«ما تملكونه في مستودعات الذخيرة لن تحتاجوه بعد الثورة»

هل يفلح «دبيب النمل» في اختراق جبال الساحل؟

_اللاذقية.jpg

أحمد حاج بكري – ريف اللاذقية

أطلق نظام الأسد، منتصف تموز المنصرم، معركة «دبيب النمل» بريف اللاذقية الشمالي، وبحسب ما نشرت صفحات موالية للنظام فهدف المعركة التقدم على محاور القتال في الريف بشكل يومي وتدريجي دون خوض معارك ضخمة.

وبتاريخ 17 تموز، تقدمت قوات الأسد في جبل التركمان من محور مرصد بيت حليبية خربة سولاس باتجاه تلة عثمان وتلة جورة المي، لكن مقاتلي المعارضة تمكنوا في نفس اليوم من استرجاع تلة عثمان بشكل كامل وأسروا جنديًا من القوة المهاجمة.

واستمرت الاشتباكات بالقرب من تلة جورة المي حتى تمكنت قوات المعارضة من السيطرة عليها يوم الأربعاء 29 تموز. وللحديث عن سير المعارك ومخطط نظام الأسد في المنطقة وتحضيرات المعارضة التقت عنب بلدي قائد كتائب «الهجرة إلى الله» التابعة للفرقة الأولى الساحلية، الملازم أول خالد رحال (أبو رحال).

وعن سبب المعارك الأخيرة اعتبر الملازم أول أن «الساحل هو الخزان البشري الأكبر لشبيحة الأسد ويوجد به ثقل النظام بعد دمشق، لذلك يسعى بشكل مستمر لتحصين هذه الجبهة، وقد بدأت المعارك في هذا المحور لأن تلاله الأقرب إلى مدينة اللاذقية وتبعد عنها 30 كيلومترًا فقط».

وتتوجه أنظار العالم اليوم إلى خطوط المواجهة في الساحل، خصوصًا بعد انتصارات جيش الفتح في إدلب وسهل الغاب، وفق القيادي، الذي أكد أن فتح الطرق الواصلة بين ريف اللاذقية وإدلب وحلب دفعت قوات الأسد لتعزيز قواتها في جبال الساحل.

ولم تشهد المنطقة هجومًا واسعًا من قبل المعارضة منذ معركة الأنفال في آذار 2014، لكن أبو رحال نفى أن تكون هناك «خطوط حمراء» تمنع فصائل المعارضة من عمليات داخل المعقل الأكبر للأسد، عازيًا ذلك إلى تعزيز الجبهات بشكل مستمر بعناصر من حزب الله وقادة إيرانيين، إضافة إلى طبيعة المنطقة الجغرافية وسيطرة النظام على مراصد مرتفعة مثل برج النبي يونس في جبل الأكراد ومرصد 45 في جبل التركمان.

وتنتشر في القرى المحيطة بجبل الأكراد والتركمان ميليشيات تقاتل إلى جانب الأسد تحت عدة مسميات، منها الدفاع الوطني ولواء درع الساحل والمقاومة الشعبية لتحرير اسكندرون، وتغلب عليها الشعارات الطائفية.

كما يستقطب النظام قادة إيرانيين لتدريب جنوده على الأسلحة والمواجهات والمعارك في الجبال، وأهم نقاط تمركزهم قرية قسطل معاف القريبة من مرصد برج 45 ومدينة صلنفة القريبة من مرصد النبي يونس.

وبحسب أبو رحال، فالمعارك لم تتوقف بل اقتصرت على العمليات السريعة، مثل التسلل والقصف الذي يستهدف مراصد النظام بشكل مستمر، وقد استهدف رماة «التاو» (وهي صورايخ أمريكية مضادة للدروع لم تفصح المعارضة عن طريقة تأمينها) أكثر من 15 دبابة خلال الفترة الأخيرة إضافة إلى إصابة رشاشات متوسط وثقيلة.

وخلال الأيام القليلة الماضية بدأ «جيش الفتح» الذي يعمل بالتنسيق مع الفرقة الأولى الساحلية في المنطقة، قصف مدينة القرداحة، مسقط رأس الأسد، بصواريخ غراد نصرة لمدينة الزبداني المحاصرة غربي دمشق.

ويقول أبو رحال «حملات الصواريخ والمدافع هذه ليست نصرة للزبداني فقط، هي نصرة لحلب والرقة وحمص ودرعا، وكل مدينة عانت قصف النظام بالبراميل المتفجرة والصواريخ»، موجهًا رسالةً لجنود الأسد «النار بالنار وأنتم من أوصلنا إلى هنا بظلمكم وقتلكم الأطفال والنساء والكبار».

«ما تملكونه في مستودعات الذخيرة لن تحتاجوا إليه بعد الثورة، لذلك استخدموه في قصف شبيحة الأسد وعناصره في كل مدينة يتواجدون فيها، وبشكل خاص القرداحة والقرى القريبة منها»، يضيف القيادي الشاب موجهًا النداء إلى فصائل الثورة في المنطقة.

تبقى معركة الساحل من أصعب المعارك في سوريا فهي لا تحتمل القسمة على اثنين، لكنّ أبو رحال يعتقد أنه «كما تعامل تحررت إدلب وريفها من نظام الأسد بفترة قصيرة فسيتحرر الساحل وبأقل وقت ممكن، وستنهار قلعة النظام فوق رؤوس جنده».

تابعنا على تويتر


Top