"الدواعش" مجرمون لكنهم ليسوا وحيدين

تاريخ قطع الرؤوس والتنكيل بالجثث حول العالم

سعد معاذ

يعتبر تنظيم «داعش» الأكثر دموية من بين التنظيمات التي تنسب للإسلام، والإسلام منها براء، وإن كان الغرب عمومًا وبعضنا خصوصًا يسوق قطع الرقاب والتمثيل بالجثث والمجازر على أنها ابتكار من يُنسبون للإسلام فليراجع معلوماته.

مذبحة القدس

يقول المستشرق غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب «اقترف الصليبيون من الجرائم ما لا يصدر عن غير المجانين، وكان من ضروب اللهو عندهم تقطيع الأطفال إرْبًا إربًا وشيّهم!»، موضحًا «لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في بيت المقدس، وكانت جثث القتلى تحوم في الدم، وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها».

وينقل الكتاب نفسه عن كاهن أبوس، ريموند داجميل، قوله «حدث ما هو عجيب بين العرب عندما استولى قومنا على أسوار القـدس وبروجها (نهاية القرن 11 ميلادي)، فقـد قطعت رؤوس بعضهم، وكان هذا أقل ما يمكن أن يصيبهم، وبقرت بطون آخرين؛ فكانوا يضطرون إلى القذف بأنفسهم من أعلى الأسوار وحرق بعضهم في النـار بعد عذاب طويل، وكـان لا يرى في شوارع القدس وميادينها سوى أكداس من رؤوس العرب وأيديهم وأرجلهم، فلا يمر المرء إلا على جثث قتلاهم… كل هذا لم يكن سوى بعض ما نالوا».

بلدة أكوراري إقليم مكناس في المغرب

وبعد توقيع الاستعمار الفرنسي اتفاقية السيطرة على المنطقة سنة 1912م، قام جنود الاحتلال بقتل 15 شخصًا من أهالي قرية أكواري وقطع رؤوسهم وفصلها ووضعها بشكل منظم على شاكلة رؤوس الحيوانات التى يتم اصطيادها في رحلات السفاري، ثم حولو الصور بعدها إلى طوابع بريدية.

سربرينيتسا البوسنا

عام 1995 شهد العالم أجمع على مجزرة سربرينتسا في البوسنا على يد القوات الصربية، التي عزلت الرجال والصبيان عن النساء وقتلت 8000 شخص دون رحمة، واغتصبت الآلاف من النساء.

كان ذلك على مرأى من القوات الهولندية المكلفة وقتها بحماية المدنيين فى «المنطقة الآمنة» التابعة للأمم المتحدة، وقد اتهم كثير من الناجين من المذبحة القوات الهولندية بتسليم من فر من المدنيين إلى الصرب ليتم قتلهم لاحقًا.

مذبحة «نانجنغ»

حين دخلت القوات اليابانية العاصمة الصينية لاحتلالها عام 1937، بـ 200 ألف جندي صالوا وجالوا قتلًا وحرقًا للأراضي. وعلى مدار اليوم تسمع أصوات النساء وهن يغتصبن في الطرقات حتى وصل العدد إلى ألف امرأة تغتصب يوميًا.

كما عمل المقاتلون على تجميع الأسرى وإجبارهم المشي على ألغام أرضية ومنهم من صب الغازولين عليهم وتم إحراقهم أحياء.

ووثق المؤرخون عددًا من القصص من بينها أن جنرالَين يابانيَين تنافسا فيما بينهم من يقتل أسرع من الآخر، فقتلا 200 شخص وقطعا رؤوسهم فقط لأجل المسابقة.

مجازر البروتستانت في باريس عام 1572

كانت أوروبا في القرن السادس عشر غارقة في الحروب الدينية بين طائفتي الكاثوليك والبروتستانت، وفي عام 1570 وقع قادة الكاثوليك والبروتستانت على معاهدة سلام أنهت الحرب المستمرة بينهم لسنوات طويلة ومن أجل تقوية وتثبيت هذا السلام تقرر تزويج مارغريت شقيقة ملك فرنسا الكاثوليكي شارلز التاسع إلى هنري الثالث ملك نافارا البروتستانتي.

