مآسٍ من النزوح

7.jpg

جريدة عنب بلدي – العدد 41 – الأحد – 2-12-2012

شكّل مسجد الوهاب في منطقة صحنايا مقصدًا لأهالي داريا عند نزوحهم من مدينتهم، وذلك نتيجة قربه من المدينة حيث يقع على طرفها الغربي. حيث لجأ إليه بضع مئات من أبناء المدينة بحثًا عن الأمن والأمان والدفء علّه يكون مأوى لهم يلملمون فيه جراحهم ويقيهم البرد ويحول بينهم وبين التشرد. إلا أن المصائب لم تفارقهم رغم نزوحهم بل تبعتهم إلى حيث ذهبوا، إذ بدأ عناصر الأجهزة الأمنية بمضايقتهم وملاحقتهم، حيث قام عناصر الأمن باقتحام المسجد أكثر من مرة، واعتقلوا عددًا من الشباب ونكلوا بهم وأساءوا لهم. ولم يكتف عناصر الأمن بالتحقيق مع الشباب والرجال وطلب هوياتهم، بل كانوا يدخلون إلى مكان تواجد النساء في المسجد لإرهابهن وتهديدهن. وفي إحدى المرات التي دخل فيها عناصر الأمن إلى مكان النساء في المسجد، كان معهم رجل من شدة الضرب وقد «طمشوا» عينيه، وهم يصرخون بالنساء: هل تعرفون هذا الرجل؟ هل هو قريب إحداكن؟

ومن القصص التي حدثت مع إحدى العائلات التي توجهت إلى المسجد بحثًا عن مكان تأوي إليه إلى أن يجدوا مكان آخر، كما تروي الأم التي دخلت المسجد حزينة منهكة وقد انهمرت الدموع من عينيها: عند وصولنا إلى الحاجز المتمركز هنا قبل المسجد أوقفنا حاجز الأمن وبدأوا بتفتيش أغراضنا وحاجاتنا ليجدوا في حقيبتي كيسًا مليئًا بالمال والذهب، وهي ليست ملكي لوحدي، بل هي نقود العائلة وذهب بناتي وزوجات أبنائي، فأخذوا الكيس بما يحتويه وهم يصرخون من أين لكم هذه النقود؟ وبحجة أن النقود ليس من المعقول أن تكون لنا، أخذوها منا واعتقلوا زوجي وابني، ثم ذهبوا إلى المنزل الذي كنا فيه في صحنايا حيث اعتقلوا ابن سلفي من هناك. وتابعت قولها: «ابني الكبير معتقل منذ المجزرة الأولى، واليوم اعتقلوا زوجي وابني الثاني وسرقوا المال والذهب…  يعني ذهب المال والذهب، وذهب الأب والأولاد».

هذه القصة جزء صغير مما يتعرض له أهالي داريا في مناطق نزوحهم في ظل ظروف إنسانية سيئة.

تابعنا على تويتر


Top