الحلم الأوروبي.. كيف يمر من حماة؟

Untitled-2-Recovered10.jpg

عمر عبد الرحيم – حماة

في ظل تركيز الإعلام العالمي على رحلة اللجوء وعبور الحدود الدولية بطرق غير شرعية ورحلات قوارب الموت، هناك رحلة أخرى مغيّبة بتفاصيلها المعقدة رغم كونها أساسيّة للنسبة الأكبر من اللاجئين، كما أنها لا تقل خطورة عن رحلات الموت الأخرى في كثير من الأحيان.

لا يوجد إحصائية دقيقة عن التوزع المناطقي للاجئين، لكن تقارير عديدة تؤكد ارتفاع النسبة في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام، فما هي ظروف هجرتهم وماذا يواجهون؟

آمنة.. ولكن

تعد مدينة حماة من المناطق الآمنة فعلًا لمن أراد الابتعاد عن الموت قصفًا بالطيران أو البراميل وباقي وسائل القتل، كما تتوفر فيها خدمات الصحة والتعليم والعمل والكهرباء والماء والاتصالات على قلّتها.

رغم ذلك، فإن أعدادًا كبيرة من الشباب بشكل خاص والعائلات عمومًا يسافرون بشكل متزايد إلى تركيا استعدادًا للهجرة نحو أوروبا، ويصف الناشط الإعلامي، رحماني، ذلك «عامٌ آخر ولن يبقى شاب واحدٌ في حماة، إذ يسافر الشريف والشبيح».

ماذا وراء «طاعون» الهجرة؟

تتباين آراء الحمويين بين مؤيد ومعارض للهجرة، وتشرح أم عبد الله، وهي أربعينية من أهالي المدينة، موقفها بالقول «لا أرضى أن أكون إمّعة أعمل ما يعمله العامة ولو كانوا كثرة، ليتنا نعقل لما يُحاك لنا من الغرب وأعوانهم، وليتنا نعي أن سوريا بحاجة لهجرة معاكسة إليها لا منها». لكن بعض الشباب الذين هاجروا من حماة هذا الصيف يجدون أسبابًا أخرى دفعتهم لاتخاذ القرار، فيقول أحمد، الذي وصل تركيا قبل أيام، «بعد تخرجي من كلية الهندسة وقفت أمام خيارين، إما أن يسحبونني للخدمة في جيش النظام أو أن أخرج من البلد بحثًا عن مستقبلي الذي لا أريد أن يكون في قتل أحد».

حسن ذو الستة عشر عامًا مثال آخر على المهاجرين، فبعد اعتقاله مع رفاقه لعدة أيام قررت عائلته إرساله إلى أوروبا لـ «العيش بعيدًا عن صراخ المحققين وضربات سياطهم»، وفق ما يقول.

ويرى الناشط رحماني أن «أغلب أسباب الهجرة تتعلق بالدراسة وتحسين ظروف المعيشة أو هربًا من السحب لجيش النظام والاعتقال»، مردفًا «وللموضة أيضًا دور في ذلك!».

قرار الهجرة أولًا

مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، والخطوة الأولى هي في القرار الصعب لرحلة شاقة لا وقت محدودًا لها، وما إن يُتخذ القرار حتى تسيطر على صاحبه حالة من الإدمان لتحقيقه، فمن لا يملك تكاليف الهجرة سيعمل جاهدًا لتحصيلها، وقد باع عديدٌ من الناس أملاكهم وأراضيهم بهدف الخروج من حماة.

ثم يبدأ المهاجرون بترتيب الأوراق اللازمة للخروج من سوريا قبل بدء رحلة الحلم الأوروبي، عبر الطرق الرئيسية المؤدية إلى لبنان فتركيا.

الخروج من حماة.. العقبة الأكبر

العقبة الأكبر هي الانتقال من حماة إلى الأراضي التركية، وهي المحافظة الوحيدة التي ليس لها حدود مع أي دولة أخرى، ويقول الناشط رحماني «للمهاجر خياران، إما عبر الطريق الرسمي إلى لبنان ثم تركيا عبر البحر أو الجو وهو الطريق الأكثر أمانًا لمن يحمل أوراقًا رسمية، أو بالتهريب عبر حواجز النظام إلى إدلب شمالًا ثم الحدود السورية التركية».

ويوضح «يتفق المهاجر مع أحد المهربين داخل المدينة لتوصيله إلى المناطق المحررة في إدلب، ليسلمه إلى مهرب آخر هناك يقوده إلى داخل الأراضي التركية، وهذا الطريق بالغ الخطورة لما قد يعترض المهاجر من مشلحين وقطاع الطرق، إضافة إلى احتمال تعرضه لإطلاق النار من حرس الحدود التركي، لكن تكلفته تبلغ حوالي 20 ألف ليرة سورية للفرد الواحد».

أما عن الطريق الرسمي فيشرح لنا الشاب أحمد، الذي وصل تركيا قبل أيام، «خرجت من حماة إلى لبنان في سيارة أجرة حجزتها مسبقًا، ورغم اكتمال أوراقي وسجلي النظيف عند أفرع الأمن فقد استوقفنا أحد حواجز النظام على الطريق، وعرقل الرحلة من بدايتها»، لكنه تابع «دفعت مبلغًا من المال للحاجز واستطعت العبور وإتمام طريقي بسلام».

قيمة هذا المبلغ بالإضافة إلى كلفة الطريق حتى الوصول إلى تركيا زادت عن 500 دولار، كما يوضح أحمد، لتبدأ بعدها رحلة البحث عن مهربين في تركيا يتقاضون أضعاف تلك التكلفة.

قصص كثيرة وشهادات لا تنتهي عن رحلة الحلم الأوروبي التي عصفت بشباب المدينة كـ «الطاعون» كما يطلق عليها رافضوها؛ وبينما يبحث أغلب المهاجرين عن «الحلم الأوروبي» يعتبرهم الباقون «الحلم الأخير» لاستعادة مجد الوطن.

 

تابعنا على تويتر


Top