هل ترمي حمص المنديل!؟

عنب بلدي – العدد 40 – الأحد 25 تشرين الثاني 2012

أمير حُمص

في ظل انشغال الصحافة العالمية ومؤسسات الإعلام العالمية والعربية بالعدوان الهمجي على غزة، يدوّي صمت مطبق، وتدوّي أصوات الصواريخ والقذائف من الطائرات والدبابات والقاذفات ليكسر جمود هذا الصمت المنتشر في أرجاء حمص. هذا ماتسمعه الآذان في مدينة حمص وحدها دون أن يسمعه العالم، أما أعين العالم وهي الصحافة والقنوات الفضائية، فقد أعماها النظام منذ بداية الثورة السورية، فلا عين تتابع القصف الهمجي على حمصهل رأى أحد على شاشات التلفزة منذ شهرين وربما أكثرالقصف الذي يستمر لساعات كل يوم على حيّ واحد في حمص!!؟؟

العالم أصبح يحفظ أسماء أحياء الخالدية وجورة الشياح والقصور وباب هود وباب الدريب وغيرها من أحياء حمص القديمة، لكن من المستحيل أن يعلم مايجري في داخلهافمنذ أشهر، ليس هناك صحافة حرّة في هذه المدينة تنقل مايجري فيها، بينما الاعتماد الأساسي على عالم الشبكة العنكبوتية في نقل بعض المشاهد اليومية لبعض الدمار والقصف الذي سبقه.

أما اليوم فالعالم مشغول بغزة، وشاشات التلفزة نسيت هذه المدينة في ظل قصر فترات تغطية الأحداث السورية وبالتالي الاهتمام بالأحداث الكبيرة فقط في سوريتا بنظر القنوات الإعلامية.

الخوف.. هو ما يملأ قلوب الحمصيينالخوف والخوف فقط!.. وكيف لهم ألا يخافوا وأحياء حمص المحاصرة تشهد قصفًا عنيفًا جدًا، وهو قصف شبيه تمامًا بما تعيشه غزة! لكنه مستمر بعيدًا عن الأعينقصف بكل عتاد الجيش النظامييدمر بشكل كامل وتدريجي الأحياء المحاصرة.. القصف أصبح جنونيًا وتهتز جميع أحياء حمص بالصواريخ التي تضرب الأحياء المحاصرة، والحمصيون يشاهدون أبنيتهم السكنية ومحالهم التجارية.. بل أحياءهم بأكملها وهي تُدمّر بشكل كامل وتتحول إلى حصى!! دون أن يوقف إجرام النظام أيُ رادع.. النظام يدمر على مهل.. مستخدمًا أطنانًا من الصواريخ والقذائف التي خزنها خلال عشرات السنين استعدادًا لهذه اللحظة.. النظام الأسدي يدمر الأحياء التي لايستطع أن يسيطر عليها.. وهو غير مستعجل بهذا.. فالوقت لصالحه!!

المُهجّرون في الأحياء التي يسيطر عليها النظام الأسدي يخرجون إلى الشرفات ليشاهدوا أحياءهم تُدمر.. ويسمعون بآذانهم الصواريخ وهي تدك بيوتهم.. وليس لهم من قوة، إلا قوة الدعاء لله الوحيد الذي يسمع حزنهم هذه الأيامحزن أودى بالكثير من أهالي حمص إلى الموت بسكتات قلبية!.

