كغيرها من نساء الغوطة.. نزحت عن عربين وعادت إليها أرملة

11942250_1041784019186454_1706186735_n.jpg

براء أبو يحيى- عربين

أرملة شابة فقدت زوجها كحال مئات نساء الغوطة الشرقية، وعانت من النزوح الداخلي مع ابنتها الصغيرة، ليلم بها مرض ألزمها الفراش منذ ذلك الحين.

تتحدث أم محمد 25 عامًا لعنب بلدي عن رحلة النزوح والشقاء، كما وصفتها “كنت أعيش مع زوجي حياة بسيطة، وكنا نعمل في أحد المعامل الغذائية في عربين قبل أن يغلق كاملًا و ينتقل إلى خارج الأراضي السورية”، ولم تدم حياتهم الهادئة طويلًا بعد دخول الحراك العسكري والقصف غير المسبوق لقوات الأسد.

“أقمنا في بيت عربي (اللبون) وكانت هذه البيوت تشكل خطرًا منذ مطلع الثورة، وخاصة عندما يحل المساء حيث تطلق قوات الأسد قذائف الهاون باتجاه بيوت المدنيين في عربين، وكان الثوار بدورهم يحملون أسلحتهم وبنادقهم البسيطة ويتجهون نحو حواجز النظام ويشتبكون معهم بالرصاص والقنابل”، تقول أم محمد.

وتتابع “كان شقيق زوجي يخرج مع الثوار كل مساء، يحمل بندقيته ويذهب باتجاه عناصر النظام ويطلق النار عليهم.. أصر الثوار آنذاك على طرد قوات الأسد من بلدات الغوطة الشرقية لكنهم لا يملكون السلاح الكافي”.

عندما اقتربت قوات الأسد من مدينة عربين وأعلنت عن نيتها اقتحام الغوطة الشرقية بآلاف العناصر ومئات الدبابات والمدرعات، قررت والدة أم محمد الهرب خارجها نحو عدرا البلد، وطلبت العائلة من زوجها السماح لأم محمد النزوح مع طفلتها الصغيرة “نزحت مع والدتي وطفلتي ولاء بسيارة أجرة، ولم يتمكن زوجي من الذهاب معنا خوفًا من اعتقاله، لينقطع الاتصال بيننا منذ ذلك الحين”.

دخلت قوات الأسد مدينة عربين في كانون الثاني 2012، ونفذت مجازر واسعة في المدينة راح ضحيتها عشرات المواطنين الذين آثروا البقاء فيها.

تصمت أم محمد قليلًا وتعضّ على أوجاعها التي ألمّت بها نتيجة اشتداد مرضها، أو جراء الألم الذي يرافق تلك الذكريات، وتتابع “بعد أيام من نزوحنا وصلتنا أخبار المجازر في عربين والفظائع التي ارتكبتها عصابات الأسد بعد دخولها، وذبحها الكثير من الناس من ضمنهم إمام أحد مساجد المدينة، لكن أكثر ما أخافَ الأهالي حينها ليس القتل، بل حوادث الاغتصاب التي شاع نبؤها آنذاك”.

ومن القصص التي ترويها أم محمد عن رحلة النزوح، والتي تشير إلى مدى الصدمة التي عاشها كثير من العوائل لعدم تمكنهم من العودة إلى بيوتهم، “كان الناس على يقين أنهم سيعودون إلى بيوتهم، حتى إن بعض النسوة كنّ قبل الخروج من منازلهن يطهين الطعام ومنهن من كانت تخبز الخبز، وعندما هجمت عصابات الأسد تركن ما في أيديهن وغطين الخبز بأغطية خفيفة قائلات: اتركوه حتى نعود في المساء”.

وتضيف “عانينا كثيرًا حيث خرج معظمنا ونحن حفاة ولا نحمل معنا أي شيء خرجنا بملابسنا التي علينا فقط، ولم نعتقد أن نبقى بعيدين عن منازلنا 8 أشهر”.

بعد أن هدأت الأوضاع في عربين وتوقفت الحملة العسكرية عليها من قبل قوات الأسد، تمكنت أم محمد من العودة إلى منزلها الذي وجدته قد سوي على الأرض، وعلمت حينها أن زوجها الذي لطالما انتظرت لقاءه مجددًا، قضى في غارة جوية لطيران الأسد.

لم ترزق الزوجة بمحمد لكنها ما زالت تكنى به نسبةً إلى زوجها وهي منذ ذلك الحين أرملة، بينما تذكر ابنتها ولاء بالكاد ملامح والدها.

تابعنا على تويتر


Top