ساق البامبو

_البامبو.jpg

سعود السنعوسي

ساق البامبو هي ثاني مؤلفات الكاتب الكويتي الشاب سعود السنعوسي، نُشرت عام 2012 لتنال جائزة البوكر العالمية للروايات العربية عام 2013، وخلافًا للعديد من الروايات التي وجدها القرّاء غير مستحقّة لجوائز عالمية تظهر الإحصائيات والتقييمات على مواقع مثل goodreads إعجابًا ورضًا واسعًا.
يتحدث السنعوسي على لسان طفل لأب كويتي وأم فلبينيّة، رفضته عائلة أبيه في الكويت فعاد مع أمه رضيعًا إلى بلاد البامبو وبيت جدّه «ميندوزا»، ليعيش لعنة الهويّة الثنائية فالشكل فلبينيّ والجنسية كويتيّ، يذهب مع أمه إلى الكنيسة وهو مسلم بالوراثة من أبيه، اسمه في الكويت عيسى وفي الفلبين هوزيه، وفي أزقة مدينته اسمه «العربي» وفي شوراع الكويت «الفلبيني».
وهكذا ما بين اسمين ودينين ووطنين وأمّين، يعيش هوزيه الشتات بين بلدين كلّ منهما يرفضه ويلقي به للآخر، «إذا ما صادفت رجلًا بأكثر من شخصية، فاعلم أنه يبحث عن نفسه في إحداها، لأنه بلا شخصية».
« كل شيء يحدث بسبب.. ولسبب» هذا ما آمنت به أم هوزيه على الدوام ولقنته إياه منذ الصغر، وهو التعويذة الوحيدة التي بقيت له من بحر التناقضات التي يعيشها ليحملها معه أينما اتجه.
شبّ هوزيه على أسطورة بلاد النفط التي ستنتشله من واقع الفقر وصراخ جده وبكاء خالته، ونواح عجوز في الجوار لا زال ذنبها يطنّ في رأسه كالنحلة. كانت الكويت حلمًا برّاقًا تحدّثه عنه أمه كل ليلة، ويدعو لأجله كلّ آلهة صادفته في بلاده، لكن بريق الحلم تحوّل إلى سراب أمام كل ما اصطدم به في الجابرية، مسقط رأسه: «في بلاد أمي كنتُ لا أملك سوى عائلة، في بلاد أبي أملك كل شيء سوى عائلة».
يعرّج السنعوسي في روايته على الكثير من تفاصيل الحياة في الفلبين وفي الكويت، يتحدث عن الطبقية وقضية «البدون» ممن لا يحملون جنسية في الكويت، ومنهم غسّان الذي فضّل البقاء عازبًا على أن ينقل هذا «الجين المشوّه» لأبناء يحملون لعنة البدون مستقبلًا.
في الرواية مقارنة واضحة وذكية ما بين مجتمعين مختلفين تمامًا، بالعادات والأسماء والجوّ والاستهلاك، بوصف سلس قلّ أن نقرأه باللغة العربية اليوم.
“ – سألتها: قبائلنا مشهورة بزراعة الأزر .. بِمَ تشتهر القبائل هُنا؟
– أجابت من دون تفكير: بأكل الأرز».

تابعنا على تويتر


Top