أربعة تجمعات لاستيعاب الطلاب في ريف اللاذقية .. ومشاكل أمنية تعترض المشروع

_اللاذقية.jpg

 

حسام الجبلاوي – ريف اللاذقية

يسعى القائمون على العملية التعليمية في ريف اللاذقية قبل أيام من انطلاق الموسم الدراسي الجديد إلى تفادي أخطاء الأعوام السابقة، ورفع سوية العمل التدريسي، من خلال التعاقد مع إحدى منظمات المجتمع المدني التي ستتولى تأمين دعم مالي للمدرسين وتأمين احتياجات المدارس؛ لكن رغم ذلك لن يتسنى لجميع الأطفال الالتحاق بهذه المدارس بسبب مجموعة من الظروف أهمها العامل الأمني وبعد هذه المدارس عن مكان إقامتهم.

ومن المتوقع، بحسب المعلمة مها بيطار، أن تُفتتح 4 تجمعات كبيرة لاستيعاب الطلاب في ريف اللاذقية، بعد أن تعهدت سيريا ريليف، وهي إحدى المنظمات الدولية الداعمة، بتوفير دعم مادي للعاملين وتأمين احتياجاتهم وحل مشكلة المواصلات، لكنّ المشكلة الأكبر هي «عدم توفر الأماكن الآمنة لهذه التجمعات بشكل مناسب، إذ سيكون العامل الأمني الهاجس الأكبر، كون هذه المدارس تفتقر لعوامل الأمان، مثل الملاجئ، خاصة مع تجمع عدد كبير من الأطفال في مدرسة واحدة وإمكانية استهدافها من قبل طائرات النظام»، وفق البيطار.

وتؤكد البيطار أنّ العام الماضي شهد استهداف عدد من المدارس في كنسبا ومرج الزاوية رغم اتخاذها بيوتًا صغيرة وغير معروفة، متسائلة عن «كيفية حماية هذا العدد الكبير من الأطفال في حال وضعهم ضمن مدارس كبيرة ومكشوفة أمام طائرات النظام».

ويعتبر أحمد تركماني، وهو مدرس لغة عربية يقيم في جبل الأكراد، «توفير رواتب للمدرسين أمر هام لاستقرار العملية التعليمية، لأنّ معظمهم متطوعون منذ سنوات وسيكون من الصعب عليهم الاستمرار في حال لم تراعِ مديرية التربية ظروفهم المعيشية»، مشددًا على ضرورة إيجاد حلّ لمشكلة المنهاج والاعتراف بالشهادات ووضع خطة كاملة للعام القادم يتحدد من خلالها موعد الامتحانات ونهاية العام لتفادي الأخطاء السابقة».

في الوقت ذاته، تخشى بعض العائلات من صعوبة تأمين وسائل نقل لأطفالها بسبب بعدهم عن هذه التجمعات أو عدم وجود العدد الكافي من الأطفال في بعض القرى، وترى أم عمار التي تقطن مع عدد قليل من العائلات في بلدة ربيعة أنّ «المدارس الصغيرة حل يخفف من أزمة المواصلات وخطر القصف ويجب دعمها أيضًا»، مضيفةً «من الواجب أنّ يتم تفادي الأخطاء السابقة وإلا ضاع مستقبل هذا الجيل بأكمله».

وتنتشر في ريف اللاذقية عدد كبير من المدارس أقيم معظمها في منازل صغيرة أو في المخيمات والملاجئ بعد استهداف المدارس الحكومية، حيث تشير إحصائيات أعدها المكتب الإعلامي للهيئة العامة للثورة إلى تضرر أكثر من 60% من مدارس المنطقة وهدم 6 منها بالكامل، بينما شُغل عدد آخر بالنازحين القادمين إلى المنطقة.

وعانت مدارس ريف اللاذقية خلال العام الماضي من التوقف لفترات طويلة، ومنها المدرسة الثانوية الوحيدة في جبل الأكراد، ويعود ذلك إلى عدم تلقيها أي دعم من مؤسسات المعارضة المعنية وعجز الأهالي عن دفع الأجور في بعض الأحيان بالإضافة للعامل الأمني والظروف الطبيعية.

يذكر أنّ مديرية التربية الحرة في اللاذقية سجلت نهاية العام الدراسي الماضي ما يزيد عن 41 مدرسة وأكثر من 4 آلاف طالب في جبلي الأكراد والتركمان، بينما يتكون الكادر التدريسي من 460 مدرسًا من مختلف الاختصاصات يعملون دون مقابل، بحسب المديرية.

تابعنا على تويتر


Top