رئاسة الدولة في الحكم الجمهوري

20.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 41 – الأحد – 2-12-2012

يعد النظام الجمهوري في الحكم والذي تعتمده غالبية دول العالم من أكثر أشكال الحكم مرونة وقدرة على استيعاب متطلبات الشعوب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فالحكم الملكي سيكون قائمًا على احتكار فئوي حتى ولو كانت السلطة الملكية شكلية.

 بيد أن قسمًا كبيرًا من الدول التي اعتمدت نظام الحكم الجمهوري غرقت في أوحال الدكتاتورية عبر التطبيق السيء له، فالنظام الجمهوري لا يحقق مقاصد وجوده القائمة على حكم الجمهور أو الشعب لنفسه عبر تسلط رئيس أو متنفذ، أو حاكم عسكري على سدة الحكم.

في معظم الدول التي تتبنى النظام الجمهوري يكون في رأس الهرم السياسي رئيس يمارس دور رئيس الوزراء أيضًا إذا ما كان نظام الحكم جمهوريًا رئاسيًا كالولايات المتحدة الأمريكية، أو رئيس وزراء إذا ما كان النظام جمهوريًا شبه رئاسي، وهنا يكون دور رئيس الجمهورية شكليًا ويقتصر على بعض المهام الرسمية (البروتوكولية).

في سان مارينو مثلًا لا يتولى رأس الدولة شخصًا واحدًا، بل مجلس رئاسي من عدة أشخاص، وتشترط بعض الدول في رئيس الجمهورية أن لا يكون حزبيًا حتى لا يميل سياسيًا إلى جهة في المجتمع دون أخرى.

ينبني الحكم الجمهوري على قواعد يجب تكريسها في المجتمع عبر احترام الدستور وتطبيقه، وفرض هيبة المؤسسات ووجود سلطات مختصة تناط بها تسيير أمور البشر، وفي الإطار النظري لا يتوافق الحكم الجمهوري مع الاستبداد والتسلط ولكن في عشرات الحالات تم تجاوز ذلك عبر احتكار حكام دكتاتوريين لجمهورياتهم عبر وسائل عديدة كتزوير الانتخابات وتشكيل مؤسسات وهمية أو عديمة الفعالية، أو إدارة البلاد عن طريق حكومات خفية (غلاديو).

في كثير من الدول التي تسري فيها الديمقراطية يكون الحكم الجمهوري رافعة لتطور البلاد، ويصل الرؤساء في هذه الدول إلى مناصبهم عبر انتخابات ديمقراطية تجسد طموحات الشعب ويكون الرئيس في هذه الدول تحت المحاسبة ويوصف بكونه رمزًا لوحدة البلاد، وصمام أمان يؤدي دوره وهو يعرف أن هناك برلمان يراقبه وقادر على الضغط عليه، وحتى إقالته إذا ما خرق الدستور.

يشترط في دستور كل دولة شروط محددة يجب أن تتوفر في رئيس الجمهورية كاشتراط السن، والتي تكون في الغالب 40 سنة وما فوق، وأن يتمتع بكامل الحقوق المدنية،  وأن يكون سليم العقل.

في سوريا نعايش اليوم تحولًا كبيرًا يتلخص بثورة لها شقين مدني وعسكري، ويتلخص مطلب الثورة الأساسي في إسقاط نظام قمعي استبدادي ممثل في شخص حاكم طاغ هو رئيس الجمهورية الذي يعطي الأوامر بقمع الثورة واستهداف المدنيين.

وفي ظل نظام جمهوري نصّب هذا الرئيس دون أن يتجاوز السن القانونية،  كما تم توريثه عبر جلسة شكلية لمجلس الشعب غير المنتخب أصلًا فيجب أن تتمخض هذه الثورة عن وصول أكثر الناس كفاءة إلى سدة الحكم بعد أن يقر الشعب دستورًا عصريًا يحدد نظام الحكم، ويوصّفه توصيفًا دقيقًا بعد أن يقر هذا الدستور من قبل مجلس نيابي منتخب.

ض

مركز المجتمع المدني والديمقراطية في سوريا

 

تابعنا على تويتر


Top