لن تخرج أي عائلة إلى أمكنة غير آمنة، عليكم تأمين منازل آمنة ومخصصات لهؤلاء قبل ترحيلهم

حي الوعر.. مسلسل النزوح الداخلي مستمر

-الوعر.jpg

جودي عرش- حمص

عامان مرا على حي الوعر، وأهله يعانون مرارة النزوح الداخلي بسبب المعارك التي شهدها بين فصائل المعارضة المتمركزة داخله وقوات الأسد التي حاولت اقتحامه مرارًا منذ ذلك الحين.
وتبرز ظاهرة اللجوء مرة جديدة في الحي المحاصر في مدينة حمص، بعد قرارات تقضي بإفراغ المدارس التي تؤوي عشرات العائلات قبيل بدء العام الدراسي الجديد.

لماذا رحل أهل الجزيرة؟

معركة الجزيرة السابعة، في تشرين الأول 2012 كانت المحطة الأولى لبدء النزوح الداخلي، فدخلت قوات الأسد المدعومة بعناصر من حزب الله إلى الأبراج السكنية وسيطروا عليها واتخذوا من المدنيين دروعًا بشرية ليضمنوا سيطرتهم على المنطقة.
واستنزفت المعارك التي استمرت أيامًا عددًا من شبان الحي الذين حاولوا الدفاع عن الجزيرة ومحاولة استعادتها من قوات الأسد، “كانت ليلة لا تُنسى امتزج فيها صراخ النساء وبكاء الأطفال مع أصوات أقدام وآليات جيش النظام وشبيحته”، بحسب أبي محمد، وهو رجل خمسيني من سكان حي الوعر.
“لا حدا يطلع المنطقة محاصرة”، هكذا صرخ أحد عناصر الجيش بوجه أبو محمد عند بدء سيطرتهم على الأبراج ونشر قناصتهم على الأسطح، ويتابع “وضعوني وعائلتي المكونة من ثلاثة أطفال وشاب وزوجتي في غرفة واحتلوا منزلي، امتزج صوت الرصاص ببكاء أطفالي، أصابتني حالة جنونية من الهلع وتمنيت أن أكون مقتولًا قبل أن تراودني الأفكار الشيطانية عن الأفعال التي من الممكن أن يقوموا بها”.
عند بزوغِ الفجر، اشتدت الاشتباكات، وسمع أبو محمد أصواتًا حسب أنه لن يسمعها مجددًا “الله أكبر.. الله أكبر”، وأضاف “كانت أصوات التكبير تقتحم المكان، حضنتُ أبنائي وبدأت بالبكاء، لأسمع صوت أحد الشبان وهو يقول لي بنبرة صوت مرهقة: خود الولاد ونزيل على السيارة بسرعة”.
استطاعت فصائل المعارضة في الوعر تحرير أبي محمد وعائلته من قبضة قوات الأسد، لتبدأ رحلة نزوح داخلي لنحو ألف عائلة من قاطني الجزيرة السابعة نحو الأماكن الأكثر أمنًا في الحي.

وللنزوح بقية..

وفي حديثٍ مع الناشط جلال التلاوي، من أبناء الوعر، أوضح أنه تم توثيق أكثر من 1500 عائلة نزحوا ضمن الحي العام الماضي، بسبب القصف المستمر من قوات الأسد على الحي المحاصر.
واستطاعت بعض العائلات العودة إلى منازلها بعد ترميم ما استطاعت ترميمه، وأضاف التلاوي “لكنّ النسبة الأكبر كانت قد فقدت منازلها بالكامل مع بعضٍ من أفراد أسرتها التي كان سببها سلاح الجو لنظام الأسد والأسطوانات والصواريخ الفراغية”.
وأشار التلاوي إلى أن “حي الوعر يعتبر من المناطق الجغرافية العالية في مدينة حمص، الأمر الذي استغله جنود النظام، وبشكلٍ شبه يومي يتم قصف الحي بكامله بقذائف عربات الشيلكا، وأدى هذا الأمر لإخلاء منازل المنطقة الجنوبية بالكامل من السكان، لوقوعها مقابل العربات الحربية”.

سكان المدارس مهددون بالترحيل

موجات النزوح التي شهدها الحي أدت إلى اتخاذ المدارس مراكز إيواء للعوائل المتضررة، لكن قرارًا اتخذته الهيئة التعليمية في الحي مؤخرًا سيقضي بترحيل النازحين قبيل بدء العام الدراسي أيلول المقبل.
أم مصطفى، نازحة مع أطفالها في أحد مدارس الحي، تفاجأت بالقرار الجديد “أنا هنا منذُ أربعة أعوام، اعتدتُ على هذه الحياة وتأقلمتُ معها بعد أن تدمر منزلي وفقدت طفلي في حي باب السباع قبل 3 أعوام”،
لكن إدارة المركز أبدت ردود فعل إيجابية تجاه قضية أم مصطفى واللاجئين المقيمين في المركز، فكان جوابهم على قرار الإفراغ “لن تخرج أي عائلة إلى أمكنة غير آمنة، عليكم تأمين منازل آمنة ومخصصات لهؤلاء قبل ترحيلهم”.
يشار إلى أن الوعر هو الحي الوحيد الخاضع للمعارضة المسلحة في مدينة حمص، ويرزح تحت حصار شبه كامل منذ 3 أعوام، ويقطن فيه نحو 20 ألف عائلة، منهم نازحون من أحياء حمص القديمة والمدمرة.

تابعنا على تويتر


Top