الإجهاد العيني الرقمي

.jpg

سليمان شحادة

يزداد استخدامنا للشاشات البراقة في مختلف جوانب حياتنا يومًا بعد يوم؛ فلا يكاد يخلو شخص من استعمال هاتف ذكي، أو حاسوب، أو جهاز لوحي، أو أي من شاشات التلفاز وكاميرات المراقبة وغيرها، سواء في مجال العمل أو التعلم أو الترفيه أو التواصل الاجتماعي.

يترافق هذا الاستخدام المطول للأجهزة بمتاعب عينية وبصرية عدة، زاد انتشارها مؤخرًا، وحملت تسميات خاصة بها، منها متلازمة الإجهاد العيني الرقمي، ومتلازمة النظر للكمبيوتر. وتختلف حدة المشكلة باختلاف مدة استخدام هذه الشاشات، ونوعية الشاشة، وحالة عيني المستخدم. وعمومًا، فكل من يزداد استخدامه لهذه الشاشات عن ساعتين متواصلتين في اليوم، معرّض لهذه المشكلة.

يحدث الإجهاد الرقمي لأن النظر إلى شاشات «براقة» يتطلب مجهودًا بصريًا أعلى من ذاك الذي يتطلبه النظر إلى جسم غير مضيء، كالكتاب. فالضوء المنبعث من الشاشة يؤثر على تمايز الحروف وحدتها، وتمايز الحروف في الشاشات عموما أقل من تمايزها في الكتاب المطبوع.

تتعلق متلازمة الإجهاد العيني بعوامل محرضة عدة، أبرزها الإضاءة الخافتة، وسطوع الشاشة، والنظر إلى الشاشة من مسافة غير مناسبة، ووضعية الجلوس غير الملائمة، ووجود مشكلات عينية غير معالجة.

وللوقاية من الإجهاد الرقمي، يجب مراعاة عوامل، أهمها ضبط إضاءة الشاشة وإضاءة الغرفة، والحفاظ على مسافة مناسبة عن الشاشة، والالتزام بوضعية صحية للجلوس، تضمن سلامة العنق وراحة الذراعين.

معظم المستخدمين يشعرون بالراحة سريعًا بعد التوقف عن استخدام الجهاز. لكن بعض المستخدمين يعانون من استمرار أعراض الإجهاد من صداع أو تشوش رؤية لمدة زمنية أطول قد تمتد إلى اليوم التالي.

كيف تعالج الإجهاد الرقمي؟

الخطوة الأولى الواجب اتباعها هي الفحص الطبي للتأكد من سلامة العينين، وخلوّهما من مشكلات مد البصر وحسر البصر (النقص) وحرج البصر (الانحراف) وغيرها، فهذه المشكلات قد تكون السبب في حدوث الإجهاد أو زيادة شدته أو مدته.

بناء على الفحص الطبي، ومتابعة المختص لروتين المستخدم، قد يصف الأخصائي نظارات طبية خاصة مضادة للانعكاس anti-reflex أو يصف نظارة مخصصة لاستخدام الحاسوب، أو قد يعدل قليلًا في درجات النظارة العادية لتتلاءم مع الاستخدام المطول للحاسوب، فلا يضطر المستخدم للانحناء أو الاقتراب من الشاشة مما يعرضه لآلام وتشنجات عضلية.

وتلعب الوضعية المناسبة للرأس والجسم والمحيط دورًا في الإجهاد؛ لذا يجب أن تكون إضاءة الغرفة جيدة الانتشار، غير مبهرة ولا خافتة، والكرسي مريحًا ومواقع اللوازم المستخدمة مناسبة، وميلان الشاشة ملائمًا. شاشة الحاسوب يجب أن تكون أخفض من مستوى العينين بزاوية 20-25 درجة (أي مركز الشاشة أخفض من العينين بـ 10-13 سم) والمسافة بين العينين والشاشة 50-70 سم؛ وفي غياب إعدادات ضبط سطوع الشاشة، فبالإمكان استخدام واقية إضافية (فلتر) أمامها.

أما اللوازم المستخدمة أثناء العمل، فيفضل وضعها أعلى من لوحة المفاتيح وأدنى من مستوى الشاشة، ويمكن استخدام حمالة أوراق خاصة بالكمبيوتر. والهدف هو أن تكون الشاشة واللوازم في مجال رؤية واحد لا يتطلب تحريك الرأس وإعادة التركيز مرارًا.

وبالنسبة للجلوس، يجب أن يكون فرش الكرسي جيدًا، وأن يضبط ارتفاعه بحيث تستند القدمان بلطف على الأرض، وأن يكون له مسندان للذراعين عند الكتابة فلا يحتاج المستخدم لسندهما على لوحة المفاتيح.

الاستراحة المنظمة مفيدة جدًا لجسمك وعينيك. على المستخدم أن يريح عينيه ربع ساعة بعد كل ساعتين من العمل المتواصل. وأثناء العمل عليه التوقف كل 20 دقيقة عن النظر إلى الحاسوب والنظر بعيدًا –نحو الأفق أو السقف- لمدة 20 ثانية ليسمح لعينيه بالاسترخاء. وللحفاظ على رطوبة العينين أثناء العمل، على المستخدم أن يجهد في تكرار رفيف العينين أثناء التحديق في الشاشة، ليحول دون جفافهما.

إن من الحكمة والسلامة اتباع التوصيات التي تخفف من الإجهاد العيني الرقمي. لكن الأكثر حكمة هو عدم الإسراف في استخدام هذه التقنيات وبخاصة في جوانب الترفيه وعند الأطفال.

تابعنا على تويتر


Top