الأحياء الآمنة.. هل هي آمنة ؟!

51.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 36 – الأحد – 28-10-2012

إسلام الحمصي / عنب بلدي – خاص

بعد أن عجز نظام الأسد عن كبح جماح الثورة في عاصمتها حمص، عمد إلى أساليب عسكرية جديدة بإطباق حصار خانق على 13 حيًا في حمص،  تشكل حوالي ثلث المساحة العمرانية للمدنية المنكوبة.

ترافقت الخطة العسكرية الجديدة بعملية تهجير واسعة وممنهجة للأهالي والمدنيين في تلك الأحياء،  اتبع النظام لتنفيذها أساليب كثيرة بدءًا من الاعتقالات إلى نشر القناصة ومن ثم عمليات القصف العشوائي بالهاون، الأمر الذي دفع بعشرات الآلاف من المدنيين إلى مغادرة الأحياء، تاركين خلفهم آلامًا لا تنتهي، إلى وجهات مختلفة منها ماهو خارج حمص، ومنها الأحياء الأخرى الأقل تعرضًا للعنف والتي سُميت لاحقًا بـ «الآمنة».

فوجئت الأحياء التي تدفق إليها النازحون بحجم الكارثة، لاسيما في ظل شح الإمكانيات، فتقاسم الناس بيوتهم حتى امتلأت، ومن ثم توجه النازحون إلى المدارس والحدائق في ظروف معيشية صعبة.

فانقسمت حمص إلى ثلاثة أقسام:

– الأحياء المحاصرة: قسم محاصر بثلاثة أطواق أمنية يحوي الجيش الحر وأكثر من 800 عائلة لم تتمكن من المغادرة.

– الأحياء «الآمنة»: وهي قســـم يعج بالنازحين بالإضافة إلى المدنيين المقيمين بالأصل، ويقدر عددهم بحوالي 400 ألف نسمة.

– الأحياء الموالية: ينعم سكانها بكافة وسائل الراحة والأمان وهي الأحياء المؤيدة والتي ينتمي أغلب قاطنيها إلى الطائفة العلوية الكريمة وتعتبر نقطة انطلاق وتمركز لقطعان الشبيحة.

لعل أهم الأسئلة المطروحة: هل «الحارات الآمنة» فعلًا «آمنة»؟

حتى نجيب على هكذا سؤال بدقة وموضوعية، علينا أن نتساءل أولًا ما معنى كلمة «آمنة»؟

ولعل من البديهي جداً أن يكون الجواب هو آمنة من الموت، من الاعتقال، من الذل، من الظلم… من هنا علينا أن نقيّم وضعها من خلال ما توفره من أمن وأمان للناس المدنيين، وهذا ما توضحه الحقائق التالية:

1- كافة فروع الأمن بلا استثناء تقع في داخل الحارات الآمنة ومتداخلة مع الأبنية السكنية بشدة،  فهي تحتمي بالمدنيين مما يشكل عائقاً أمام الجيش الحر من أي عملية ضدها.

2- جميع مداخل الحارات الآمنة بلا استثناء رهن حواجز شرسة قامت باعتقال المئات من الأشخاص عشوائيًا أو بعد التحقق أنهم مطلوبون.

3- جميع الحارات الآمنة بلا استثناء تحوي أماكن تمركز للقناصة، بعضها الظاهرة وبعضها المخفي لا تشعر بوجوده إلا بعد قنصه لأحد المدنيين.

4- جميع الحارات الآمنة بلا استثناء تعرضت لقصف بالهاون ولو لمرة على الأقل كتذكير من النظام للمدنيين أنهم تحت قبضة مدافعه.

5- جميع الحارات الآمنة بلا استثناء قام النظام بزرع مئات من المخبرين فيها يقومون بالتدليل على الناشطين والثوار.

6- جميع الحارات الآمنة بلا استثناء تتعرض بصورة يومية لحملات المداهمة والاعتقالات العشوائية والاختطاف ومن ثم القتل بدم بارد.

7- جميع الحارات الآمنة بلا استثناء تستخدم كورقات تهديد ضد الجيش الحر في كل مرة يحاول فيها الجيش الحر فك الحصار عن المدينة.

8- جميع الحارات الآمنة مفصولة عن بعضها البعض حتى غدت ككانتونات اعتقال كبيرة أشبه بمخيمات المعتقلات في الحرب العالمية الثانية.

بعد كل هذا أنقل لكم ما قاله « نور» أحد الثوار من داخل حمص القديمة المحاصرة، حين قال: «المناطق الآمنة الوحيدة هي المناطق المحررة حتى لو كانت تحت الحصار».


تابعنا على تويتر


Top