تأتأة الأطفال خلال الحرب

Liar-copy.jpg

تهاني مهدي

في ظل الحرب التي تعيشها سوريا، ثمة تغيرات تطرأ على المجتمع السوري، سواء على المستوى النفسي أو الفيزيولوجي، وأمام الصورة المظلمة للأوضاع النفسية في هذه الحرب، يشكل الأطفال الحلقة الأضعف والأكثر تضررًا، خصوصًا الذين ينشؤون في مناطق ساخنة، تشهد اشتباكات وأعمال عنف.
يواجه الأطفال ما يحدث بطريقة تختلف عن طرق مواجهة الكبار لها، فتظهر لديهم مجموعة من المشكلات السلوكية التي تخفي وراءها مشاعر الخوف والقلق مما يشهدونه من أحداث، وإحدى تلك المشكلات «التأتأة»
يعاني المتأتئ من مشكلة في طلاقة الكلام، فيكرر أصواتًا أو مقاطع صوتية، أو كلمات.
والتفسير العلمي لهذه الحالة هو أن الإنسان يبدأ بالكلام قبل أن يصدر الدماغ أمرًا حول كيفية التلفظ بالكلمات.
تترافق هذه الحالة مع مظاهر خارجية عديدة، كالنقر بالرجل، وارتعاش الشفتين، وحركات في الوجه. كل هذه الحركات تدل على توتر وانفعال داخلي يصاب به المتأتئ، وهذا ما يفسر وجود آلام وتشنجات في البطن لديه.
قد تتفاقم الحالة في حالات التعب، وفي بعض الوضعيات الاجتماعية كالتحدث أمام الناس، أو على الهاتف.
وبغض النظر عن ظروف الحرب وآثارها، التي قد تسبب ظهور التأتأة لدى الأطفال (تأتأة ذات منشأ نفسي) هناك تأتأة يصاب بها من هم في مرحلة تعلم اللغة (2-5 سنوات)، وهي ما يسمى «التأتأة النمائية»، ويكون للوراثة دور كبير فيها. بالإضافة إلى التأتأة ذات المنشأ العصبي، التي تظهر بعد الإصابة بأي نوع من الإصابات الدماغية. والتأتأة ذات المنشأ الاجتماعي، الناتجة عن أسلوب الأبوين في التربية، كإسكات الطفل عند التحدث وتوبيخه أمام الغرباء، ما يؤدي إلى زعزعة ثقته بنفسه فيشك بقدراته عند التحدث أمام الناس.

ما هي الحالات التي يجب استشارة الأخصائي فيها:

• ازدياد التأتأة واستمرارها لأكثر من ستة أشهر.
• استمرارها بعد سن الخمس سنوات.
• إذا ترافقت مع حركات تدل على التوتر.
• إذا كانت التأتأة تجعل الطفل يخاف من أي موقف يضطره للكلام.
يتساءل البعض عن إمكانية استشارة طبيب نفسي في العلاج واحتمال وجود دواء يساعد على الشفاء، والحقيقة أن العلاج يقتصر على خطة علاجية يضعها أخصائي التخاطب، أما الطبيب فيقتصر دوره على وصف بعض الأدوية التي تعالج الحالات النفسية التي تترافق مع المشكلة فقط، كالقلق، والاكتئاب وغيرها.
لكن الظروف التي يمر بها السوريون تجعل العلاج أمرًا ليس بالسهل، فالكثير من الأسر غير قادرة على تحمل تكاليف العلاج، فهل هناك طرق معالجة ذاتية يمكن للأهل اتباعها؟
لكن الظروف التي يمر بها السوريون تجعل العلاج أمرًا ليس بالسهل، فالكثير من الأسر غير قادرة على تحمل تكاليف العلاج، فهل هناك طرق معالجة ذاتية يمكن للأهل اتباعها؟ نعم بكل تأكيد:
•تقبل الطفل وعامله كغيره من الأطفال، وشجعه على التحدث ومواجهة المشكلة.
• استمع إلى الطفل، وأثنِ عليه عند التحدث، ولا تصحح له أخطاءه، واستبدل ذلك بعبارات «أفهم ما تريد أن تقوله»، «من الصعب علينا التعبير عما نريد أحيانًا».
• خصص وقتًا للتحدث مع طفلك وحاول تطبيق بعض التقنيات كـ:
• استمع إلى الطفل، واثن عليه عند التحدث، ولا تصحح له أخطاءه، واستبدل ذلك بعبارات «أفهم ما تريد أن تقوله»، «من الصعب علينا التعبير عما نريد أحيانًا».
• خصص وقتًا للتحدث مع طفلك وحاول تطبيق بعض التقنيات كتدريبه على أن يأخذ نفسًا من الحجاب الحاجز ونفث القليل من الهواء قبل التحدث.
التحدث معه ببطء ومد الأحرف والكلمات. ثم زيادة سرعة الكلام كلما تحسنت طلاقته.
تدريبه على النطق بمقاطع صوتية، ثم الكلمات، ثم الجمل.
تنبيهه أن يركز دائمًا على ما يريد قوله، بدلًا من التركيز على المشكلة.
يمكن أن يجمع الطفل مع مجموعة من الأطفال ممن يعانون من نفس المشكلة للتحدث معهم من دون خوف، أو إجراء مكالمة هاتفية مع أحدهم للتدريب.
تدريب الطفل على الغناء: يستطيع الطفل المتأتئ أن يغني بطلاقة، لأن مركز الغناء في القسم الأيسر من الدماغ، بينما مركز الكلام موجود في القسم الأيمن.
هناك العديد من الأطفال أصيبو بالتأتأة، إلا أنهم لم يكونو أسرى لها، واستطاعوا أن يكملو حياتهم بشكل طبيعي، وأبدعوا في مجالات لا تتطلب الكلام، كالعزف والاختراع وغيرها.

تابعنا على تويتر


Top