داريا: الكل خرج من أجلك

في جمعة «داريا: أخوّة العنب والدم… نحو عدالة دولية» خرجت سوريا كلها من أجل داريا ليذكّروا العالم بتلك المجزرة الوحشية التي ارتكبها النظام بحق أبناء المدينة، فكانت مجزرة النظام الأكبر والأكثر ترويعًا ضد الشعب السوري والتي راح ضحيتها أكثر من 700 شهيد منهم الأطفال والنساء وكبار السن. خرجوا جميعًا مذكرين العالم بتلك المجزرة التي تناسها العالم كله واكتفى حينها باللجوء إلى استخدام «أشد» عبارات التنديد والشجب وأبدى قلقه – وربما أسفه- على ما جرى فيها. أجل لقد اكتفى المجتمع الدولي بمتابعة ما جرى ويجري في سوريا من جرائم وفظائع يندى لها جبين البشرية خجلًا، فخرجت سوريا بأكملها لتذكر العالم أن النظام قد ارتكب ومايزال جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري، وأن المجتمع الدولي بصمته قد وقف إلى جانب المجرم الذي كان جالسًا في قصره المطل على المدينة وهو يشاهد أبناءها يقتلون ويقصفون ويذبحون على أيدي عناصره وبأسلحة قواته.

وللمفارقة، ففي اليوم الذي خرج فيه السوريون وغيرهم مطالبين بتحقيق العدالة الدولية ومحاكمة المجرمين على جرائمهم التي غض المجتمع الدولي النظر عنها، في اليوم نفسه تعالت الأصوات هنا وهناك من الدول ومنظمات حقوق الإنسان لتُدين وتُجرّم مجموعة من الجيش الحر لإعدامهم عددًا من جنود جيش الأسد الذين تورطوا بقتل المدنيين الأبرياء في المدن السورية!!

لسنا مع هذه الطريقة في التعامل حتى مع من قتل أبناءنا وإخواننا وقصفنا بالأسلحة الثقيلة لأننا مع العدالة، إلا أن الموقف الدولي وموقف منظمات حقوق الإنسن التي انتفضت وسارعت لإدانة هذا التصرف من إحدى مجموعات الجيش الحر ومطالبتها بتجريم من قام به ومحاكمته وتقديمه للعدالة، إن ذلك ليمل وصمة عارٍ على جبين الإنسانية لاسيما حين نجد أن هذه المنظمات نفسها لم تُجرّم الأسد أو أيًا من رموز نظامه الذين تورطوا في المجازر بحق الأبرياء من أبناء الشعب السوري ولم تطاللب بإحالة ملفاتهم الإجرامية إلى محكمة الجنايات الدولية…

داريا مدينة العنب والتي قدمت أنموذجًا رائدًا في الحراك السلمي وعبرت عن الثورة بأبهى صورها، باتت اليوم شعلة الشهادة ومدينة الشهداء وسيتابع أبناؤها طريقهم حتى تحقيق أهداف ثورتهم في الحرية والعدالة والكرامة.

تابعنا على تويتر


Top