“عالم السحر” نرسم البسمة على وجوه من سرقت الحرب طفولتهم

.jpg

طارق أبو زياد – ريف حلب

لا يزال منتزه “عالم السحر” في ريف حلب الغربي يعمل ويقدم الفرحة لزواره كما كان قبل الثورة، وباستقباله لأكثر من ألفي شخص أول أيام عيد الأضحى يثبت للعالم أن “الحياة مستمرة”

ويضم المنتزه، الواقع بالقرب من أوتوستراد دمشق-حلب الدولي، مدينة لألعاب الأطفال وحديقة ضخمة للتنزه وفيه زاوية مخصصة لعرض عددٍ من أنواع الحيوانات البرية.

ولا يقتصر عمله على أيام العيد فقط فهو يفتتح طيلة أيام السنة، بحسب أبي الصافي، الذي يعمل محاسبًا للعمال، ويضيف «رمّمت مدينة الألعاب منذ فترة قصيرة لتجهيزها لفترة العيد، فهو الموسم الوحيد الذي نعتمد عليه لنغطي جزءًا من تكاليف الأيام العادية التي نعمل فيها بغية إسعاد الأطفال الذين سرقت الحرب طفولتهم».

ويستقبل المنتزه قرابة 50 زائرًا في الأيام العادية وقرابة 300 يوم الجمعة كونه عطلة، قادمين من مختلف مناطق الشمال السوري وأحيانًا بعض طلاب المدارس في رحلات خاصة، وتبلغ تكلفة الدخول 100 ليرة للشخص و50 للأطفال، بينما تدفع تكاليف رمزية للألعاب التي تعمل على الكهرباء.

أنواع متعددة من الحيوانات منها المفترس والطيور الجارحة استوردت قبل الثورة السورية من كافة أنحاء العالم، ما زالت متواجدة إلى اليوم في المنتزه، وتتم العناية بها من قبل عمال مختصين يقدمون لها الطعام الذي يحصلون عليه من بقايا المسالخ كأرجل الدجاج وبقايا عظام الخروف وغيرها، بحسب أبي الصافي، مشيرًا إلى الاضطرار أحيانًا لشراء بعض اللحوم.

السبب الرئيسي لـ «صمود» المنتزه وسط الظروف المتردية، هو أنه «مشروع غير ربحي وهدفه إخراج الناس من صعوبات الحياة ورسم البسمة على وجوه الأطفال، وإيصال رسالة للعالم أن سوريا ستبقى جميلة رغم الحرب». يتابع أبو الصافي «في أغلب الأحيان لا يغطي دخل المنتزه أجور العمال وغيرها من المصاريف ويقوم مالك المنتزه بدفعها من حسابه الخاص».

أبو محمد، أحد زبائن «عالم السحر»، وهو من سكان ريف المهندسين في حلب، يقول لعنب بلدي «ما يقدمه المنتزه يعتبر خياليًا في الوضع الحالي؛ لدي طفلان أصطحبهما أسبوعيًا ليلعبوا هنا»، ويردف «العاملون في المنتزه يعتنون بكل تفاصيله لإظهارها بشكل رائع، لا يمكن أن ننكر مدى الجهد الذي يبذلونه لإبقاء الحيوانات بصحة جيدة».

وتقدم الزائر بالشكر «لمن يساهم بهذا المشروع وأنصح الجميع بالقدوم إليه لاكتساب راحة نفسية قل ما نجدها في هذه الأيام»، داعيًا «الحكومة المؤقتة وغيرها من المنظمات إلى دعم هذه المشاريع فهي لا تقل أهمية عن مكونات الحياة الرئيسية».

لكن أبا أكرم، وهو من سكان المنطقة أيضًا، كان له رأي مختلف، فيروي قصة حدثت معه في حديقة الحيوان، «كنت أسير مع زوجتي وأطفالي ونشاهد الحيوانات، وفجأة ظهر أمامنا نمر صغير يركض باتجاهنا دون أي سلاسل، أصابني الخوف حقًا ولكن ولله الحمد أمسك به العاملون وأرجعوه إلى القفص».

لم يجد أبو كرم تفسيرًا للحادثة إلا «قلة الانتباه وعدم المسؤولية من العمال، فالأقفاص التي تحبس فيها الحيوانات قديمة ومهترئة وتحتاج إلى الاستبدال»، وأضاف «لا أستبعد إن جاع أي مفترس أن يكسر القفص ويهجم على الزوار، وأرجو أن يكون هذا الأمر درسًا تعلم منه مربو الحيوانات».

وختم حديثه «في الحقيقة لم يمنعني ما حصل من الذهاب للمنتزه، فهناك يشعر أطفالي بسعادة كبيرة وهو المكان الوحيد الذي توجد فيه هذه الألعاب في المنطقة».

يضم ريف حلب عددًا كبيرًا من المنتزهات، لكن عالم السحر هو المنتزه الوحيد الذي لم يخرج عن الخدمة رغم الصعوبات التي تجعل استمرار مشروعٍ كهذا أمرًا مستحيلًا في وقت يستهدف فيه الطيران الحربي كل ما يبعث الفرحة في قلوب السوريين.

تابعنا على تويتر


Top