أبو عبدو «الأزعر» قائدًا عسكريًا في «الدولة الإسلامية»

تنظيم الدولة.. من يستقطب؟

_يستقطب_تنظيم_الدولة_الإسلامية.jpg

«دولة الخلافة.. البيعة.. الخليفة.. مذل الكفار.. ولاية كذا.. الحسبة.. ديوان المظالم.. أنتم فقط المؤمنون»، لهذه العبارات والشعارات دور كبير في استقطاب الناس للانتماء إلى تنظيم «الدولة»، إضافة إلى مدلولها المخزون في الذاكرة الجمعية لدى الناس وآثارها النفسية على المتلقي، لذا لا يتنازل التنظيم عن أي منها ولا يغير اسمها مهما حصل.

محمد فواز

يستقطب تنظيم الدولة ثلاث فئات من المتطوعين بشكل عام:

المراهقون

ليس هناك إحصائية دقيقة لأعداد المراهقين المقاتلين داخل التنظيم، لكن ما تظهره الإصدارات المرئية وإفادات ذوي المنتسبين توضح أعدادهم الكبيرة.

ومن البديهي في علم النفس أن المراهق يمر في مرحلة عمرية خطيرة، يرغب خلالها بشدة بالاستقلال عن أهله ويحتاج لأن يشعر أنه شخص متفرد بأفكاره وقيمه التي يخالف فيها المجتمع، لذا يكون المراهق في هذه المرحلة لقمة سائغة لأي شخص يشعره بهذا الاستقلال، وأي قيمة أعلى من أن يكون متميزًا عن كل أهل الأرض.

فيشعر المراهق أنه وجماعته هم فقط المؤمنون بالله ويقيمون دولة الله في الأرض، وهم المجاهدون وأنصار الدين.

كل هذه المفاهيم تجعله مدفوعًا بشكل لا شعوري للانتساب للتنظيم الذي يعزز بدوره هذه الأفكار في عقول المراهقين، فليس المطلوب من الشاب الصغير سوى «البيعة» وحضور دورة شرعية لمدة 15 يومًا ليكون صفوة الله في أرضه، وهذا التميز والتفرد حلم كل مراهق بل وتحقيقه بهذه السرعة يعدّ أمرًا نادرًا في الحياة.

أبو معتصم، شقيق أحد المنتسبين للتنظيم، يقول: «كان عمر أخي 16 عامًا وكان يساعدني في أمور الإغاثة وبعض الأعمال السلمية في الثورة، وكأي أخ كبير كنت أوجهه لما يفعل ولما لا يفعل، وبعد فترة تواصل مع بعض أعضاء التنظيم ثم سافر إليهم دون علم أحد، ليعود بعد شهر بلحية طويلة وثياب مختلفة وحزام ناسف على جسمه».

وبَّخ أبو المعتصم شقيقه الصغير لالتحاقه بالتنظيم دون إذن من والديه، فأجابه «لا دخل لك بي ولا يحق لك أن تنهاني عن الجهاد»، وتابع «الكافر ليس له حكم على المؤمن وأنت وأهلك كلكم كفار ومرتدون».

لم يمكث الشاب الصغير سوى يوم واحد مع ذويه وأخذ باقي أغراضه الشخصية من المنزل، وعاد إلى «ولاية الرقة» دون وداع أهله أو رؤيتهم.

المخدوعون

يعمل تنظيم الدولة على إقناع الناس بأن زمن «الخلافة» عاد، وأن الفرصة سانحة ليكونوا كالصحابة ويعيدوا الإسلام إلى عصره الذهبي، ولذلك يحافظ على الأسماء التي عرفت في زمن النبوة أو الدولتين الأموية والعباسية كدار الحسبة وديوان المظالم مع أنها تسميات إدارية بحتة وليست من صلب الدين.

الفرصة التي يمنحها التنظيم تكون دافعًا قويًا لدى الكثير للانتساب له وخصوصًا المسلمين في أوروبا حيث يعانون الاضطهاد ويعيشون في بلاد «الكفر» بحسب تعبيرهم، فتكون مناطق نفوذ التنظيم هي «دار الهجرة»، ليطبقوا «سنة» الرسول محمد وصحبه حين «هاجروا من بلاد الكفر إلى بلاد الإيمان».

لكن كثيرًا من الشباب يصدمون بما يرونه بعد قدومهم، فلا وجود هنا لتلك الصورة الرائعة التي قرؤوا عنها في التاريخ، لذلك نسمع بين الحين والآخر عن منتسبين أوروبيين هربوا من التنظيم ولجؤوا إلى دول أخرى أو مناطق تخضع للمعارضة، وصرح كثير منهم أن سبب هروبهم هو اصطدامهم بواقع غير الذي كانوا يحلمون به، بل اعتبر أحدهم أنه كان يرى عدالة ومساواة في بلاده لا يراها هنا.

المنبوذون

هم أولئك الأشخاص الذين فشلوا اجتماعيًا في مجتمعاتهم بالتميز أو أن تكون لهم علاقات جيدة، وترى من حولهم ابتعدوا عنهم لفشلهم في الحياة أو لسوء أخلاقهم وما إلى ذلك، أولئك يرون أيضًا في التنظيم فرصة جديدة حيث لا يعرف عنهم شيء، بل ربما يحاطون بالقبول والترحيب وقد ينالون مكانة لم يكونوا ليحصلوا عليها في مجتمعاتهم.

أبو عبدو المهاجر، الذي ينتمي لريف حماة، عرف قبل اندلاع الاحتجاجات بـ «الأزعر» والتحق بالثورة وحمل السلاح كعنصر في مجموعة، وبعد فترة قاطعه أفراد المجموعة لـ «سوء أخلاقه وفسقه» حتى إنه سرق مالًا من أحد أفراد الفصيل.

وبعد غيابه فترة طويلة، علم أصدقاؤه أنه بات قائدًا عسكريًا في صفوف تنظيم «الدولة» بعد مبايعته وخضوعه لدورة شرعية، وأرسل تهديدات إلى أصدقائه المقاتلين في صفوف «الثوار» بأنه سوف يأتي وينتقم منهم ويقتلهم لأنهم «مرتدون».

ثلاث فئات هي النسبة الأكبر المكونة لمقاتلي «الدولة الإسلامية»، والذي أفتى علماء مسلمون بـ «خروجه» عن الدين وفساد منهجه وعقيدته، نظرًا للانتهاكات التي نفذها بحق المدنيين والمقاتلين في صفوف المعارضة على حد سواء.

تابعنا على تويتر


Top