تكلفة كبيرة للحرب السورية.. ولكن!

سعد معاذ

عند الحديث عن تكلفة أي حرب يجب أن نضع في الاعتبار أننا أمام أمرٍ معقد للغاية، فالمسألة ليست مجرد عملية جمع لتكلفة الدبابات والطائرات وغيرها من الأسلحة المشاركة في الحرب بل هناك أيضًا تكاليف أخرى يصعب تقديرها مثل العلاج والتأهيل للجنود والمدنيين الذين أصيبوا وتكاليف إعادة البناء لكل ما دُمر، إلى جانب الخسائر غير المباشرة الناتجة عن توقف عجلة الصناعة والتجارة والزراعة؛ كل هذا يجعل تحديد رقم دقيق لتكلفة أي حرب أمرًا شبه مستحيل.

أمريكا وحدها أنفقت 4 ترليون دولار بعد الحرب العالمية الثانية

وتعتبر خسائر الحرب العالمية الثانية الأعلى على الإطلاق، بسبب اتساع رقعة الحرب والدول المتحاربة وارتفاع الإنفاق العسكري لغنى هذه الدول وقدرتها على إنتاج أفضل أنواع الأسلحة وأكثرها فتكًا آنذاك، بالإضافة إلى حشد الجيوش والإمدادات، وقدرت الخسائر البشرية بعد نهاية الحرب بأكثر من 60 مليون قتيل أكتر من نصفهم من المدنيين، وهو ما يعادل 2.5% من سكان العالم، حسب إحصاءات ويكيبيديا.

ونظرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من أوروبا دُمّر، فمن الصعب تحديد كلفة الخسائر المادية، ولكن يكفي أن نعلم أن أمريكا وحدها أنفقت ما يعادل 4.104 تريليون دولار، بينما يعتبر كل من الاتحاد السوفيتي وبولندا وألمانيا من أكثر البلدان الأوروبية تضررًا من ويلات تلك الحرب.

أما الحرب الأهلية الصينية (خلال الربع الثاني من القرن الماضي) فكانت واحدة من أكثر الصراعات اتساعًا في آسيا، حيث جُنّد كل رجل وامرأة وطفل فى القتال بين الطرفين المتمثلين بالقومية المدعومة من الغرب والاشتراكية المدعومة من الاتحاد السوفيتي، أي أنه من الناحية الفنية لم يكن هناك مدنيون، لذلك كان الدمار مروعًا وقدر عدد الضحايا بـ 20 مليون شخص.

الحرب على «الإرهاب» فى العراق وأفغانستان، كما أسمتها الولايات المتحدة، كلفت أمريكا وحدها 1.6 تريليون دولار، عدا عن مئات آلاف القتلى والمفقودين والمصابين، بحسب الجزيرة نت.

لا يمكننا مقارنة خسائر أكبر حروب العالم بالخسائر المتوقعه للحرب في سوريا، حتى الآن، لكن ذلك يعطينا نظرة سريعة أنه رغم القتل والتدمير والخسائر فإن الأمم تنهض من جديد.

237 مليار دولار خسائر سوريا حتى نهاية 2015

وفى حين تتفاوت أرقام الخسائر التي تكبدها الاقتصاد السوري منذ بداية 2011، توقعت الأسكوا في تقرير صادر عنها في أيلول 2014 أن تصل، في حال استمرار الحرب حتى نهاية 2015، إلى أكثر من 237 مليار دولار.

كذلك ساهمت الحرب المستمرة في ارتفاع معدل نسب التضخم إلى أكثر من 90%، وتراجع حجم الصادرات بنسبة تصل إلى 95% والواردات بحوالي 93% مقارنة بالعام 2010.

وخلص تقرير الأسكوا أن «ما حققته سوريا خلال عقود من التنمية أنفقته في ثلاث سنوات فقط»، لافتًا إلى أن السوريين بدؤوا يعانون من أمراض «كانوا قد نسوها» وهي السل، الحمى المالطية، الحصبة، السحايا، شلل الأطفال، إضافة إلى «استفحال أمراض أخرى» كالتهاب الكبد الفيروسي.

وبلغ عدد المساكن التي تهدمت منذ بدء الحرب 678.97 ألف منزل، حتى تاريخ إعداد التقرير، فيما وصل عدد المساكن التي تضررت بشكل جزئي إلى نحو 500 ألف منزل، وعدد المساكن التي تضررت فيها البنية التحتية نحو 860 ألف منزل.

معدل البطالة في صفوف الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، ارتفع إلى 82% في نهاية العام الماضي، مقارنة بنسبة 35% عام 2011، كما فقدت الليرة السورية أكثر من 80% من قيمتها، وتراجع الإنتاج الرسمي من النفط من 377 ألف برميل يوميًا إلى دون 10 آلاف برميل حاليًا بعد فقدان الدولة سيطرتها على معظم الحقول النفطية.

الخسائر البشرية هي الأكثر إيلامًا

تبقى الخسائر البشرية، وهي الأهم عند السوريين والأكثر إيلامًا، فقد بلغ عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا في سوريا، حتى الآن، نحو مليوني قتيل وجريح بحسب ما أفادت آخر إحصائية صادرة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يوثق هذه الحالات، وهذا الرقم لا يشمل المفقودين والمعتقلين لدى الطرفين سواء من المدنيين أو من المقاتلين، كما لا يشمل ضحايا الطرفين من المقاتلين غير السوريين .

وشرد أكثر من نصف الشعب السوري بين مناطق اللجوء والنزوح، بينما دمرت البنى التحتية والأملاك الخاصة والعامة بالإضافة لآلاف المصانع والمعالم والمحلات التجارية.

هذه الأرقام المهولة وكم الموت والدمار والإحباط الذي يحيط بالسوريين، لا يجب أن ينسيهم أنهم قادرون على النهوض وقهر الظروف الأصعب والعودة لبناء سوريا والإنسان السوري من جديد، ولهم في أوروبا وشرق آسيا دروس وعبر.

تابعنا على تويتر


Top