الإئتلاف الوطني السوري، نحو دعمٍ واعترافٍ دولي كبير

جريدة عنب بلدي – العدد 39 – الاحد – 18-11-2012

أُعلن في الدوحة؛ بعد عناءٍ وجهدٍ طويلين، وتحت رعايةٍ ودعمٍ قطريٍّ-تركيٍّ بشكل أساسي، عن تشكيل الجسم الجديد للمعارضة والثورة السورية تحت مسمى «الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية». هذا الإعلان الذي وجد ارتياحًا ورضا كبيرين في الشارع السوري، ورضا ودعمًا بدأا يظهران تدريجيًا من القوى والمنظمات الإقليمية والدولية.

فبعد إعلان الجامعة العربية اعترافها بالإئتلاف كممثل شرعي للمعارضة السورية، وبعد اعتراف دول مجلس التعاون الخليجي بالإئتلاف ممثلًا شرعيًا للشعب السوري، أعلنت كل من فرنسا وإيطاليا وتركيا، إعترافهم بأن الإئتلاف هو الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، فيما أعلنت قوى دولية أخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة أنّ هذا الإئتلاف هو الممثل الشرعي -وإن لم تقل الوحيد- للشعب السوري.
وفي الوقت نفسه أعلن وزير الخارجية البريطاني أنه وبعد محادثاته «المشجعة» مع قادة الإئتلاف فإنه سيقرر خلال أيام ما إذا كان سيتم الاعتراف بالمعارضة السورية الجديدة.
بالإضافة إلى ذلك؛ فقد دعت فرنسا الاتحاد الأوربي إلى رفع حظر إرسال أسلحة دفاعية إلى سوريا حتى تتمكن من إيصاله للمعارضة مستقبلاً.
والذي يظهر لدينا أنّ الاعتراف والدعم الكبيرين خلال الأيام والأسابيع القادمة آتٍ. ولكن مدى وحجم هذا الدعم يتعلق أساسًا بقدرة الإئتلاف الوطني الجديد على مأسسة أجهزة تنفيذية، ولاسيما تشكيل حكومة انتقالية ذات كفاءة عالية، قادرة على إدارة الأزمة والتواصل مع مختلف القوى الداخلية (في سوريا)، والسيطرة على كتائب الجيش الحر وضمان وطنية السلاح، إضافة لقدرته على التواصل الجيد مع القوى الخارجية (الإقليمية والدولية).
وعلى مستوى الشعب السوري، فمن المتوقع أن تلتف غالب القوى الثورية والعسكرية حول هذا الإئتلاف وتدعمه بكل قوتها. وهذا مقترن أيضًا بمدى قدرة الإئتلاف على دعم الثورة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا. فالارتياح والتفاؤل الشعبي المبدئي موجود وبشكل قوي، ويبقى تعزيز هذا الشيء ليصبح قناعة راسخة يدافع عنها السوريون بكل قوتهم، كممثل شرعي وحيد لهم داخليًا وخارجيًا.
أمّا بالنسبة لنظام الأسد فقد استشعر خطورة هذا الحدث على مستقبله السياسي وعلى وجوده، لذلك نجد أنه قد وصف الإعلان عن تشكيل هذا الكيان الجديد بأنه حالة «إعلان حرب» ضده، وهو ما يعكس شعور النظام أن أيامه حقيقةً باتت معدودة. ففي اللحظة التي يبدأ فيها تزويد الجيش الحر بالسلاح النوعي، فإن معركة الحسم تكون قد بدأت، ويكون التقدم باتجاه دمشق، المعقل الأخير لقوات النظام وحصنه الحصين، الخطوة الأخيرة من حلقات سقوط حكم دكتاتور سوريا.

تابعنا على تويتر


Top