“جيش الإسلام”

لا يوجد فصيل داخل سوريا تعرض للانتقاد والهجوم كما تعرض له جيش الإسلام وقائده زهران علوش، فلشهور طويلة بدى أن الصوت الوحيد المسموع في سماء الغوطة الشرقية طائرات بشار الأسد تلقي بحممها على أسواق دوما، وفي أرضها صوت علوش مطاردًا خصومه ومنكلًا بهم، بل وذهب البعض إلى حد اتهامه بالتعامل مع النظام.

انتصارات الغوطة الشرقية الأخيرة والتوغل في عمق المناطق التي يعتبرها النظام خطًا أحمر تظهر عكس ذلك، كما تؤكد السرية والتخطيط الطويل لشهور والانضباط الكبير في العمليات أن المعارضة السورية المسلحة قطعت شوطًا كبيرًا على طريق العمل العسكري الاحترافي بعيدًا عن هبرجات الإعلام.

لا يملك المرء ترف الخيارات في ظروف كهذه، ففي ظل وجود نظام متوحش كنظام الأسد وتنظيم مفترس بإمكانات هائلة مثل تنظيم “الدولة الإسلامية”، يبقى الخيار الوحيد المتاح هو دعم من يحارب بلا هوادة كلا الجانبين، وهو في حالة الغوطة الشرقية جيش الإسلام.

لا يعني هذا أبدًا التغاضي عن أخطاء علوش وعن طموحه الشخصي بالقيادة، وسعيه لتنحية خصومه كما حدث ذات مرة مع أحرار الشام في الغوطة الشرقية، أو تشنيعه أكثر من مرة بالديمقراطية واعتبارها كفرًا بواحًا، أو الاتهامات الموجهة له بالمسؤولية عن اختطاف رزان زيتونة وفريقها، وهي تحتاج إلى ردّ واضح من قبل الجيش لم يحدث حتى اليوم.

ولا يعني عدم التغاضي في المقابل هدم جيش الإسلام وإسقاطه كما هو حاصل الآن في الحملات الإعلامية، فخطوة كهذه إن حصلت لن يستفيد منها في الظرف الحالي إلا نظام الأسد أو تنظيم الدولة.

لا شك أن جيش الإسلام سيكون له دور وازن كيفما كانت صغية اتفاق الحل السياسي في سوريا، ولذلك فإن الانتصارات الأخيرة تفرض عليه أن يتصرف كبديل حقيقي عن نظام الأسد ولشيء مشابه لما يريده السوريون من ثورتهم.

ولأن مقاتليه وقادته من “أبناء البلد” ومن محبي أرضها، ولأنهم كانوا فيما مضى جزءًا من الحراك الثوري ضد الأسد، ولأنهم مؤمنون بأن ما يريدونه هو أن يعيش أهلهم وأبناؤهم بأمانٍ من صواريخ معتوه العاصمة وسكاكين المسردب البغدادي، فلن يكون ذلك بعيدًا.

هيئة التحرير

تابعنا على تويتر


Top