حيونة الإنسان لـ ممدوح عدوان

-الانسان.jpg

يعتبر “حيونة الإنسان” أحد الكتب التي تلامس واقع سوريا اليوم بشكل كبير رغم السنوات التي مضت على تأليفه حيث نُشر للمرة الأولى عام 2007، ويقول المؤلف: “حين تتفاقم الأمور فإنّ السلطات تتراجع، يُصبح رجل السلطة أمام خيارين، إما الاستسلام للإرادة الشعبية وإما محاولة قتل الشعب كله”.

ويتحدّث ممدوح عدوان في الكتاب عن الجانب الوحشي في البشر، وبالتحديد عن تحول الإنسان إلى حيوان وموات “الإنسانية” فيه، رغم أنه يناقش لاحقًا أفضلية الحيوانات على الإنسان المتحيون. ويرى أن الاستبداد بيئة غير صالحة لنمو الإنسانية، فطالما أن عالم القمع والإذلال قائمٌ حاكمه فإنّ خسائر الإنسانية، من داخلها فضلًا عن خسائرها المادية، مُستمرّة ومتزايدة، والتغيير الأسوأ الذي يمكن أن يحدث للإنسان هو التغيّر في بنيته العقلية والنفسية.

وهكذا يستعرض عدوان عملية الانحطاط و “التقزيم” الذي يتعرض لها الإنسان على أيدي الاستبداد.

يتطرّق الكاتب إلى نشوء العنف واعتياد المجتمعات على أمور وحشية متنافية مع الذوق الإنساني وكيف يُسهم المُستبدّ في ذلك عن طريق إعلامه و”توزيع المهام القذرة” وسواها من الأساليب، إذ يقول: “تصوّر حجم ما مات فينا حتى تعودنا على كل ما يجري حولنا”.
ويتناول الكتاب، الصادر عن دار قدمس للطباعة والنشر، العديد من الموضوعات موزعة على 20 فصلًا، بدءًا من الحديث عن الإنسان الأعزل مرورًا بدور الضحايا في المجتمعات المقموعة، وأثر القمع على الجلاد والضحية على حد سواء ويُناقش كيفيّة نُشوء “الجلاد” كإحدى أدوات السلطة والحكم، وكيف يُولّد استبداد الحاكم مضطهدين مستبدين على بعضهم البعض.

ويوضح عدوان: «مُجتمعات القمع، القامعة والمقموعة تُولّد في نفس كل فرد من أفرادها دكتاتورًا ومن ثمّ فإنّ كلّ فرد فيها ومهما شكا من الاضطهاد يكون مُهيّأ سلفًا لأن يمارس هذا القمع ذاته الذي يشكو منه وربما ماهو أقسى وأكثر عنفًا على كل من يقع تحت سطوته».

من الأمور التي تميّز الكتاب الذي يقع في 224 صفحة تناوله للموضوعات بطريقة أدبية أكثر منها فكرية، عن طريق مناقشة فكرة ما، ثم سرد اقتباسات من روايات مصنفة في «أدب السجون».

تابعنا على تويتر


Top