ضعف السمع لدى الأطفال تدخّل في الوقت المناسب

-السمع.jpg

تهاني مهدي

يعرف ضعف السمع بفقدان سمعي كلي أو جزئي في أذن واحدة أو اثنتين، ناتج عن خلل في عضو أو أكثر من أعضاء السمع (الأذن الخارجية، الأذن الوسطى، الأذن الداخلية، عصب السمع)، ويمكن للفرد معه أن يسمع الكلام، سواء مع معينات سمعية أو بدونها، ويتدرج من البسيط إلى الشديد إلى الصمم الكلي.

يظهر الأشخاص ضعاف السمع العديد من السلوكيات التي تدل على وجود خلل في السمع لديهم، كعدم الاستجابة للصوت العادي، وعدم سماع جرس الباب، وضعف القدرة على محادثة الآخرين، كما أنه غالبًا ما يستجيب للأصوات بإمالة الرأس تجاه مصدر الصوت.

التدخل المبكر

يمكن أن يصيب ضعف السمع الأطفال والشيوخ وأي فئة عمرية، ويعد السن متغيرًا هامًا في وضع البرنامج التربوي، فالطفل الذي يصاب بضعف السمع في عمر سنتين تختلف حصيلته اللغوية عن طفل أصيب به منذ الولادة، وكلما كان الكشف عن الإعاقة مبكرًا كان ذلك أفضل، وذلك للاستفادة من البقايا السمعية والعمل عليها لإثراء حصيلته اللغوية وتجنيبه العديد من المشاكل النفسية التي قد تنشأ نتيجة مرضه، كالانسحاب والعدوان وضعف الثقة في النفس.

وتعد الملاحظة من أول وأهم الوسائل في الكشف عن ضعف السمع، إلا أنها غير كافية لتشخيص المشكلة ودرجة حدتها، فالعديد من الإعاقات تتداخل في أعراضها مع ضعف السمع، كما أنها لا تنفع مع حديثي الولادة، لهذا السبب لابد من زيارة طبيب السمعيات والتحقق من جهاز قياس السمع (الأديومتر)، مع تقرير شامل لوضع الطفل الصحي والاجتماعي وقدراته العقلية، لتحديد نوع التدخل الذي يحتاجه.

هذا بالنسبة للكبار أما الأطفال حديثو الولادة فقد طورت العديد من الأجهزة للكشف عن ضعف السمع، كجهاز فحص تدفق صدى الصوت الأذني، وجهاز فحص استجابة جذع الدماغ.

درجات ضعف السمع

يستطيع الإنسان الطبيعي سماع أصوات منخفضة حتى 20 ديسبل.

ضعف سمع خفيف: 25-40 ديسبل، لا يسمع الهمس، ولا يسمع الكلام من مصدر بعيد.

ضعف سمع متوسط: 40-55 ديسبل، يسمع الكلام القريب منه على أنه همس، ويستطيع فهم الكلام إذا نظر لوجه المتحدث.

ضعف سمع متوسط الشدة:  56-70 ديسبل، يستطيع فهم المحادثات إذا كانت بصوت مرتفع، وحصيلته اللغوية قليلة، لا يستطيع استخدام اللغة في التحدث ولديه اضطرابات في النطق.

ضعف سمع شديد: 71-90 ديسبل، يسمع الأصوات العالية، ولديه اضطراب نطق.

ضعف سمع عميق: 91 ديسبل فأكثر، يحتمل أن يسمع الأصوات العالية لكنه لا يشعر بالذبذبات أكثر من أن يميز بين الأصوات، لديه عجز لغوي ويحتاج إلى لغة الإشارة ليتواصل.

أنواع ضعف السمع

هنالك أربعة أنواع لضعف السمع يمكن أن تكون خَلقية خلال تكوّن الجنين، ويمكن أن تكون مكتسبة (بعد الولادة).

-1 ضعف السمع التوصيلي: وهو عدم انتقال الصوت من الأذن الخارجية إلى الوسطى إلى الداخلية (التلف في الأذن الخارجية أو الوسطى)، وذلك بسبب التهاب في الأذن أو ثقب في طبلة الأذن، أو تراكم الشمع الذي يسد القناة السمعية.

قد يكون مؤقتًا أو مزمنًا ويمكن تجاوز المشكلة بالمساعدة الطبية.

-2 ضعف سمع حسي عصبي: وهو ضعف ناتج عن مشكلة أو تلف في الأذن الداخلية أو العصب السمعي، وهو من أكثر الأنواع شيوعًا، وكلما زاد تلف الأذن الداخلية زاد ضعف السمع، وهو ضعف دائم لا يعالج بالمساعدة الطبية، ويمكن التخفيف منه بالسماعات.