يوم الزواج الملكى عام 1572 كانت القلوب مشحونة وعلى وشك الانفجار ولم تكن بحاجة سوى لشرارة بسيطة لتشتعل الفتنة بين الطرفين، وكانت هذه الشرارة هي محاولة الاغتيال الفاشلة للأدميرال غاسبرد البروتستانتي.

وحين لم تنجح قررت إبادة البروتستانت في باريس، أغلقت جميع أبوابها ووزع السلاح على الأهالي من أجل ضمان القضاء على أي محاولة للمقاومة.

إشارة البدء قرع أجراس القصر، وكان فوج حماية الملك قد قتل الأدميرال كوليكني حيث سُحب من فراشه وقتل وألقيت جثته من النافذة حيث تلقفتها جموع الناس وقطعوها إربًا وأرسل رأسه إلى البابا في روما وهوجم بقية قادة البروتستانت الضيوف في قصر اللوفر ثم قتلوا في الشوارع.

في هذه الأثناء كانت حالة من الهيستريا الجماعية المجنونة تجتاح المدينة، بدأ الناس يقفلون أطراف الشوارع بالسلاسل الحديدية لكي لا يهرب البروتستانت ثم هوجمت منازلهم ومحالهم، قتلوا الرجال و اغتصبوا النساء ولم يرحموا حتى الأطفال.

امتلأت شوارع باريس بالجثث وفاضت الأنهر بأشلاء القتلى، حتى إن المؤرخين يذكرون أن الناس امتنعت عن أكل السمك لأشهر لأن أحشاءها كانت مليئة ببقايا الجثث البشرية.

ورغم أن البلاط أمر في اليوم التالي بوقف المجزرة إلا أنها لم تتوقف، واستمرت المذبحة لأسابيع أخرى وامتدت لتشمل العديد من المدن الفرنسية، وسقط في فترة الرعب تلك بين 20 ألفًا إلى 100 ألف قتيل، في واحدةٍ من أبشع مجازر التاريخ والتي ترفض الكنيسة الكاثوليكية الاعتذار عنها حتى اليوم.

800 ألف قتيل خلال 100 يوم فقط

سادة المذابح الذين لا ينافسهم أحد هم قبائل إفريقيا، فخلال 100 يوم فقط من المذابح الجماعية فقد نحو 800 ألف شخص حياتهم في رواندا عام 1994 على يد متطرفين من قبائل الهوتو استهدفوا أفراد أقلية التوتسي بالإضافة إلى خصومهم السياسيين.

ينتمي نحو 85% من الروانديين إلى إثنية الهوتو، غير أن أقلية التوتسي هيمنت على البلاد لفترة طويلة، وقد سُلمت قوائم بالغة التنظيم بأسماء خصوم الحكومة إلى الميليشيات الذين ذهبوا وقتلوهم وجميع أفراد أسرهم، وقتل الجيران جيرانهم كما قتل بعض الأزواج زوجاتهم المنتميات للتوتسي وقيل لهم إن رفضوا فسوف يُقتلون.

وكانت بطاقات الهوية الشخصية في ذلك الوقت تتضمن تحديد الانتماء العرقي، لتنشئ الميليشيات نقاط تفتيش في الطرق لاستهداف الخصوم، كما احتجزت الآلاف من نساء التوتسي لاستغلالهن في إشباع الرغبات الجنسية.

كما أنشأ متطرفو الهوتو محطات إذاعية وصحفًا تنشر الكراهية وتحث الناس على «التخلص من «الصراصير»، أي قتلى التوتسي، وكانت الإذاعة تبث أسماء الأشخاص الموجودين على قوائم القتل، حتى القساوسة والراهبات.

صفحة من تاريخنا

بعد معركة حطين، فتحت مدينة القدس أبوابها للسلطان صلاح الدين، لم ينتقم أو يقتل أو يذبح ثم أمر رجالًا ينادون في الصليبيين، أن كل عاجز عن دفع الفداء له أن يخرج فهو حر لوجه الله تعالى، وكان موقف صلاح الدين معاكسًا للمذابح التي ارتكبها النصارى فأطلق الأسرى وقدم الهبات للأرامل واليتامى.

ونختم في وصية الصديق أبو بكر لجيش أسامة بن زيد خلال الفتوحات الإسلامية: «لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا أو شيخًا كبيرًا ولا امرأة ولا تعقروا نحلًا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكله، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له».

تابعنا على تويتر


Top