الإدارة الذاتية: القرار منطقي بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج

إضرابٌ واستياء شعبي بعد رفع أسعار المحروقات في الحسكة

_في_القامشلي1.jpg

عبد الرحيم التخوبي – القامشلي

شهدت أجور النقل في محافظة الحسكة ارتفاعًا كبيرًا خلال الأيام القليلة الماضية، بعد إصدار هيئة الطاقة التابعة للإدارة الذاتية قرارًا برفع أسعار المحروقات، الأمر الذي أثار موجة استياء لدى المواطنين.
وفور إصدار القرار، ارتفعت أجور النقل بين مدينتي عامودا والحسكة من 175 إلى 300 ليرة سورية، ومن المتوقع ارتفاع أسعار الكهرباء (الأمبيرات) الشهر المقبل لتصبح 1000 ليرة سورية للأمبير الواحد بعد أن كانت 750 ليرة، بحسب عمر سعيد، أحد أصحاب المولدات في مدينة عامودا.
وأوضح سعيد أن الأمبير الواحد يولد الكهرباء مدة 6 ساعات ونصف فقط، مؤكدًا أن معظم أصحاب المولدات في مناطق الإدارة الذاتية سيقومون برفع أسعار «الأمبيرات» لو بقيت تكلفة المحروقات على وضعها الراهن.
وكانت هيئة الطاقة التابعة للإدارة الذاتية في محافظة الحسكة، أصدرت قرارًا بتاريخ 8 آب الجاري يقضي برفع أسعار المحروقات المكررة، ليصبح ليتر المازوت بـ 45 بعد أن كان 30 ليرة سورية، بينما ارتفع ليتر البنزين من 60 إلى 75 ليرة.
القرار أدى إلى موجة استياء لدى سكان المحافظة، باعتبار أن المازوت يعتبر المحرك الأكبر للاقتصاد في المنطقة، ويعمل كثير من المواطنين في تكرير المازوت وتسويقه للمحافظات الاخرى.
وغداة القرار، نفذ سائقو حافلات النقل العام في مدينة القامشلي إضرابًا عامًا لمدة يوم كامل، احتجاجًا على قائمة الأسعار الجديدة التي ستسبب ارتفاعًا في أسعار أجور النقل ضمن المدينة وخارجها، كما نظم سائقو بعض «السرافيس» اعتصامًا في المدينة، تم فضه بالقوة من قبل قوات «الأسايش» مستخدمين الهروات.
واعتبر سليمان خلف، رئيس هيئة الطاقة، أن «رفع سعر المازوت قرار صائب ومنطقي بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج».
وأوضح خلف في حديثه لوسائل الإعلام، أن «انخفاض الأسعار في العامين الماضيين كان بسبب مراعاتنا للأوضاع الاقتصادية في المنطقة ومحاولة منا لمساعدة السكان في تدبير شؤون حياتهم بسبب الحصار الذي تفرضه بعض الجماعات على المحافظة كتنظيم الدولة، بالإضافة إلى إغلاق المعابر الحدودية مع تركيا والعراق»، مردفًا «الآن نحن مضطرون لبيع المحروقات بالسعر النظامي والمنطقي لها».
أما سكان المحافظة فيرون أن ارتفاع أسعار المحروقات غير مبرر لاسيما في الأوضاع الحالية، واعتبر أحد المواطنين (رافضًا الكشف عن اسمه) أن تكاليف الإنتاج غير مرتفعة كما تدعي الإدارة الذاتية، فمعظم آبار النفط المستخدمة هي ذاتية الدفع، وتكريره بالطرق التقليدية لا يكلف كثيرًا، وأضاف «الهدف الوحيد لرفع الأسعار هو زيادة نسبة الفائدة».
وتنتج المحروقات المكررة في المحافظة عن طريق الحراقات التقليدية المنتشرة في منطقة الرميلان ومحيطها، وتقوم هيئة الطاقة ببيع «الفيول» الخام لتلك الحراقات التي تقوم بتصفيتها بالطرق التقليدية وبيعها للتجار، الذين يبيعونها بدورهم في المحافظة أو تصدّر إلى مناطق أخرى داخل سوريا وخارجها.
كما تمتلك هيئة الطاقة عددًا من الحراقات الكبيرة، تكرر النفط فيها وتزود المنشآت التابعة للإدارة الذاتية بالمحروقات، إضافة إلى سيارات الأسايش ووحدات حماية الشعب الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.
وتميزت أسعار المحروقات في محافظة الحسكة برخصها النسبي قياسًا عن باقي المناطق السورية، الأمر الذي سبّب نموًا اقتصاديًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين.

تابعنا على تويتر


Top