ما ادّخر لأجل الحج … صرف في الشتات

37.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 37 – الاحد – 4-11-2012

أوس العربي – دير الزور

الحج عرفة… ومنية المسلمين في شرق الأرض ومغربها الوصول إلى ذاك الصعيد الطاهر.. وحال حجاج سوريا عمومًا ودير الزور خصوصًا أو على الأقل من كان ينوي منهم الذهاب إلى الحج هذا العام لأجل هذه الفريضة. يسعى كل المسلمون إلى ادخار الأموال والعيش بالقليل بغية أداء هذا المشعر وهكذا كان حال أم محمد… أو هكذا أرادت أن يكون اسمها خشية أن تلاحق. أم محمد سيدة في أواسط عقدها الخامس كانت تنوي الذهاب إلى الحج هذا العام.. لكن هذا العام كان متغير الملامح فهو العام الأول للثورة السورية. وكانت تخشى كل الخشية من أن ينقضي أجلها في هذه الأحداث الدامية قبل أدائها فريضة الحج.

 «كنت أتمنى أن يقضي الله عمري قبل أن يحل بي ما حل وكنت اعلم أن الباري عز وجل سيقبل مني عملي» هذا ما قالته أم محمد بعد أن التقينا بها وهي تشاهد أداء الشعائر على شاشات.. هذه الحاجة.. أو التي كانت تنوي أن تكون حاجة ادخرت ما استطاعت خلال العام المنصرم حتى بلغت ما يقارب مائتي ألف ليرة سورية وكانت تعتزم الذهاب إلى

الحج بهذا المبلغ… وفعلًا ذهبت بهذا المال لكن هذه المرة إلى الرقة…هاجرت هذه المرة ليس لله ورسوله ولأداء المناسك لكنها هاجرت هربًا من نيران القذائف والقصف لتبحث عن مكان آمن وذاقت ويلات الشتات ومعاناة النزوح حتى أنفقت كل ما تملك وعادت كما قالت صفر اليدين إلى دير الزور لتبحث عن مكان آمن يؤويها بعد أن فقدت ما فقدت.

ولعل حال أم محمد.. على سوئه أفضل بكثير من مشروع الحاج أبو قصي، فلقد كان أبو قصي كذلك الأمر يحلم بأداء الفريضة وسعى لذلك سعيًا دؤوبًا… لكن النزوح لم يكن العائق.. العائق هذه المرة هو أنه فقد قصيًا وحيده وكذا فقد كلتا ساقيه في قصف استهدف منزله فجعله أثرًا بعد عين وأبقاه مشروع انس يجتر ألمه وعجزه لباقي عمره.

حالات كثيرة عن هؤلاء الذين كانوا يتمنون أداء هذه الفريضة لكن إجرام النظام ومحاصرته للمدينة لأكثر من خمسة أشهر حال دون ذاك وكان أخر ما قاله هؤلاء أن كل ما حدث هو فداء للثورة ويسألون من وراءها الأجر والثواب.


تابعنا على تويتر


Top