الهدنة والاستقرار عربون الاقتصاد

271.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 36 – الأحد – 28-10-2012

 

يشكل الاستقرار السياسي والإجتماعي العامل الرئيسي في تحقيق النمو الاقتصادي وبناء الهيكل الاقتصادي المستقر للدولة. فالبرغم من توفر المواد الأساسية والقوى العاملة الرخيصة وتمركز جميع مصادر الطاقة في منطقة الشرق الأوسط،  إلا أن هذه الدول لم تنجح على مدى عقود بتحقيق مستويات مستقرة من النمو الاقتصادي التي تضمن المستوى الملائم من المعيشة للمواطن العربي. هناك العديد من الأسباب التي لعبت دورًا هامًا في هذه الإخفاقات، ولكن من أهمها وهو عدم الاستقرار السياسي في المنطقة، فالعلاقة بين الاقتصاد والاستقرار السياسي والاجتماعي علاقة طردية فعلى سبيل المثال، عندما استطاعت الدول الأوروبية بعد الحرب العالمية الثانية إنهاء حالة الصراع والاقتتال الداخلي في مابينها، نجحت في تحقيق مستويات عالية في معدلات النمو الاقتصادي .

منذ اندلاع الثورة السورية وتصاعد العنف من قبل النظام، شهدت رؤوس الأموال حركة خروج من الداخل نحو بنوك دبي وأوربا. وشكّل عامل انعدام الأمن الداخلي واعتداء قوات الأسد على الممتلكات الخاصة للناس من تدمير وسرقة حالة من التوقف – المؤقت أو الدائم- عن العمل في معظم الورش والمعامل الصناعية الصغيرة والكبيرة. فلم يعد باستطاعة العامل الذهاب إلى عمله أو الفلاح إلى أرضه مع كل هذه الحواجز الأمنية المنتشرة كالسرطان في كل مكان والمحيطة بالمدن والقرى السورية.

فهل تنجح هدنة عيد الأضحى  في إعادة تشكيل حالة من الأمن والاستقرار الداخلي النسبي؟

يتوقف نجاح الهدنة على التزام واحترام جميع الأطراف المتصارعة لميثاق وبنود الهدنة أولًا، وثانيًا تتوقف على عدم لعب النظام وخلط الأوراق بإدعاءات وتبريرات لخرق وقف إطلاق النار. إنه لمن الضروري والمهم جدًا أن نسعى إلى تحقيق الهدوء والاستقرار النسبي ولو لبضعة أيام، حتى تستطيع المنظمات الإنسانية إيصال المعونات والحاجات الطارئة من غذاء ودواء وحليب أطفال إلى داخل المدن السورية، وهذا هو الجانب الأهم للهدنة. وعلى الطرف الآخر ربما تسهم حالة الهدوء النسبي من مساعدة الناس بالعودة إلى ما تبقى من أعمالهم، والقدرة على التحرك للوصول إلى المعمل والشركة والمزرعة لإعادة عجلة الإنتاج بشكل يضمن استمرار جزء من مقومات الحياة التي باتت معدومة في سوريا.

أهمية استمرار دورة الإنتاج وتوفير الحاجيات الأساسية للمواطنين في الأسواق أصبح ضرورة ملحة اليوم، ولا يقل أهمية عن أي عمل ثوري يساعد على إسقاط النظام. فعمر الثورة السوري اليوم 20 شهراً تراجع فيها مستوى الناتج المحلي إلى الثلث. ومع التوقعات باستمرار الوضع في سوريا ربما لفترة أطول، يجب علينا محاولة خالق حالة من الاستقرار النسبي الداخلي وحصول العامل على دخل بسيط.

ربما يكون هذا الكلام غير قابل للتطبيق أو يصعب تطبيقه في كافة أرجاء المدن، لذا علينا التفكير باستثمار المناطق التي تتمتع بهدوء نسبي كمحافظة السويداء وجعلها القاعدة الأساسية للإنتاج وإستغلال المصانع والورشة بطاقتها القصوى لتشغيل أكبر عدد من العاطلين عن العمل وخاصة من اللاجئين من المناطق المنكوبة.

في الماضي نشأت وتمركزت الحضارات الإنسانية حول الينابيع ومصادر المياه، فهل نستطيع ونضمن استمرار تدفق أساسيات الحياة للأطفال والجرحى من خلال تشكيل هذه القرى في كل محافظة أم أن آليات طائرات النظام وصواريخه ستطالها يومًا ما.


تابعنا على تويتر


Top