بعد تدخل الكتائب وتوقف الدعم.. الأتارب بدون مشفى

.jpg

عدنان كدم

بعد مضي 4 أشهر لا يزال مشفى الأتارب مغلقًا حتى إشعارٍ آخر جراء توقف دعم الجهات الراعية له، ورغم محاولة الإدارة والمجلس المحلي إعادته إلى الخدمة إلا أن الجهود لم تنجح بسبب خلافات جوهرية مع المنظمات الداعمة، دفع ثمنها الأهالي وأثرت سلبًا على أوضاعهم الصحية.

خلافات جوهرية

الخلاف بين المجلس المحلي في مدينة الأتارب والمنظمة الداعمة «هاند أند هاند فور سيريا» يكمن في النتائج الصادرة عن تعيين الموظفين في المشفى، وحسب رأي المجلس المحلي فإن «المنظمة أخلّت بالاتفاق معه وتجاهلت عرض النتائج على المجلس وسربت أسماء المعينين بشكل سري».

بعد ذلك أعلنت المنظمة عن أسماء المعينين وأقصت الموظفين الملتزمين بالعمل في المشفى، بحسب المجلس، وكي يتلافى الجانبان الخلاف تم الاتفاق على إعادة هيكلة الكادر الوظيفي بناء على أولوية الموظفين السابقين الملتزمين بالعمل والدوام، إلا أن المنظمة أعلنت انسحابها من المشفى بشكل رسمي في بيان صدر عنها.

وبرر الدكتور أحمد الأقرع، المدير اللوجستي في المنظمة الداعمة، قرار إيقاف الدعم بالقول «عندما لم نجد داعمًا للمشفى سعينا جاهدين لتأمين الدعم منتصف نيسان 2015، وكل المنظمات أجمعت على أن يكون الدعم عن طريقنا، ولكن اصطدمت آمالنا بحائط من العوائق وصلت إلى حد التهديدات، وعلى مدى 18 يومًا من المفاوضات لم تتجاوز العقبات لذلك نعتذر آسفين عن عدم دعم المشفى».

حاجة ملحة

يعد مشفى الأتارب أكبر المراكز الصحية في ريف حلب الغربي، وبلغ عدد المرضى المسجلين لديه في مختلف الأقسام أكثر من 40 ألف مريض العام الفائت، ويقدم خدماته لنحو 200 ألف نسمة في ريف حلب الغربي.

وأبدى الدكتور عبد الرحمن عبيد، مدير المشفى المستقيل، استغرابه من عدم استيعاب أكبر كادر طبي من قبل المنظمة، وأضاف في حديث إلى عنب بلدي «حاجة المشفى لكادر طبي متواجد هو أهم خطوات نجاحه وتقديمه الخدمات الطبية اللازمة لأهلنا».

أجهزة معطلة

ويعاني المشفى حاليًا من تعطل أغلب أجهزته، بحسب الدكتور عبيد، كالمولدة الكهربائية وأجهزة التنظير القوسي والتحليل المخبري والتعقيم الرطب، وتحتاج أجهزة تخدير العمليات الجراحية إلى صيانة منذ شهرين تقريبًا، إضافة إلى صيانة أجهزة العناية المشددة.

ولفت عبيد إلى إصلاح محطة التحلية لقسم غسيل الكلية منذ أكثر من شهر، مؤكدًا أنها بحاجة إلى تشغيل متكرر وإلا ستتعطل قريبًا، وناشد الجهات المعنية «نرجو من الجميع التعاون لحل هذه المشاكل التقنية قبل أن تتفاقم، ونطلب عدم الاختلاف لأن المشفى مغلق فعلًا لأسباب تقنية وفنية».

تدخل المجلس العسكري

تدخل بعض الفصائل المسلحة في العمل الطبي هو أحد أسباب تعثر المشفى، وأوضح عبيد أن منظمة «هاند أند هاند فور سيريا» طلبت من المجلس العسكري المكون حديثًا في المنطقة حمايتها من الموظفين الذين فصلتهم سابقًا.

وأضاف «تصرفات الموظفين خاطئة لكن المنظمة هي من دفعت الناس للإقدام عليها، بسبب سوء إدارتها للأزمة، كما أنها لا تملك كادرًا طبيًا وإداريًا كفئًا ليكون البديل».

وعبر أحمد الشون، من أهالي مدينة الأتارب، عن حالة الاستياء الموجودة لدى الأهالي بالقول «يعاني الأهالي في الأتارب والقرى المجاورة من صعوبة التنقل ليلًا في حالات إسعاف المصابين، كما أن الآثار السلبية لإغلاق المشفى تظهر أيام القصف على المدينة، فعندما يسقط جرحى تكون حالاتهم خطرة نضطر لإسعافهم إلى مشافٍ خارج المدينة، وفي حالات عديدة لا نستطيع إنقاذهم من الموت».

توفي 10 أشخاص بينهم أطفال جراء الإغلاق الأخير للمشفى، وتدهورت حالة مرضى الكلى ما أثر سلبًا على أوضاعهم الصحية، كما ازدادت التكاليف العلاجية والدوائية لأهالي ريف حلب الغربي، دون انفراج مرتقب أو افتتاح بديل في المنطقة.

تابعنا على تويتر


Top