للناس اليوم، كما أنهم لم يعتادوا على هذا النوع من المسابقات، لكنني أعتقد أن الاستمرار في طرح أفكار مماثلة في المجتمع سيكون له أثر طيّب في إقبالهم لاحقًا».

الآنسة (ش. ر) معلّمة من الغوطة الشرقية ومن زوار المعرض، أخبرتنا أن مجرد الإصرار على تحدي الواقع وتنظيم نشاطات اجتماعية مثل «ربيع وكتاب» هو نجاح بحدّ ذاته، وأضافت «الكتب متنوعة جدًا وغنية مقارنة مع واقع الحرب والحصار ومنع النظام لدخول المواد التموينية والغذائية والعلمية.

وعلى عكس ما يشكك به البعض بكلمات من قبيل «مين فاضي يقرا.. مين لح يشتري كتاب وما معو حق رغيف» ترى المعلمة الإقبال جيدًا، مضيفةً «في الحرب يجب أن نلتفت إلى المزيد من الفن والإبداع وهذا ما نجح القائمون على المعرض والمسابقة في تحقيقه وإيصال رسالته بشكل واضح».

بالإضافة إلى الكتب وتأمين القائمين دعمًا من منظمة «اليوم التالي» لتخفيض أسعارها للناس، تصف لنا (ش. ر) الناحية الجمالية للمعرض وتمتدحها، وتقول «الاعتناء بترتيب المكان وإضفاء لمسة من الفن على كل ما يحيط بالكتب هو تقدير واحترام لأهمية الكتب وللناس، المعرض جميل بكل ما فيه، والجمال أمام بشاعة الحرب.. ميزة أخرى».

 

تابعنا على تويتر


Top