آل اﻷسد والطائفة الكريمة

أحمد الشامي

منذ أسابيع قتل «سليمان اﻷسد» عقيدًا من «الطائفة الكريمة» لسبب تافه، هو أن اﻷخير لم يفسح الطريق للسيارة التي كان يقودها سليمان.

العقيد القتيل لم يكن يعرف من في السيارة الثانية، وما كان ليدور بخلد العقيد المهندس في الدفاع الجوي، الذي يحسب نفسه «من عظام رقبة» النظام، أن روحه ستكون بهذا الرخص وأن ابن المقبور «هلال اﻷسد» سيكون له بالمرصاد بعدما نجا الرجل من صدامات عدة مع «التكفيريين» و«أعداء الوطن».

كل تضحيات العقيد في جيش الاحتلال الأسدي في سبيل «الوطن» والنظام وأصحابه لم تشفع له لدى «الولد» المدمن على المخدرات فكانت نهايته على يد أحد أفراد العائلة ذاتها التي يستشرس العقيد وأمثاله في الدفاع عنها.

لعل ردة فعل «الطائفة الكريمة» على الجريمة هي اﻷنكى، فالطائفة التي دخل الكثيرون منها في حرب إفناء متبادل كرمى لعيون آل اﻷسد لم يرف لها جفن رغم استشهاد مئات آلاف السوريين على يد جيش العصابة الطائفي، قامت بمظاهرة من أجل قتيل واحد؟!

المشاركون أخذوا كل الاحتياطات من أجل البقاء تحت سقف «الوطن» وسيده، ونأى المتظاهرون بأنفسهم عن كل ما قد يستشف منه أدنى تعاطف مع ضحايا البراميل التي يلقيها أبناؤهم على «أشقائهم» في الوطن.

هذه الحادثة تلخص الانقسام السوري والهاوية التي تفصل بين سوريتين، واحدة سنية تتلقى البراميل وتعيش محرقة تضافر على إيقادها كل السفاحين وأباطرة الشر من الشرق والغرب، وأخرى تتشكل من تحالف أقليات، مدعومة من ذات الأشرار.

سوريا «السنية” ليس فيها بشر، وكل ما ومن عليها مستباح لكل اﻷفاقين والقتلة، سوريا «اﻷقليات» شيء آخر، ففيها مواطنون ودرجات في المواطنة.

في قمة الهرم نجد العائلة اﻷسدية، فالطائفة الكريمة ثم باقي اﻷقليات، وهؤلاء دماؤهم مصونة بحسب توافق العصابة مع «النظام الدولي»، بعكس السنة، مهدوري الدماء.

حين يعتبر أحد اﻷطراف نفسه من الجنس البشري ويستبيح إبادة الآخر، فما يلزم ليس البحث عن حل سياسي بل محكمة على طراز «نورنبرغ» لمحاكمة موقدي المحرقة السورية، من «أوباما» حتى اﻷسد، مرورًا بخامنئي وبوتين.

 

تابعنا على تويتر


Top