إلى الغـالـي أبو النور…

11.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 41 – الأحد – 2-12-2012

عامر مهدي

محمد قريطم، أبو النور، ماذا تفيد الكلمات والمقالات والمقابلات والتعليقات… راحو الغوالي.

كلما رحل شهيد، تعود بنا الذاكرة لأجمل اللحظات التي قضيناها معه.

أتذكر يا أبو النور، أتذكر أيام العمل السلمي مع شباب داريا في عام 2003؟ أتذكر أيام السجن في فرع المنطقة؟ أتذكر تلك الأيام التي قضيناها في المنفردة في قسم الـ «موجودًا» في دهاليز فرع المنطقة تحت الأرض؟

أم لعلك تذكر أيام التحضير للثورة… واجتماعاتنا في شقتك في داريا…

مشاهد لن تغيب عن ذاكرتي….

عندما كنت تشتري الورود وتوزعها على الشباب المتظاهرين… إنها العزيمة التي نشأت من ارتباط الفكر بالعمل، فكان التطبيق على الأرض كما فعلت يا صاحبي…

أتذكر عندما أمسكت بك قوات الأمن في داريـا بعد أن هجموا على مظاهرتنا… بعدها بفترة رأيتك جانب منزلي متخفيًا، يومها حمدت ربي أنك استطعت الإفلات من قبضتهم.. بقدرة قادر…

أتذكر كيف كنت تصور المظاهرات وتسرع لرفع مقاطع الفيديو على الإنترنت حتى يصل صوت داريا وشبابها إلى العالم… ضحيت بأغلى ما تملك حتى يعيش أهل داريا في سلام لم يعرفوه بعد ولكنك كنت على يقين بأنه قريب…

يتساءل أحد أصدقائي عن السبب الذي جعلك يا أبو النور تبقى في داريا للعمل السلمي والإعلامي والإغاثة، ثم يردف هذا الصديق قائلًا: لعلي لم أفهم معنى التضحية بعد… وأسكت أنا ويسكت هذا العالم البغيض أمام تضحيتك…

أذكرك وأذكر ابتسامتك البريئة.. أذكر طفلتك ريم.. لم يتسنّ لي أن أهنئك بمولودتك الجديدة يارا.. على الأقل ريم ويارا سيعطوننا الأمل بغدٍ أفضل… هم من رائحتك، من عبق الدم الذي روى تراب داريا…

كلماتك الأخيرة ستبقى تضيء ظلام سنين طويلة، وستُرجِع الحياة للبلد ولأهل البلد:

«الثورة تعتمد على المفاهيم والفكر والقيم وهي ثابتة لاتفنى، وكلما استشهد واحد من الثورة خلِفَه عشرة، بينما تعتمد السلطة على شخصية الظالم وهو هالك لا محالة، وإذا هلك انفض أتباعه عنه، وولّوا الدُبر لأنهم أصحاب شهوات وملذات.»

                          محمد قريطم.. أبو النور.

تابعنا على تويتر


Top