موسم “الحطب” يبدأ مبكرًا في الشمال، ومخاوف من انقطاعه عن مدن الداخل

-الحطب.jpg

حسام الجبلاوي – أنطاكيا

بدأ الإقبال مبكرًا هذا العام على شراء مونة الشتاء من الأغذية والحطب والمدافئ خاصة مع انخفاض أسعارها قبل اشتداد الأزمة المتكررة منذ ثلاث سنوات في سوريا؛ وفي حين بدأت شاحنات الحطب القادمة معظمها من جبال اللاذقية تفريغ حمولتها في أسواق ريف إدلب وحلب، شهدت الأسواق عرض أنواع مختلفة من مدافئ الحطب والوقود والكهرباء.

وتراوح سعر الحطب في قرى جبل الزاوية، مثل قرية حزارين، بين 12 ألف إلى 15 ألف ليرة سورية للطن الواحد (1 دولار يعادل 300 ليرة وسطيًا)، مع فروقات في السعر بحسب نوع الحطب مثل البلوط والزيتون والسنديان. ويعتبر السعر الحالي منخفضًا مقارنة مع ما يصله أيام البرد (25 ألف سعر الطن الواحد)، إذ يعتمد الأهالي عليه كمصدر أول للتدفئة في معظم مناطق الشمال بسبب ارتفاع أسعار الوقود والغاز وعدم توفر الكهرباء.

واستعدادًا للشتاء المقبل توفّر في الأسواق أنواعٌ من المدافئ تناسب الشرائح الاقتصادية للسكان، ويتراوح سعر مدفأة الحطب العادية بين ألفين إلى 5 آلاف ليرة للأنواع الجيدة ويصنع معظمها محليًا، بينما تناقصت معروضات مدافئ الكهرباء والغاز بشكل ملحوظ خاصة في المناطق الريفية.

ورجّح مصطفى السيد علي، وهو أحد تجار الحطب في بلدة ترمانين بريف إدلب، أن يساعد فتح الطريق الدولي بين أريحا وجبل الأكراد في تخفيض أسعار الحطب حيث تبلغ تكلفة الطن الواحد بحسب التاجر حاليا 12 إلى 15 ألف بسبب طول الطريق الذي تسلكه هذه الشاحنات حتى تصل إلى ريف إدلب وحلب.

وفي حال استخدام هذا الطريق والسيطرة عليه بشكل كلي، من قبل المعارضة، فمن الممكن أن ينخفض سعر الطن الواحد إلى أقل من 10 آلاف ليرة، بحسب التاجر، لأن نصف مصاريف الوقود ستقل عن التاجر.

ويرى علي بطال، وهو أحد سكان قرية سفوهن بجبل الزاوية، أنّ معاناة ذوي الدخل المحدود ستستمر طالما لم يتوقف “تجار الأزمة” عن التلاعب بالأسعار، فرغم أن الحطب هو أقل المصادر تكلفة إلا أنّ عائلة عدد أفرادها بين 3 – 4 أشخاص تحتاج لـ 3 طن على الأقل من الحطب لثلاث أشهر أي لمبلغ يصل لـ 50 ألف ليرة، وفق علي، وهو مبلغ لا يقارن بالدخل الشهري الذي تحصل عليه معظم الأسر إذ لا يتجاوز متوسط الدخل في القرية 25 ألف ليرة شهريًا.

وبسبب ذلك يعمد أغلب السكان في هذه المناطق إلى اقتلاع الأشجار الحرجية أو التي زرعوها بأنفسهم لتدفئة أبنائهم.

ومن المتوقع أن يكون وصول الحطب إلى مناطق الشمال السوري صعبًا هذا العام، بعد إصدار دار القضاء الموحد في الساحل (يضم معظم الفصائل العسكرية المقاتلة في ريف اللاذقية) قرارًا يمنع بموجبه نقل الحطب وبيعه إلا بعد الموافقة الأمنية من دار القضاء، وفي حال بدأت دار القضاء بملاحقة التجار وإيقاع العقوبات التي هددت بها فإنّ ذلك سيقلل من هذه التجارة ويمنع وصولها إلى سكان الداخل.

وفي هذا الإطار، قال مجدي أبو ريان، عضو مجلس قيادة الثورة في الساحل السوري، إنّ “تجارة الحطب قائمة حاليًا ويتم نقلها إلى مدن الداخل لكن بالتهريب ليلًا”، متوقعًا أن يكون إصرار الفصائل هذا العام كبيرًا على ملاحقة التجار بسبب ما تعرضت له الأحراج الجبلية العام الماضي من أذىً كبير نتيجة الاقتطاع الواسع والعشوائي، والذي أدى إلى كشف طرق ومساحات واسعة من الريف المحرر أمام مراصد النظام.

وبين حاجة أهل المناطق الداخلية للحطب باعتباره أرخص مصادر التدفئة المتوفرة ورفض دار القضاء في الساحل وملاحقته للعاملين بهذه التجارة، يستمر مشردو وفقراء الشمال بتيههم وبحثهم عن أسعار تناسب محفظتهم وتدفأ أجسادهم.

تابعنا على تويتر


Top