لماذا لايحفظ العالم أسماء الأحياء التي يأوي إليها المهجرون؟! إنها أقل من الأحياء المحاصرة؟! إنها الوعر بضفتيه الجديدة والقديمة، والحمراء والإنشاءات وكرم الشاميإنتهت الأحياء!.. هل يعلم العالم أن الوعر القديم والجديد يحوي هذه الأيام ما لايقل عن أربعمئة ألف حمصي!! هل يعلم العالم أن هناك مثل هذا العدد في الأحياء الثلاثة الباقية! هل يعلم العالم أن النظام يضرب حصارًا خانقًا على هذه الأحياء الباقية ويعتقل يوميًا عشرات الشباب والرجال وحتى النساء على هذه الحواجز! هل يعلم العالم أن المخابرات الأسدية تلاحق حتى أصحاب البسطات في هذه الأحياء بحثًا عن مطلوبين دون اكتراث لحالة أصحاب هذه البسطات الذين يمثلون العائل الوحيد للكثير من العائلات الفقيرة والمعدمة!! هل يعلم العالم أن الجيش الحر اضطر مكرهًا للتدخل في حيّ الوعر القديم بعد أن بلغ السيل الزبى.. ولتحدث في هذا الحي اشتباكات كبيرة متزامنة مع الهجوم على غزة.. راح ضحيتها مايقرب من ست شهداء أحدهم طفل لم يكمل العاشرة من عمره!.. هل يعلم العالم أجمع أن النظام الأسدي يحاصر الأحياء ويقتل ويخطف ويعتقل لكي تستلم ببطء، وإذا ما رفضت الاستسلام وحملت السلاح كما حدث في الوعر القديم، فالمصير هو القصف وبالتالي قتل هذا الحيّ!.. هل يعلم العالم أن هذه السياسة تطبق حاليًا في أحياء الوعر الجديد والحمراء والإنشاءات وكرم الشامي! والحمصيون في هذه الأحياء المتبقية يواجهون خيارين لا ثالث لهما، إما الاستسلام الكامل للنظام الأسدي، أو حمل السلاح للدفاع عن النفس وبالتالي مواجهة الصواريخ والدبابات بالسلاح الفردي الخفيف!.

إن الحمصيين يدركون كل ذلك تمامًا كما يدركون تخلي العالم عنهمويتحدث الكثيرون منهم أنهم لن يستسلموا ولن يتحركوا من أحيائهم هذه المرة حتى لو هدّمت فوق رؤوسهم، أو أبيدت مدينة حمص عن بكرة أبيها. أما أبطال كتائب الجيش الحر في حمص.. فإنهم يسطرون في كتاب التاريخ صمودًا أسطوريًا إن لم نقل تحريرًا أسطوريًا، فالجيش الحر يبدو أنه قد قرر التحرك للأمام وتحرير أحياء حمص المتبقية في محاولة لتلافي المصير الأسود الذي يرسمه النظام. ويقول أبو حمزة أحد عناصر الجيش الحر: «التحرير قادم بإذن اللهوسنحاول أن يكون بأسرع مايمكن وبأقل كلفة بشرية». أما أبو هادي وهو أحد الناشطين في الثورة السورية فيؤكد على ضرورة تدخل الجيش الحر في قوله: «على الثوار أن يحرروا باباعمرو.. لأننا نموت تدريجيًا.. وتحرير باباعمرو سيكون له أكبر الأثر في وقف هذا المصير». مع التذكير بأن تحرير باباعمرو هو عملية أشبه بالمستحيلة، لكن كلام أبو هادي يوضح الخيارات القليلة والصعبة التي سيكون الحمصيون مجبرين عليها.

هل تستسلم حمص.. كما استسلمت حماة في الثمانينيات تحت قصف همجي وإبادة ممنهجة، ومحو للأحياء عن بكرة أبيها؟؟! وذلك في ظل سكوت مطبق لدول العالم.. وغياب الصحافة ومؤسسات الإعلام! هل سترمي حمص المنديل بعد سنتين من المواجهة معلنة استسلامها؟؟!! أم أن شبابها الجبابرة والذين لقنوا العالم درسًا في الصمود سيواصلون المواجهة حتى آخر رصاصة وآخر كلمة؟!

هذا ماسيحدثنا به المستقبل القريب في ظل واقع عالمي صامت صمت الأموات.

تابعنا على تويتر


Top