“المنطقة الآمنة”.. كيف يراها السوريون في الشمال المحرر

_الآمنة_كما_يراها_السوريون.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

تعالت الأصوات المنادية بإنشاء منطقة عازلة في سوريا باكرًا في مسار الثورة؛ وحملت الجمعة الأولى من كانون الأول 2011 اسم «المنطقة العازلة مطلبنا» تزامنًا مع استخدام الأسد سلاحه الجوي ردًا على المظاهرات، بعد أن فشل الرصاص وحده في قمعها؛ ومع تأكيد الحكومة التركية مؤخرًا إصرارها على إقامة منطقة عازلة شمال سوريا، بات الحديث عنها أكثر جدية مما مضى.
وكأي من المواضيع المطروحة بشأن تتعدد الأطراف المؤثرة فيه، تتباين الآراء حول المنطقة المزمع إنشاؤها، فأكرم الحموي، وهو عامل إغاثي ونازح إلى ريف المهندسين بحلب، «يؤيد بشدة» إنشاء منطقة آمنة، معتبرًا ذلك أهم ما على السوريين تحصيله في هذه الفترة كونها «ستؤوي أعدادًا هائلة من المتضررين ومن لا مأوى لهم، والأهم من ذلك أنها ستكون طريق البداية لتشكيل حكومة مدنية بشكل فعلي وتنفيذي» بحسب قوله.
وأضاف الحموي «المنطقة ستكون المركز الرئيسي لانطلاق المشاريع الخدمية، إذ توقفت العديد منها خوفًا من القصف، وتوَفر مكان محمي داخل الأراضي السورية سينعشها، ولا خوف حينها على ضياع ما سننجزه»، مردفًا “على الحكومة المؤقتة توضيح ما سيكون شكل المنطقة وشروطها، وكيف سيكون نمط الحياة فيها”.
وفي حين يتفق أبو الفضل، المنحدر من قرية أوروم الكبرى، مع الحموي حول فوائد إنشاء منطقة آمنة، ينوّه إلى أن إنشاءها «غاية سياسية بحتة بالنسبة لتركيا»، ومردّ توقيتها الآن إلى «تهديد إقامة دولة للأكراد في الشمال المحاذي لأراضيها، ولو كانت تريد أن تقيم هذه الرقعة لمصلحة السوريين؛ لعملت على ذلك منذ بداية الثورة»، معتبرًا أن حماية السوريين هي مجرد حجة تستغلها تركيا لـ «تطبل وتزمر بها”.
وأوضح الرجل الخمسيني «لا ننكر فضل تركيا بفتحها الحدود على مصراعيها أمامنا كسوريين، ومساندتها لنكمل ثورتنا ضد الأسد، وإنشاءها المخيمات ويمكنك القول قد أمدونا بالسلاح أيضًا؛ لكن بالمقابل أنعش اللاجئون السوريين معظم التجارات في تركيا، إذ أصبحت المورّد الوحيد لكافة السلع إلى الشمال السوري»، معقبًا «لا تصدق أن في هذه الأيام من يقدم لك دون مقابل».
أما أبو محمد، بائع حلويات من مدينة الأتارب، ينظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، إذ يعتبر السوريين “منسيين” لم تسمع مطالبهم منذ أكثر من ثلاث سنوات بإنشاء المنطقة الآمنة، وبرأيه «لم يعودوا بحاجة لها كما في السابق، بعد أن قدموا كثيرًا من الشهداء».
ويرى أبو محمد، المنخرط في صفوف الثورة منذ بداياتها في المظاهرات السلمية، أن «النظام آيل إلى السقوط بسرعة كبيرة، وجيش الفتح يذيقه الويلات على كل المستويات»، معتبرًا “تزويد المعارضة المسلحة بأسلحة مضادة للطيران بدل صرف تكاليف على خطوة لا أحد يعرف عاقبتها، ربما تكون نقمة على الثورة وربما تأتي بالفائدة وتأوي من هُجّروا من بيوتهم، خير لهم من الذل في لبنان والأردن».
ورغم تباين الآراء حولها، يتفق أغلب المواطنين في الشمال المحرر أن المنطقة العازلة ستكون سقفًا يقي من طيران الأسد، إلا أنها وفي الوقت نفسه ستكون بوابة على معطيات جديدة وتحديات أخرى لا يستطيعون أن يتوقعوا كيف يمكن التعامل معها.

تابعنا على تويتر


Top