على الحلوة والمرة..

 حفل زفاف جماعي في داريا المحاصرة

-جماعي-داريا.jpg

عنب بلدي – داريا

بعد أن تشاركوا صعوبات الحصار وضغوطاته وتكاتفوا على جبهات القتال قرابة ثلاثة أعوام منذ بدء الحملة العسكرية على داريا، تشارك أبناء المدينة فرحتهم خلال حفل زفاف جماعي نظمه لواء شهداء الإسلام لـ 6 من مقاتليه، العاملين في كتيبة عبد القادر صالح، وذلك يوم الخميس 30 تموز، لتعيش المدينة يومًا لم يعد الدمار ولا الموت سمته الأبرز.

أبو حسن، أحد العرسان الستة، عبّر عن سعادته لمشاركة أصدقائه فرحته، وقال لعنب بلدي «عشت مع أصدقائي أصعب أيام العمر من جوع وحزن على فراق رفاقنا الشهداء، وخضنا المعارك معًا بعيدين عن أهلنا وعائلاتنا، وها نحن اليوم نحتفل رفاقًا في السلاح والدرب، في الفرح والحزن، وإخوة في السراء والضراء».

وأبدى العريس امتنانه لرفاقه، الذين اعتبرهم بمثابة «أهل» تكاتفوا لتقديم المساعدة، موضحًا أن قيادة الكتيبة تكفلت بتكاليف الحفل والضيافة وقدمت مساعدة مالية لكل من الشبان الستة.

واعتبر محمد أبو طالب، وهو شاب مقبل على الزواج في المدينة، أن طول فترة الحصار جعل أهالي المدينة عائلة واحدة تتشارك الأفراح والأحزان، مقارنًا بين الصعوبات التي كانت تجعل الزواج «حلمًا» لمعظم الشبان ذوي الدخل المحدود، وبين الوضع الحالي «كان الشاب يحتاج للعمل 10 سنوات ليؤمّن تكاليف الزواج، لكن المعايير اختلفت الآن وأغلب سكان المدينة يعيشون مستوى معيشيًا واحدًا، وغابت أكثر المتطلبات لاستحالة تأمينها».

وأوضح الشاب العشريني «انتشر مفهوم الفزعة، أي مساعدة أهالي المدينة للشباب الراغبين بالزواج»، متجاوزًا حدود عائلة العريس وأصدقائه المقربين التي اقتصر عليها سابقًا.

ويشمل الوضع الاجتماعي الجديد أبناء المدينة المحاصرين فيها من مقاتلين في مختلف الفصائل و10 آلاف مدني، إضافة لأبنائها النازحين إلى عدة مناطق.

وأفاد رئيس المجلس المحلي لمدينة داريا، أبو عماد، أن المدينة تشهد إقبالًا من أبنائها على الزواج في الآونة الأخيرة، مبينًا أن إحصاءات المجلس وثقت عقد قران أكثر من 250 شابًا داخل المدينة منذ نيسان 2014 إلى الآن، مشيرًا إلى مساعدة مالية يقدمها المجلس لكل شاب مقبل على الزواج إضافة إلى سلّة إغاثية.

وكانت حركة فجر الأمة الإسلامية نظمت دورة تأهيلية للزواج بعنوان «مودة ورحمة»، تتألف من 6 محاضرات تركز على ثلاثة محاور: محور شرعي وفقهي يتناول الأحكام التي ينبغي على الزوجين تطبيقها، ومحور اجتماعي عن التعامل بين الزوجين، ومحور طبي للتوعية بالأمراض الشائعة.

وافتتحت الدورة إثر الإقبال الكبير على الزواج بهدف «رفع حس المسؤولية عند الشباب وإعطائهم المعلومات الأساسية التي يجتاجونها لإقامة حياة زوجية ناجحة وفق ضوابط الشريعة الإسلامية» بحسب أمجد، الإداري في الحركة.

ويعرف عن أهالي المدينة مساندتهم للعرسان الجدد بشكل تطوعي، وقد شهدت الحالة تنظيمًا قبيل الثورة مع تأسيس جمعية الزواج والأسرة التي تعنى بمتطلباتهم وتنظم دورات التوعية للأسر وتفعل دورها في المجتمع، لكن غياب الاستقرار والعامل الأمني خلال الثورة منع الجمعية من الاستمرار.

تابعنا على تويتر


Top