قرآن من أجل الثّورة 37

31.jpg

عماد العبار –  الحراك السّلمي السّوري

الحُسنى لتوحيد الصفوف

بين العدو اللدود والوليّ الحميم، فارق مخيف على المستوى النفسي، لا يستويان مثلاً. فقط أنت وحدك الذي تستطيع أن تجعل الذي بينك وبينه عداوة، يبدو وكأنّه ولي حميم، استوعب تلك العداوة، ثم ادفع بكل ما أوتيت من صبر، بالتي هي أحسن، فالأمر يستحق منك أن تفعل، لماذا يستحق الأمر كل هذه المشقّة؟! لأنك أحد المقصودين في الآية.. لأنك ذو حظَّ عظيم !.. {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} (سورة المؤمنون، 34-35).

تسخيف القيم

أحياناً تُحارب المجتمعات القيم التي قامت عليها، ويظهر ذلك في أوقات الأزمات، حيث يحدث ما يمكن أن نسمّيه «محرقة الأفكار والقيم»، ويصبح كلّ شيء معرّضًا للتهكّم والسخرية والتدمير، ولا كرامة في تلك اللحظات لصدق ولا لطهارة ولا حتى لنبيّ {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} (سورة الأعراف، 82). لكن الإيجابي في الموضوع، أنّ المحرقة تزول، ويزول معها القوم المُحرِقون، والمحرّقون لاحقًا، وتبقى القيمة لتعيد إنتاج الإنسانية من جديد.

بالمناسبة، حين نتعارك مع طاغية فلا داعي لأن نلعن جذور أجداده، حتى وإن كانوا مخطئين بشكل أو بآخر، لم يحتج موسى لشيطنة كل نسل الفراعنة. بل قالها بكل بساطة ووضوح {أن أرسل معي بني إسرائيل} (سورة الشعراء، 17) فالحقّ بيّن والباطل بيّن، ونريد أن ننهي عصر العبودية.

الحياة مجرّد جسر

تخيّلوا فقط لو أن هذه الحياة بكل ما تحمله من صور بشعة لا حياة بعدها ولا جزاء ولا عقاب. فقط انظروا في وجه شهيد قضى تحت التعذيب وفكّروا ماذا كانت ستعني هذه الحياة لو لم تكن جسرًا للعبور نحو الضفة الأبدية {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} (سورة الملك، 2)


تابعنا على تويتر


Top