على ضوء "الليد" وبأدوات محلية التصنيع

مشفى داريا الميداني.. أن تنقذ مصابًا من الموت

-الميداني-بداريا.jpg

بعد خروج المدينة من أكبر مجزرة سجلتها الثورة السورية في آب 2012، تعرضت داريا لهجوم عسكري وحصارٍ خانق منذ 13 تشرين الثاني من العام ذاته، وبدأت قوات الأسد قصف المدينة وعدد من مشافيها، وحرقت أخرى بعد السيطرة عليها، ليبدأ “التحدي” لدى الفريق الطبي المؤلف من عددٍ قليل من الأطباء والفنيين والناشطين.

عنب بلدي – داريا

لا يوجد في المشفى الميداني لمدينة داريا أطباء من جميع الاختصاصات إضافة إلى قلّة الفنيين الاختصاصيين، الأمر الذي «شكل تحديًا كبيرًا في ظل الحصار وغياب ممر آمن لإخراج الجرحى، وفق الدكتور أبو الوليد، وهو طبيب يعمل في المشفى، مردفًا «إنقاذ مصاب من الموت أكبر من هذه الصعوبات، إذ استطعنا إجراء عمليات جراحية ليست من اختصاصنا مثل عمليات الأوعية والصدرية بالإضافة إلى بعض العمليات العصبية، وكانت جميعها ناجحة بفضل الله».

ويأتي هذا الجهد بعد عددٍ من المحاضرات التأهيلية للكادر من غير الاختصاصيين، والذين اكتسبوا مهاراتهم من دورات بسيطة في الإسعاف والعمل في المشفى لتطوير خبراتهم على أسس علمية، بحسب الدكتور.

تصنيع محلي

أبو صهيب، إداريٌ في المكتب الطبي التابع للمجلس المحلي، يقول إن «طول فترة الحصار وازدياد الضغوطات التي يتعرض لها المشفى بسبب اشتداد وتيرة المعارك التي تخلف عددًا كبيرًا من المصابين، شكل علينا عبئًا كبيرًا واستنفد الكثير من مقدرات المشفى والأدوات الأساسية لعملنا».

ويضيف «التغلب على الحصار لم يكن مهمة سهلة، فبدأنا البحث عن بدائل للشاش والأربطة التي لم تعد متوفرة ولجأنا إلى استخدام الأقمشة القطنية بدلًا عنه، بالإضافة إلى تصنيع السيروم بتقنية ودرجة عقامة عالية، كما نصنع البوفيدون وحتى المنظفات التي لم تعد متوفرة في المدينة نصنعها يدويًا؛ هذا كله شكل عبئًا آخر لأنه بحاجة إلى الكهرباء لتصنيعه».

انقطاع المحروقات وغلاء أسعارها (ليتر المازوت بقرابة 4 آلاف ليرة) ضيّق المساحة على كادر المشفى أيضًا، وأجبر الفريق على تشغيل مولدة الكهرباء ساعة ونصف فقط يوميًا، إضافة إلى الحالات الطارئة والعمليات الإسعافية، وفق أبي صهيب الذي يكمل «نقضي عملنا على ضوء الليدات 12v وهي غير كافية، وأحيانًا نقوم بإجراء معاينات المرضى وغيار ضماد الجرحى على ضوء الموبايل».

كما تقف الكهرباء عائقًا أمام إجراء عددٍ من التحاليل في المخبر التابع للمشفى، وفق المخبري أبو يزن، الذي يوضح «نجري أغلب التحاليل ولكن نقص الكهرباء دفعنا إلى إجراء العديد منها بطرق يدوية قديمة جدًا، وهذا يكلفنا جهدًا كبيرًا ووقتًا أطول لإنجازها، عدا النقص الحاد في المواد الأساسية الذي نعاني منه”.

واستهداف متكرر

«كان المشفى يغص بالجرحى عندما استهدفتنا غارة من الطيران الحربي، لم نشعر إلا بانفجارٍ ضخم وضغط كبير أوقع المرضى إلى جانب الأسرّة، انطفأت الأنوار وامتلأ المكان بالغبار»، يقول غياث، وهو أحد المسعفين، لكنه لم يحدد تاريخ الغارة لأسبابٍ أمنية.

ويضيف «صوت تحطم جدران المبنى في الطوابق العلوية جعلنا نظن أنه تهدم فوق رؤوسنا، وبعد دقائق بدأنا بالاطمئنان على بعضنا لنفاجَأ باستشهاد صديقنا أبو طارق، وهو حارس المشفى»، ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة بل تكررت ما دفع الكادر لتغيير الموقع أكثر من 10 مرات.

لا يقل عمل المسعفين خطورة عن مهام مقاتلي الجيش الحر في الجبهات، لأنهم غالبًا يلتزمون بالخطوط الأولى للمواجهات إضافة إلى تشكيل نقاط طبية في أماكن بعيدة عن المشفى لصعوبة إيصال المصابين أثناء القصف، وهذا ما يدفع الفريق للعمل ليلًا ونهارًا لتغطية نقص الفريق، كما حصل في معركة «لهيب داريا» خلال شهر آب الفائت، إذ اضطر الفريق لافتتاح قسم إضافي لمتابعة الجرحى.

1000 عملية

ويقدم المشفى الخدمات الطبية قدر المستطاع لقرابة 10 آلاف مدني ما زالوا في المدينة، وفق الإداري أبو صهيب، إذ استقبلت خلال العام الماضي أكثر من 30 ألف حالة مرضية، وأجرت أكثر من 200 عملية جراحية كبرى و800 صغرى، بالإضافة الى وضع قسم خاص بالنسائية مجهز بغرفة عمليات وغرفة تصوير إيكو وقسم متابعة تجرى فيه العمليات النسائية والتوليد وتقدم الرعاية الصحية لهم.

ويقدم المشفى الدواء مجانًا من صيدليته، إلا أنها في الفترة الأخيرة تعاني من نقص في مختلف الأدوية، ما اضطر الفريق لتخفيض بعض الجرعات الدوائية للمصابين.

ويختم أبو صهيب بالإشارة إلى الوضع الطبي المتردي في المدينة، إذ يوجد أكثر من 300 طفل يعانون من نقص التغذية وعدم توفر حليب الأطفال بينما أصبحت أدويتهم معدومة، إضافة إلى وجود عدد من المصابين بحاجة إلى رعاية دائمة مثل حالات البتر والشلل إلى جانب عشرات من الإصابات العينية التي تحتاج إلى معالجة خارج المدينة، مشيرًا إلى «استشهاد عدد من المرضى بسبب نقص في معدات المشفى والأدوية».

تابعنا على تويتر


Top