-3 ضعف سمع مختلط ( سمعي توصيلي وحسي عصبي): وهو ضعف في كل من الأذن الوسطى والداخلية والخارجية).

-4 اعتلال العصب السمعي: ومعناه أن الصوت يدخل إلى القوقعة (الأذن الداخلية) إلا أن العصب المسؤول عن نقل الإشارات إلى الدماغ لا يعمل.

العلاج:

ينقسم علاج ضعف السمع إلى قسمين:

علاج طبي: يتمثل بالجراحة أو وضع سماعة، أو بعض الأدوية.

تأهيل سمعي: بعد العلاج الطبي لمن وضع سماعة أو زرع قوقعة، يقوم به أخصائي التخاطب.

 

العلاج الطبي:

– ضعف السمع التوصيلي: يمكن علاجه طبيًا بحسب المسبب، فإذا كان السبب هو وجود التهاب، فيتم علاج الالتهاب، وإذا كان السبب تراكم مادة الصملاخ فيجب تنظيف الأذن، وقد يستخدم البعض سماعات بحسب شدة الضعف.

– ضعف السمع الحسي العصبي: يختلف علاجه بحسب شدة الضعف، وبحسب ما إذا كانت الإصابة بأذن واحدة أو بكلتا الأذنين.

إذا كان ضعف سمع حسي عصبي بسيط، أو متوسط في كلتا الأذنين يمكن الاستفادة من السماعة الطبية، إلا أنه إذا كان فوق المتوسط فلا فائدة من السماعة، وهنا يجب على المريض أن يزرع قوقعة تقوم بنقل الأمواج الصوتية وتحولها إلى ذبذبات كهربائية تنتقل مباشرة إلى العصب السمعي.

أما إذا كانت الإصابة بأذن واحدة فإن وجود أذن سليمة قد لا يضطر المريض إلى زرع قوقعة في الأذن المصابة وإن كان الضعف شديدًا، فقد يكتفي بسماعة طبية وإن لم تجدِ نفعا.

– ضعف السمع المختلط: يتم العلاج بحسب المسبب وشدة الضعف إما بالأدوية أو الجراحة أو المعينات السمعية.

فقدان السمع العصبي: إن تلف العصب السمعي يعيق استخدام أي وسيلة طبية فبدونه لافائدة من الأدوية ولا السماعة ولاحتى القوقعة  فهو من يوصل الإشارات السمعية إلى المخ لتفسيرها.

تأهيل ضعف السمع

إن ارتداء السماعة لضعاف السمع ليس كوضع النظارة لضعيف البصر، يجب أن يخضع الشخص واضع السماعة إلى تأهيل ليتعلم كيف يسمع بها وكيف يستجيب للأصوات ويميزها، وذلك للحد قدر الإمكان من لغة الإشارة ومن الاعتماد على حركة الشفاه في فهم الكلام. ليعتمد على سمعه في تلقي المعلومات والاستجابة لها تمهيدًا لتنمية الكلام وذلك لدمجه مع الآخرين وجعله يتفاعل معهم بصورة أقرب ما تكون للطبيعية.

يقوم أخصائي التخاطب بتقييم الطفل ووضع خطة علاجية له تشتمل على أهداف تعليمية تبدأ بـ:

-1 تحديد وجود الصوت من عدمه:

تعليم الطفل بأن يقوم بأي استجابة عند سماعه صوت الصافرة كأن يضع مكعبًا في صندوق، وإذا سمع الصوت مرتين متتاليتين يضع مكعبين، وهكذا…

-2 التمييز:

أي أن يميز بين الأصوات من حيث التشابه والاختلاف ويستجيب بالطريقة المناسبة لكل صوت دون أن يرى مصدر الصوت.

-3 تحديد الهوية:

أي أن يسمي الطفل ما تعلمه، إذ يشير الأخصائي إلى الصورة ويسميها الطفل.

مثال: صورة «عنب» يقوم الأخصائي بترديد عنب ويطلب من الطالب أن يردد الاسم إلى أن يحفظه ويسميه عندما يطلب منه.

-4 الإدراك:

أي القدرة على فهم الكلام والإجابة على الأسئلة التي تطرح على الطالب بعد تدريبه عليها.

مثال: يوضع أمام الطفل مجموعة من الصور التي سبق وأن سماها وميزها، فيقف المعلم خلف الطالب ويقول الاسم فيشير الطالب إلى الصورة مع ذكر اسمها.

تنطبق هذه على كل الأهداف التعليمية التي وضعت في الخطة العلاجية ابتداء بالمسميات المألوفة وانتهاء باللغة.

تابعنا على تويتر


Top