من التاريخ.. حادثة شوكولا داماس

ملاذ الزعبي

ذات فسحة بين حصتين دراسيتين في المرحلة الثانوية، قررت للمرة الأولى والأخيرة في عمري أن أعزم صديقي رسلان على قطعة شوكولا داماس من فئة خمس ورقات.

ولم أكن أعلم وأنا أناول القطعة لرسلان غير المصدق للوثة الكرم التي أصابتني أن الحادثة ستبقى عالقة في ذاكرة الأجيال، فما هي إلا دقائق بعد بداية حصة التاريخ حتى كانت الحبوب متفشية على وجه زميلي ورقبته نتيجة إما الحساسية من الشوكولا أو الحسد من بقية الزملاء أو كليهما معًا والله أعلم.

وفيما كانت البقع الحمراء تتكاثر على جسد الصديق كان القلق ينهشنا وكان أستاذ التاريخ يطلب منا أن نشرّف لعنده قرب اللوح بعد أن شاهدنا نتحدث بدل أن نصغي لكلامه المهم وكأنه بالعادة كنا نصغي يعني.

حاولت بداية وبسرعة أن ألفت نظر الأستاذ إلى جدية الموقف هذه المرة وإلى الحبوب التي لم تكن تخفى على العين وتملأ بشرة رسلان الناعمة، إلا أنه أصر على تكرار سؤال حول معلومة كان قد ذكرها للتو، وبما أننا طبعًا لم نكن لنعرف الجواب عن سؤاله سواء كنا نتحدث أو لا خلال شرحه القيّم للدرس، آثر أستاذ التاريخ أن يُدخل حصة التاريخ تلك التاريخ عبر توجيهه لصفعات ولطمات عن جنب وطرف لي وللصديق رسلان المصاب بحساسية من شوكولا داماس.

كان الأستاذ يضرب وأنا أشرح له عن البثور، هو يلطم وأنا أشير إلى حبة كانت تنبثق للتو على وجنة الصديق، هو يصفع وأنا أحاول أن أوضح له سياق الشوكولا والحساسية والصبي الذي سيروح من بين يدينا.. لكن وكما قال السيد الرئيس حافظ الأسد: “العبوا مع الأطفال وغنوا معهم تعلّموا منهم وعلّموهم”، فقد علّم علينا أستاذ التاريخ وأمرنا أن ننقلع لمقاعدنا مرة أخرى بالوقت ذاته الذي كنت ما أزال فيه أهذي حول الحبوب التي تهدد حياة زميلي الطالب.

عدنا إلى مقعدنا أنا ورسلان وسط ابتسامات شامتة من بعض الزملاء الطلاب لأكتشف أن العلقة الماكنة التي نلناها كانت علاجًا مؤقتًا لرسلان وبثوره إذ اختفت كل البقع الحمراء وظهر بدلًا منها خطوط حمراء متفاوتة الطول تشبه كثيرًا أصابع أستاذ التاريخ.

تابعنا على تويتر


Top