الغريق السوري والقشة السعودية

أحمد الشامي

الغريق يتعلق بقشة، فكيف يفعل السوريون الغارقون في دمائهم والذين اجتمعت على قتلهم كل أمم اﻷرض تقريبًا؟
السوريون يأملون خيرًا من «الشقيق السعودي» خادم الحرمين الشريفين وحامي حمى المسلمين و»الدولة» العربية اﻷقوى واﻷكثر تماسكًا… أو هكذا يقال.
في سبعينيات القرن الماضي سأل أحد الصحفيين «مناحيم بيغين» عن توقعاته حول ماستفعله السعودية لعرقلة «كامب ديفيد»؟ أجاب الرجل بما معناه «السعودية؟! السعودية ليست دولة، إنها عائلة…». «بيغين» ذاته وصف اﻷسد اﻷب على أنه «سفاح».
هل تغير شيء ما في مملكتي الصمت اﻷسدية والسعودية منذ تلك الفترة؟
الاجتماع اﻷخير بين «مملوك» وابن الملك سلمان، ولي ولي العهد السعودي «لدراسة إمكانات الحل في سوريا» يطمئننا على أن التناغم بين النظامين لم يصل بعد إلى حد القطيعة، رغم نصف مليون سني سوري لاقوا وجه ربهم على يد براميل اﻷسد. هذه البراميل التي تلقيها طائرات مهترئة يستطيع سلاح الجو السعودي، الثاني في المنطقة بعد إسرائيل، أن يبيدها بطلعتين أوثلاث.
وحدهم من لا يريدون رؤية التشابه العضوي بين نظامي آل سعود في شبه الجزيرة وآل اﻷسد في سوريا هم من استهجنوا هذا اللقاء.
اللقاء ليس طعنة في الظهر سوى لمن يظن أن آل سعود سيساعدون السوريين على التخلص من آل اﻷسد! فما الفرق، مثلًا، بين الوليد بن طلال ورامي مخلوف؟ باستثناء تهذيب اﻷول وصفاقة الثاني؟
منذ بداية الثورة السورية قايض السعوديون تدخلهم في البحرين مقابل التغاضي عن دخول زعران نصر الله لسوريا، وباب المفاوضات الذي لم يغلق للحظة لازال مفتوحًا على كل المقايضات، في اليمن وغيرها.
ثم لنفترض أن الشقيق السعودي يريد فعلًا نصرة السوريين فهل في تاريخ السعودية «انتصارات» ولو دبلوماسية؟
«النصر» السعودي الوحيد كان في «افغانستان» ضد المحتل السوفياتي وهو في الحقيقة نصر أمريكي لم يرد العم سام التباهي به علنًا.
على عكس ماتردده اﻷبواق التي «تقبض» من آل سعود فكل تاريخ المملكة هو سلسلة من الهزائم المكلفة.
الانتصار الوحيد لآل سعود هو بقاؤهم في السلطة… مثلهم مثل آل اﻷسد.

تابعنا على تويتر


Top