ملك أبو الهوا .. المرأة الصالحة، والأم الطيبة

14.jpg

 

جريدة عنب بلدي – العدد 37 – الاحد – 4-11-2012

 

ملك أبو الهوى امرأة طيبة ذات قلب كبير.. ابنة بارة.. أرملة وفية.. أم حنون.. جارة محبة …..

ملك أم لثلاث شبان وشابة توفي زوجها في عز صباها تركها وحيدة مع أربعة أطفال حيث  أمضت عمرها لتنشئ من أطفالها رجالًا يسعون لكد عيشهم من عرق جبينهم، لم تكن متعلمة ولكنها حاولت أن تعمل بجهدها لتكسب رزقها ورزق أطفالها دون مساعدة من أحد حتى من أقرب الناس إليها.

بقيت تعمل حتى فرحت بزواج أولادها وزفت ابنتها إلى زوجها، كانت محبوبة من قبل كل من يعرفها وكانت معروفة لدى الجميع بطيبة قلبها، إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم يوم مجزرة داريا 24 آب 2012 كان القصف مازال مستمرًا على داريا وكانت قوات النظام قد انتشرت في أرجاء المدينة والقناصة اعتلت الأبنية السكنية وتمركزت في معظم الأحياء، فأصيب شقيق ملك وابنه بشظايا القصف العشوائي ووصل الخبر إليها، فأبت إلا أن تذهب لرؤيته وتطمئن عليه، وأثناء عودتها لم تسمح لوالدتها المسنة أن تجلس في المقعد الخلفي للسيارة فكانت معتادة أن تجلس هي في المقعد الأمامي بسبب بدانة جسمها، لكن يومها أصرت على والدتها أن تجلس في المقعد الأمامي، وخرج الجميع على صوت جدالهم واستغربوا من إلحاحها الشديد فنظرت إلى الجميع نظرات لم يفهمها أحد في البداية؟؟ كانت نظرات الوداع القتها على أقاربها…

قبل أن تصل السيارة التي تقل ملك إلى منزل أخيها سمع صوت إطلاق رصاص من القناص المتواجد بالبناء القريب من المنزل فأصبح جميع من في السيارة يسأل إن أصيب أحد هنا قالت ملك « الحمد لله ما فينا شي بس كأنو حسيت شي سخن فات جسمي» ووضعت يدها على خاصرتها فعلمت أن الرصاصة قد دخلت جسمها، لكن أحدًا لم يستطع إسعافها بسبب وجود القناص الذي كان يطلق النار على أي شي يتحرك ودام ذلك لمدة ساعتين، حتى استطاعوا أخيرًا وبصعوبة بالغة اسعافها إلى المشفى، ولكن الوقت قد فات فقد فاضت روحها قبل أن تصل المشفى، فعادوا بها إلى المنزل لكنهم لم يستطيعوا دفنها في نفس اليوم بسبب التواجد الأمني الكبير، وفي صبيحة اليوم الثاني تم دفنها دون أن يستطيع أحد من أهلها أن يودعها إذ كانت الحركة معدومة في المدينة والقناصة تستهدف كل متحرك..

توفيت المرأة الصالحة الطيبة المحبة ملك أبو الهوا تاركةً فراغًا كبيرًا في قلوب جميع من عرفها، حزنًا كبيرًا لدى أهلها وأبنائها.


 

تابعنا على تويتر


Top